رابط إمكانية الوصول

logo-print

اخترقت عالم الذكور في سن مبكرة. كافحت، وناضلت، وانخرطت في المقاومة كالرجل تماما، وجعلت من اسمها علما من أعلام الحركة الوطنية.

مليكة الفاسي هي المرأة الوحيدة (بين أزيد من 50 رجلا) الموقعة على وثيقة المطالبة باستقلا المغرب في 11 يناير 1944.

الصحافية "الفتاة"

مليكة الفاسي
مليكة الفاسي

ابنة لالة طهور بنشيخ والقاضي المهدي الفاسي ولدت في 19 يناير 1919 ونشأت وسط أم متعلمة وأب مثقف واع بأهمية التعليم للذكر والأنثى على قدم المساواة.

التحقت بكتاب خاص بالفتيات ما بين 1928 و 1930، حيث درست بـ"دار الفقيه" قبل أن يوفر لها أبوها مدرسة داخل البيت تلقت فيها تعليمها وعلمها.

لم تنتظر مليكة الفاسي كثيرا لكي تدخل التاريخ، فبلوغها سن السادسة عشر سنة 1935 كان كافيا ليجعلها توقع اسمها في التاريخ وفي مقالات مجلة "المغرب".

اختارت "فتاة" و"باحثة الحاضرة" لتوقيع مقالات دافعت فيها عن أهمية تعليم النساء وتكوينهن وتأهيلهن.

تتحدث الابنة البكر لمليكة الفاسي فاطمة الزهراء الفاسي بفخر عن أمها "في الوقت الذي لا زلنا نعيش معركة محاربة الزواج المبكر في 2018، كانت أمي أول امرأة بدأت معركة محاربة الزواج المبكر في المغرب، وكانت تلح على متابعة الدراسة والتسلح بالعلم للذكر والأنثى بالتساوي".

وأضافت الفاسي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن والدتها "لم تكن تفرق بيننا، تعاملنا بالعدل والمساواة، كانت تخطب في النساء بلا خوف ولا ارتباك، وضحت بوقتها وجهدها منتقلة بين مدينة وأخرى من أجل التحسيس بأهمية التعليم ونشر الوعي".

الوحيدة في الجناح السري

هي أول امرأة صحافية في المغرب، وأول امرأة وقعت على وثيقة المطالبة بالاستقلال.

يقول الكاتب والمقاوم أبو بكر القادري في كتابه (مذكراتي في الحركة الوطنية المغربية)، "كانت السيدة مالكة الفاسية تتقد غيرة وحماسا ووطنية، وكانت العضد الأيمن والمساعد الأوثق لزوجها، وكانت تتبع النشاطات الوطنية، تتبع المخلصين الملتزمين، وزاد نشاطها عندما انضمت وكانت المرأة الوحيدة إلى الطائفة وهي الجناح السري في الحزب الوطني".

كانت مليكة أول من عمل على فتح فرع دراسي للطالبات بجامعة القرويين ومدارس حرة خاصة للفتيات، وحسب كريمتها فاطمة الزهراء "الفكرة جاءت بعد أن كانت تعيب عليها العائلة عدم تعلمها للطرز والخياطة وتحررها وحريتها ويمازحنها (واش نتي ماتعلميش باغا ديري كرسي في القرويين)، ومن تم جاءت فكرة تأسيس فرع للجامعة بمنطق التحدي".

وتشرح المتحدثة العراقيل التي لقيتها والدتها "لقد وجدت صعوبة كبيرة في إقناع مدير جامعة القرويين آنذاك بضرورة تعليم الفتيات، حيث احتكار الرجال للعلوم جعلهم يرفضون طلبها، لكنها وبعد استشارة مع الملك محمد الخامس، طلب منها أن تقوم بفتح فرع تشترك إلى جانب فتيات أخريات في تمويله، لتتأسس الفكرة قبل أن تستطيع فرضها بالقوة على جامعة القرويين".

هي أول من دافع عن حق المرأة في المشاركة في الانتخابات خلال المؤتمر الاستثنائي لحزب الاستقلال سنة 1956، وهو المطلب الذي لم حظي بإجماع الحزب ومباركة محمد الخامس.

"الولية الصالحة"

مليكة الفاسي رفقة زعيم حزب الاستقلال علال الفاسي
مليكة الفاسي رفقة زعيم حزب الاستقلال علال الفاسي

​بعد الحصول على الاستقلال، انصبت جهود مليكة على الجانب الجمعوي والخيري، أسست جمعية "المواساة" بالرباط لإيواء اليتيمات وترأستها سنة 1960، والتي تولت ابنتها فاطمة الزهراء رئاستها بعد وفاتها "عندما كانت تحتضر أوصتني بالجمعية وتركتها أمانة في عنقي" تقول فاطمة الزهراء قبل أن تستطرد "نحن لا نحب أسلوب البهرجة والحفلات والإشهارات، نتبع وصية المرحومة للاشتغال في صمت، كانت تقدم ما تستطيع من مساعدات للمعوزين والفقراء والعجزة والمرضى".

وتضيف "لن أقول أنها كانت ولية صالحة أو (ولية الله) لكنها كانت أقرب إلى ذلك بقدر انفتاحها على العلوم الحقة واللغات (كانت تتحدث الإسبانية والإنجليزية والألمانية والفرنسية) كانت أيضا منفتحة على علوم الدين وتقرأ القران باستمرار وتعتبر أن الإيمان ممارسة وليس شكلا".

وأردفت فاطمة الزهراء الفاسي بالقول "كانت أمي تهتم بالرياضة وركوب الخيل والموسيقى الأندلسية، كما كانت تعزف على آلة العود".

وسيطة الملك والشعب

مليكة الفاسي يوم استقبلها الملك الراحل الحسن الثاني
مليكة الفاسي يوم استقبلها الملك الراحل الحسن الثاني

​احترفت مليكة المقاومة، والتحقت بالحركة الوطنية سنة 1937 وبالحزب الوطني ثم حزب الاستقلال، وفي سنة 1947 قررت تأسيس الحركة النسوية.

كان بيتها بحي حسان في العاصمة الرباط مكانا لعقد اجتماعات الحركة الوطنية السرية.

يقول أبو بكر القادري "كانت لالة مالكة الفاسي موضع ثقة من الحزب، ولذلك خصت وحدها دون غيرها من النساء الوطنيات بالالتحاق بالجناح السري، بعدما أقسمت اليمين على المصحف الشريف بكتمان الأسرار الوطنية والسياسية، ومنها الاتصال السري والمنظم مع محمد الخامس رحمه الله".

كان الملك يزورها متخفيا للتنسيق والاجتماع، فانتدبها أعضاء الحركة لقربها منه ومن زوجته عبلة، لتلتقي به وتستقصي الأخبار وتخبره بما ينوي الوطنيون القيام به.

كانت آخر من التقى بالملك محمد الخامس قبل ترحيله إلى المنفى يوم 19 غشت 1953، إذ تحكي ابنتها فاطمة الزهراء كيف أنها كانت تتجنب الشبهات لتخترق أسوار حي "التواركة"، حيث الإقامة الملكية، وتكون صلة وصل بين الحركة الوطنية والملك في تبادل الرسائل والمعلومات.

وتضيف مسترسلة "صافحته وأعطته العهد على المقاومة إلى آخر رمق فبارك اختيارات الحركة ثم ودعته، وبعد عودته ونزوله من الطائرة كانت أول من التقى به وصافحته مرة أخرى ليذكرها ويشكرها على حفظ العهد".

وافتها المنية يوم 11 ماي 2007 ودفنت بضريح الحسن الأول بالرباط إلى جانب زوجها، وقبل وفاتها بسنتين حصلت على وسام العرش من درجة ضابط كبير.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG