رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

68 ألف طلاق في عام.. لمَ يلجأ جزائريون إلى 'أبغض الحلال'؟


خلال سنة 2017، سجلت وزارة العدل الجزائرية 68 ألف حالة طلاق، من مجموع 349 ألف حالة زواج خلال السنة نفسها، أي ما يعادل 19.54 بالمئة.

الأرقام الرسمية لسنة 2016 كانت قد رصدت 63 ألف حالة طلاق، بينما بلغ الرقم في 2015 نحو 57 ألف حالة.

تكشف المعطيات، إذن، تطورا لمعدلات الطلاق في الجزائر، فما السببب؟

أسباب متعددة

يُرجع المحامي، طاهر الرقيق، الارتفاع في عدد حالات الطلاق بالجزائر إلى قانون الأسرة المُعدّل سنة 2005، والذي ألغى الشروط التي تقيّد طلب التطليق عن طريق الخلع بالنسبة للمرأة المتزوّجة.

"أدى إلغاء الشروط المُقيّدة للخلع إلى زيادة عدد حالات الطلاق في الجزائر"، يقول طاهر الرقيق في تصريح لـ"أصوات مغاربية".

بيد أن هذا ليس السبب الوحيد للطلاق في الجزائر، كما يوضّح طاهر الرقيق الذي يعتبر المشاكل الاجتماعية سببا جوهريا في أرقام الطلاق التي ترتفع من سنة إلى أخرى.

ومن أبرز المشاكل الاجتماعية التي يشير المحامي الرقيق، انطلاقا من تجربته، إلى أنها صارت سببا للطلاق، فقدان الزوج لعمله، فضلا عن أسباب مرتبطة بالمشاكل الجنسية والنفسية.

ويؤكد المحامي نفسه أن القضايا الخلافية بين الأزواج، والمرتبطة باستعمال وسائل التواصل الاجتماعي من طرف الزوجين، بدأت تُطرح أمام المحاكم الجزائرية بشكل لافت.

الكلفة والنتائج

معدلات الطلاق في الجزائر ليست مجرد أرقام، بل نتائج تتمخض عن وضع اجتماعي بات يُرصد على نحو واضح.

حالات الطلاق الجزائر كانت 52 ألفا سنة 2008 قبل أن ترتفع
حالات الطلاق الجزائر كانت 52 ألفا سنة 2008 قبل أن ترتفع

​بين النتائج ارتفاع تكلفة النفقات التي تقع على عاتق الصندوق الحكومي المُخصّص في الجزائر للحالات التي تعذّر فيها على الزوج دفع نفقات للزوجة المُطلّقة والتي تصير مكلفة بحضانة أبناء.

فقد انتقلت تكاليف دفع نفقات الحضانة لصندوق النفقة الحكومي، من 1.7 مليار سنتيم، أي ما يعادل 150 ألف دولار، إلى أكثر من 7 ملايير سنتيم، وهو ما يعادل 6 آلاف دولار في السنة الماضية.

وراء هذه الأرقام يبرز معطى ارتفاع النزاعات الزوجية، التي تعتقد المختصة في العلاقات الأسرية، فاطمة الزهراء فاسي، أنها تعود إلى "النظرة الدينية المتعصّبة اتّجاه المرأة".

وتوضّح فاطمة الزهراء فاسي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن أهم أسباب الطلاق في الجزائر تعود إلى كون الزواج يحدث لأكثر من سبب، بينما يقع الطلاق "لأتفه الأسباب"، حسب تعبيرها.

"ظاهرة تعدد الزوجات، التي انتشرت في المجتمع، أصبحت سببا في تدمير الأسر"، المختصة في العلاقات الأسرية، التي انتقدت تفشي الخطاب الديني الأسري المبني على تعدد الزوجات، وهو ما يدفع الزوجة إلى طلب الطلاق، لأنها لا تتحمّل العيش مع امرأة أخرى.

المختصة الاجتماعية تنتقد "الإسلاميين الذين اتهمتهم بالترويج لأفكار بشكل غير سليم، تؤدي في النهاية إلى إغراق الأسر في مشاكل لا تنتهي، بسبب الفهم الخاطئ للدين، وتحديدا ما تعلق بتعدد الزوجات".

الزواج 'الإداري' والمبكر.. بين الأسباب

أرجعت فاطمة الزهراء فاسي أسباب الطلاق أيضا إلى تزايد ظاهرة "الزواج الإداري"، من أجل الحصول على وثيقة الزواج التي يستفيد صاحبها بموجبها من سكن اجتماعي.

"هناك من يعقد الزواج للحصول على السكن، ثم يُطلّق قبل الدخول، بمجرد الحصول على ما يريد"، تقول المختصة في العلاقات الأسرية، معتبرة أن الزوجة أصبحت "مجرد ورقة في ملف، وهي لعبة مزدوجة تقوم بها رفقة الزوج".

من جهته، يرد عضو جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، محمد بن حامد بومشرة، أبرز سبب وراء الطلاق في الجزائر، حسبه، إلى الزواج المبكّر.

وإلى جانب الزواج المبكر، يعتبر بوشمرة أن من أهم أسباب الطلاق في الجزائر أيضا، المشاكل التي تحدث بين الزوجة وعائلة الزوج، وأسباب أخرى ذات صلة بأعباء الحياة اليومية التي تؤدي إلى توتر العلاقات بين الزوج والزوجة، من بينها أجرة الزوجة العاملة.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG