رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

جدل متواصل في تونس مع استعداد البرلمان لبدء مناقشة مشروع قانون يتعلق بإحداث بطاقة تعريف بيومترية للمواطنين تحل محل بطاقات الهوية الحالية.

وتقول منظمات ناشطة في مجال حقوق الإنسان إن بنودا متعددة من مشروع القانون الحالي غير دستورية، فيما يؤكد البرلمان أنه يعمل على إيجاد حلول تهدف إلى المصادقة على قانون يحظى بدعم مختلف الأطراف.

مشروع القانون المثير للجدل

قدمت وزارة الداخلية مشروع قانون إلى البرلمان التونسي، يهدف إلى تعويض بطاقات الهوية الحالية ببطاقات بيومترية.

وتتضمن البطاقة الجديدة، وفقا للفصل الثاني مكرر من مشروع القانون جملة من البيانات أهمها الاسم الثلاثي واللقب وتاريخ الولادة ومكانها والعنوان إلى جانب بيانات اختيارية كنوع الدم وصفة المتبرع بالأعضاء.

كما تتضمن بيانات مشفرة، لا يمكن الاطلاع عليها على غرار البصمة والصورة، الأمر الذي تطالب منظمات حقوقية برفع السرية عنه.

وقالت الوزارة في شرح أسباب تقديمها لمشروع القانون إن التشريع القديم، الذي يعود إلى العام 1999، يحتاج إلى مراجعة لملائمته مع المعايير والمقاييس الدولية وضمان مواكبته للمتطلبات الأمنية والرقمية والإدارية.

وأكدت أن البطاقة البيومترية والإلكترونية والرقمية تعد من أحدث التقنيات المتداولة حاليا، وأصبحت جزءا لا يتجزأ من الشخصية القانونية للأفراد، مؤكدة أن أغلب الأنظمة المقارنة حرصت على تقنين التبادل الإلكتروني والرقمي لعناصر الهوية بهدف حمايتها من التزوير والاستغلال لأغراض غير مشروعة.

معطيات 8.5 مليون تونسي في خطر

ويواجه مشروع القانون في صيغة الحالية معارضة واسعة من قبل منظمات في المجتمع المدني.

وفي هذا السياق، يقول رئيس الهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية، شوقي قداس إن "عددا من الفصول التي جاءت في مشروع هذا القانون خطيرة وغير دستورية ولا قانونية".

ومن بين هذه الفصول التي تعارضها الهيئة، يشير قداس، إلى أن "تجميع المعطيات الشخصية لنحو 8.5 مليون تونسي في قاعدة بيانات موحدة يجعلها معرضة للقرصنة والسرقة، وهو أمر مخالف للمعايير الدولية الجاري بها العمل".

وذكر قداس، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "القضاء في فرنسا وألمانيا رفض أن يتم تجميع المعطيات الشخصية في قاعدة بيانات، كما أكد أن تجربة مماثلة في الهند تعرضت لعملية سرقة تم على إثرها عرض ملايين المعطيات الشخصية للهنود للبيع عبر الإنترنت".

ويشدد المصدر ذاته على أن مشروع القانون، في حال المصادقة عليه بصيغته الحالية، سيحرم التونسيين من الاطلاع على جزء من معطياتهم المضمنة في الشريحة الإلكترونية على غرار البصمة والصورة الشخصية، مطالبا في الآن ذاته بتمكين المواطنين من حق الاطلاع على هذه المعطيات، وعدم الاكتفاء بإعطاء هذه الصلاحية لأعوان الأمن.

وطالب رئيس الهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية، أيضا بضرورة إدراج فصل في مشروع القانون ينص على اعتماد آلية اللمس لقراءة المعطيات، التي تتضمنها البطاقة البيومترية، وعدم اللجوء إلى آلية القراءة عن بعد، والتي قد تستعمل في أغراض أخرى كالتجسس والرقابة.

عمل على تعديل القانون

في المقابل، يسعى نواب الشعب إلى تعديل بعض فصول مشروع القانون، لجعله متماشيا مع دستور البلاد والمعاهدات الدولية.

وقالت عضوة لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية بالبرلمان، سناء الصالحي إن لجنتها قدمت جملة من التعديلات إلى وزارة الداخلية، "من شأنها أن تسهم في حماية المعطيات الشخصية للتونسيين، وقد تعهد الوزير بأخذها بعين الاعتبار".

وأكدت الصالحي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "البرلمان يعمل على تعديل مشروع القانون بهدف الوصول إلى صيغة نهائية توفق بين حماية الحياة الشخصية للمواطنين وتسهل عمل وزارة الداخلية".

من جهته قلل وزير الداخلية، لطفي براهم، في جلسة استماع أمام لجنة التوافقات بالبرلمان من حدة المخاوف المتعلقة بإمكانية قرصنة قاعدة البيانات التي سيتم إعدادها تزامنا مع إصدار البطاقات البيومترية بالقول إن "كل شىء معرض للقرصنة باستثناء وزارة الداخلية التي يصعب قرصنتها".

وختم براهم بالقول إن الوزارة "عقدت جملة من الجلسات مع جميع الوزارات للوصول إلى حل تشاركي، بما يخدم الدولة ويضمن المعطيات الشخصية للتونسيين".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG