رابط إمكانية الوصول

logo-print

هل أنقذت الزوايا أمازيغ الجزائر من الوهابية؟


شباب جزائريون داخل مسيد قرآني تقليدي (أرشيف)

ما زال أمازيغ بالجزائر يطبقون قواعد اجتماعية خاصة بهم، خصوصا بمنطقة القبائل، حيث تطبق قوانين "ثادارث" (الضيعة)، التي تصدر من "ثاجماعث" برئاسة "أغليذ"، وهي مؤسسة تشاورية برئاسة "شيخ الضيعة".

وفي مقابل حفاظهم على قوانينهم العرفية المحلية، تبنى الأمازيغ القبائليون قدرة على انتقاء نموذج تدين خاص بهم، مختلف عن إسلام المشرق، وتمثل ذلك أساسا في نموذج التصوف.

رفض الإسلام السياسي

يقول أستاذ التاريخ بجامعة قسنطينة، فيلالي إسماعيل، إن "الأمازيغ عامة، والقبائل على وجه التحديد، يحترمون كثيرا رجال الزوايا، على اعتبار أنهم يقومون بوظيفة تلقين الدين السمح للأجيال المتعاقبة".

"لم تكن للأمازيغ علاقة متشنجة مع الزوايا، بل بالعكس كانوا يحترمون طلاب العلم، ويحرصون على راحتهم، ويكنون لهم الاحترام"، يردف إسماعيل.

ويدرج المتحدث ذاته مثالا عن تقيّد القبائل بالتعاليم التي تلقوها من الزوايا، إذ ما زال الكثير منهم ينظمون حلقات ذكر بالمنازل، وهو دليل على تمسكهم بالإسلام من حيث كونه مرجعا دينيا.

"علاقتهم بالمعلّم مُمَثّلا في شيخ الزاوية وطلابه ما زالت تقوم على الاحترام إلى يومنا هذا"، يستطرد الأستاذ الجامعي.

تراكم ثقافي

بالنسبة للمستشار السابق بوزارة الشؤون الدينية والأوقاف الجزائرية، عدة فلاحي، فإن الزوايا بمنطقة القبائل كانت حريصة على التعليم الديني والقرآني في إطار منسجم مع الهوية الوطنية، أكثر من أي مؤسسة دينية أخرى.

ويتابع فلاحي: "الزوايا كانت محصّنة ضد التيارات الخارجية، وهذا كله ولّد علاقة الاحترام والتقدير للزوايا الدينية بمنطقة القبائل".

ويرى المستشار السابق لوزارة الشؤون الدينية بالجزائر أن دور الزوايا، الذي لم يقتصر على التلقين النظري للدين، جعلها تنصهر في المجتمع الجزائري عموما والأمازيغي على وجه الخصوص.

وفي معرض تحليله، يؤكد فلاحي أن طلاب الزوايا كانوا يشاركون المواطنين في حمل هموم المشاكل اليومية مثل التزود بالماء، والمساعدة الفعلية في أوقات الأزمات، وهو ما جعلها، حسبه، مرآة حقيقة لواقع معيشة القبائل، وزاد من ارتباطهم بها.

زاوية بمنطقة القبائل
زاوية بمنطقة القبائل

التاريخ الحديث، حسب فلاحي، يثبت الاحترام والقبول الذي طبع العلاقة بين الأمازيغ والزوايا، على اعتبار أنها مؤسسات دينية.

ويتابع فلاحي: "كل هذا الزخم، جعل منطقة القبائل، عصيّة أمام الإسلام السياسي، والتيار السلفي الوهابي"، مضيفا: "للأسف، ما زالت هذه المنطقة لم تحظ بعد بالرعاية والدعم الكافي من المؤسسة الدينية الرسمية".

محاولات التغليط

أستاذ علم الاجتماع بكلية العلوم الاجتماعية و الإنسانية بجامعة خميس مليانة بالجزائر، تقي الدين خالد، يرى، من جهته، أن المهام الأساسية التي اضطلعت بها الزاوية، منذ وجودها بالجزائر، "لم تتعارض مع آمال المواطن البسيط الذي يبحث دائما عن الاستقرار الاقتصادي والفكري".

وبحسب المتحدث نفسه، فإن طبيعة العلاقة بين الطرفين حددتها الحاجة، و"ما دامت هناك حاجة لتعلم الدين، فإن الأمازيغ لم يرفضوا فكرة الانصياع لتعاليم تنظم حياتهم، خصوصا أنهم مسلمون".

ويبرز أستاذ علم الاجتماع ضرورة احترام رجال الدين لخصوصية الأمازيغ تماما كما فعل شيوخ الزوايا وطلابها، "ما أعطاهم صورة طيبة لدى الأمازيغ".

ويختم الأستاذ الجامعي تحليله قائلا: "لا يمكن أن تستقر العلاقة بين رجال الدين والأمازيغ إلا إذا قرر هؤلاء النأي بأنفسهم عن السياسة، وعدم قبول استخدامهم كوسيلة ردع فكرية لطبيعة التحرر التي يتمتع بها الأمازيغ".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG