رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

أكبر الاحتجاجات في تونس تشتعل في يناير.. ما السر؟


الثورة التونسية شكلت حدثا تاريخيا

اقترن شهر يناير تاريخيا في تونس، ومنذ سبعينات القرن الماضي، مع الهزات الاجتماعية التي أربكت الاستقرار السياسي للبلاد.

ويفسر الباحث في التاريخ التونسي، محمد ذويب، اقتران هذا الشهر بالاحتجاجات الشعبية ببدء تطبيق قوانين المالية الجديدة التي عادة ما حملت في طياتها إجراءات صعبة، والتي يُشرع في تنفيذها في الأول من يناير.

ويقول ذويب، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "مختلف الرؤساء الذين تداولوا على حكم تونس، حافظوا على السياسات الاقتصادية نفسها، ما دفع الشعب إلى التظاهر ضدها"، حسبه.

كما يشير الباحث ذاته إلى أن التعامل الأمني طغى على منهج السلطات، منذ سبعينات القرن الماضي، في مواجهة توسع رقعة الاحتجاجات.

26 يناير 1978: الخميس الأسود

يعرف هذا التاريخ في تونس، على نطاق واسع بـ"اليوم الأسود"، إذ سقط فيه عدد من القتلى اختلفت تحديداته بين الرواية الرسمية وروايات مؤرخين وفاعلين عايشوا الحدث.

طلبة تونسيون في احتجاج بباريس تفاعلا مع أحداث 1978
طلبة تونسيون في احتجاج بباريس تفاعلا مع أحداث 1978

​وتعود الأسباب التي تحولت إلى أحداث دامية في ذلك اليوم إلى اندلاع مواجهة بين الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل، أكبر المنظمات العمالية في البلاد، بسبب خلافات حول "اعتماد ميزانية تقشفية أدت إلى التهاب الأسعار"، وفق ما يؤكده الباحث في التاريخ، محمد ذويب.

وشنت السلطات حملة من الاعتقالات ضد النقابيين، من بينهم قياديون، قبل أن تنصب قيادة جديدة لاتحاد الشغل موالية للحكومة.

3 يناير 1984: أحداث الخبز

انطلقت الاحتجاجات، التي تحولت إلى ما صار يعرف بـ"أحداث الخبز"، في مدينة دوز التابعة لمحافظة قبلي، جنوب البلاد، في نهاية العام 1983.

الاحتجاجات وصلت إلى أوجها في ثالث أيام العام الجديد بعد إقرار زيادات بلغت الضعف في أسعار الخبز، وذلك بسبب نقص الدعم الموجه إلى هذه المادة الأساسية.

جانب من احتجاجات تونسيين سنة 1984
جانب من احتجاجات تونسيين سنة 1984

​وأعلنت السلطات حظرا للتجول للسيطرة على توسع رقعة الاحتجاجات، قبل أن يتم تعليق العمل بقانون المالية الجديد بعد خطاب الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة المعروف بخطاب "نرجعو وين كنا".

خلال هذا الخطاب طالب بورقيبة الحكومة بإعداد قانون جديد في مهلة لا تتعدى ثلاثة أشهر، لتتقلص المواجهات شيئا فشيئا مع مرور الوقت.

يناير 2008: أحداث الحوض المنجمي

اندلعت، في شهر يناير 2008، مواجهات عنيفة بين النظام ومحتجين مطالبين بالتشغيل في مناجم محافظة قفصة بالجنوب الغربي للبلاد.

كانت أحداث الحوض المنجمي أول احتجاجات قوية ضد نظام بن علي
كانت أحداث الحوض المنجمي أول احتجاجات قوية ضد نظام بن علي

​وسقط في هذه المواجهات، والتي كانت أعنف احتجاجات واجهها الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي منذ وصوله إلى السلطة، قتلى وجرحى، كما اعتقلت أجهزة النظام عددا من الشخصيات النقابية المعروفة، على غرار عدنان الحاجي.

وتذهب قراءات إلى أن أحداث الحوض المنجمي تعتبر بداية لأحداث الثورة التي أطاحت بنظام زين العابدين بن علي، فيما تعهدت السلطات في 2013 بإدراج قائمة قتلى تلك الأحداث في القائمة النهائية لضحايا ثورة 2011.

يناير 2011: 'بن علي هرب!'

بدأت أحداث الثورة التونسية، التي عرفت باسم ثورة الياسمين، من مدينة سيدي بوزيد، وسط البلاد، بعد أن أقدم الشاب محمد البوعزيزي، يوم 17 ديسمبر 2010، على حرق نفسه احتجاجا على مصادرة الشرطة لعربته التي كان يبيع عليها خضرا وفواكه.

شهدت مدينة سيدي بوزيد عدة احتجاجات بعد مقتل محمد البوعزيزي
شهدت مدينة سيدي بوزيد عدة احتجاجات بعد مقتل محمد البوعزيزي

وكانت تلك الأحداث شرارة أولى انطلقت معها موجة الاحتجاج لتصل إلى كافة مدن البلاد مع حلول شهر يناير 2010.

حاول الرئيس الأسبق، زين العابدين بن علي، تهدئة الاحتجاجات المطالبة بالتشغيل من خلال إطلاق تقديم وعود، قبل أن يقدم على الهروب إلى المملكة العربية السعودية، يوم 14 يناير 2011 بعد فشل خطابه الثالث والأخير، منذ انطلاق الأحداث، في خفض حدة الاحتقان.

ولم تصدر السلطات إلى حد الآن قائمة نهائية لضحايا الثورة، غير أن رئيس الهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، قال في تصريح سابق لـ"أصوات مغاربية"، إن اللجنة المختصة بإعداد القائمة النهائية تأمل في إنهاء أشغالها في غضون شهر.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG