رابط إمكانية الوصول

logo-print

بعد تسليمهم أنفسهم.. هل ستسامح الجزائر المتشددين؟


متشدد سلم نفسه للجيش الجزائري

أعاد خبر تسليم متشدد نفسه للسلطات العسكرية بالناحية العسكرية السادسة بالجزائر، الحديث عن مشروع المصالحة الوطنية ومدى إمكانية الاستفادة من تدابيره رغم مرور سياقه التاريخي الذي ارتبط بالعشرية السوداء.

وبحسب البيان الذي عممته وزارة الدفاع الجزائرية، والذي تتوفر "أصوات مغاربية" على نسخة منه، فإن المتشدد، الذي يدعى "ك. محمد "، كان قد التحق بالجماعات المتشددة منذ سنة 2006.

مشهد من أيام "العشرية السوداء" بالجزائر
مشهد من أيام "العشرية السوداء" بالجزائر

ولم تكن هذه هي الحالة فريدة، فلقد سلّم 30 متشددا آخرين أنفسهم، خلال السنة الماضية، وفقا لما جاء في الحصيلة السنوية للجيش الجزائري.

وشرع المتشددون في الجزائر بتسليم أنفسهم منذ الاتفاق الذي جمع ممثلين عن السلطة الجزائرية بقيادات ما كان يسمى "الجيش الاسلامي للإنقاذ" سنة 1997، غير أنهم لم يستفيدوا من أي عفو وقتئذ.

وتواصلت العملية ذاتها إلى غاية صدور قانون الوئام المدني سنة 1999 الذي كان يهدف إلى توفير حلول للأشخاص المتورطين في أعمال ارهابية.

إجراءات الاستسلام

ومع تفعيل قانون المصالحة الوطنية، الذي أقره الرئيس الحالي، عبد العزيز بوتفليقة، شملت تدابيره كل الذين سلموا أنفسهم إلى مصالح الأمن الجزائرية سابقا.

وكانت تجري عملية التسليم عبر عدة طرق، وفق ما يفصله مصطفى غزال، أحد الفاعلين الميدانيين الذين كانوا سببا في عودة الكثير من المتشددين.

إحدى هذه الطرق، حسب توضيح غزال لـ"أصوات مغاربية"، أن الشخص الذي ينوي ترك العمل المسلح يتصل عبر وسطاء لإبلاغ المصالح الأمنية رغبته في تسليم نفسه، مقابل توفيرها ضمانات لعدم تعرضه لأي أذى.

وعادة ما يربط هؤلاء الوسطاء، حسب المتحدث ذاته، علاقات مع المصالح الأمنية، على غرار "قادة الجيش الإسلامي للإنقاذ" ممن كانوا قد انخرطوا في مشروع المصالحة، أو منظمات حقوقية أو عبر أسر المعنيين.

ويشير غزال إلى طريقة أخرى وهي اتصال المعني بصفة مباشرة بأفراد الأمن، ويسلم نفسه لأي جهاز أمني قريب من المكان الذي كان يمكث به.

وكان من بين السبل المنتهجة من قبل لحث المتشددين السابقين على ترك العمل المسلح وتسليم أنفسهم ومراجعة أفكارهم، وفق شهادة غزال، توزيع ملصقات تحمل "فتاوى شرعية" تجرم الإرهاب، وتسليمها للمتشددين المتحصنين في الجبال.

رغم خطورة الوضع، إلا أن ذلك لم يمنع مصطفى غزال ورفاقه من اقتفاء أثر الجماعات المتشددة في الجبال، بالتنسيق مع السلطات، إذ كانوا يرمون منشورات تدعو لهجر الفكر المتشدد في الأماكن التي كان يُتوقع مرور المتشددين منها.

أحكام مخففة

يُبطل نص مشروع الميثاق من أجل السلم والمصالحة الوطنية، الذي حرر في 2005 ، كل المتابعات القضائية في حق الأفراد الذين سلموا أنفسهم للسلطات.

واستنادا إلى هذا المشروع، فإن العملية تمر عبر عدة إجراءات قانونية، يشرحها المحامي عمار خبابة، في حديثه لـ"أصوات مغاربية".

ويقول خبابة إن عملية التسليم ينبغي أن تتم عبر مصالح الأمن، كالشرطة أو الدرك الوطني أو الشرطة القضائية التابعة للأمن العسكري، على اعتبار أنهم يحوزون صفة الضبطية القضائية.

وبمجرد تسليم المتشدد نفسه، يضيف خبابة، تبلغ المصالح الأمنية وكيل الجمهورية لدى المحكمة المختصة إقليميا، لتلقي التعليمات بفتح تحقيق مع المعني، ويدون التحقيق في محضر رسمي، عملا بمقتضيات القانون.

ويحق للمحكمة، بحسب خبابة، أن تستجوب مرة أخرى المعني وتنظر في ماضيه وتتأكد من عدم تورطه في أعمال يستثنيها قانون المصالحة.

وضمن هذا الاجراء، يستثني نص تنفيذ الميثاق من أجل السلم والمصالحة الوطنية، الصادر سنة 2006، في إحدى مواده، الأشخاص الذين ارتكبوا بعض الأفعال الإجرامية المنصوص عليها في القانون ذاته.

وبعد استنفاذ كل هذه الخطوات، يقدر القاضي إطلاق سراح المعني ما لم يجد في حقه أية متابعة قضائية، على حد تعبير خبابة، أنه الذي يتابع موضحا عادة ما يحكم على هؤلاء بأحكام مخففة جدا أو يبرؤون.

باب مُوارب

ورغم أن الميثاق من أجل السلم والمصالحة الوطنية حصر الفترة ما بين يناير 2000 وتاريخ نشر القانون في 2006، للاستفادة من تدابيره.

غير أن الرئيس الأسبق اللجنة الاستشارية لترقية حقوق الإنسان، فاروق قسنطيني، يعتبر أن باب المصالحة يبقى مفتوحا، إذ يقول إن كل الذين سلموا أنفسهم سيستفيدون منها.

ويرتكز الفاعل الحقوقي في كلامه على تصريح أخير للوزير الأول، أحمد أويحي، خير فيه المتشددين بين تسليم أنفسهم للسلطات الأمنية والعودة إلى ذويهم أو معاقبتهم.

وكانت الحكومة الجزائرية قد جددت، شهر سبتمبر من العام المنصرم، دعوتها للمسلحين لقبول تجنب حمل السلاح والنزول من الجبال للاستفادة من المصالحة.

صورة من مخلفات العشرية السوداء في الجزائر
صورة من مخلفات العشرية السوداء في الجزائر

ويشير قسنطيني، في حديثه لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن ميثاق المصالحة أسهم في استتباب الأمن في البلاد، وكان الخيار الوحيد الذي تبناه الشعب لعودة السلم، ونتجت عنه "عودة المفتونين إلى أحضان المجتمع".

ويؤكد الرئيس الأسبق اللجنة الاستشارية لترقية حقوق الإنسان أن "هذه الفئة، كغيرهم ممن سبقوهم للتوبة، سيستفيدون من كل التدابير المنصوص عليها في الميثاق"، موضحا أنه يتعين "التفكير في المستقبل وطي صفحة الماضي".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG