رابط إمكانية الوصول

logo-print

5 طقوس فريدة.. هكذا يستقبل اليهود المغاربة المواليد الجدد


ترافق الصرخة الأولى للقادمين الجدد إلى الحياة طقوس خاصة عند اليهود المغاربة ظلت تميز استقبالهم للمواليد منذ قرون.

هذه الطقوس الفريدة ترافق أيضا المرأة الحامل قبل الوضع وأثناءه وبعده، بعضها مستمد من الدين وأخرى تعكس معتقدات اجتماعية تلتقي، في جانب منها، مع عادات المغاربة المسلمين.

المحرمات والوصايا

تبدأ طقوس الاحتفال بالمولود المنتظر عند اليهود المغاربة بمجرد الإعلان عن خبر حمل الأم، التي تحظى بعناية خاصة.

ويشير المؤرخ المغربي، حاييم الزعفراني، في مؤلفه "ألف سنة من حياة اليهود بالمغرب"، إلى أن المرأة الحامل "تُحاط أثناء الحمل بسياج من المحرمات، وبمجموعة من الوصايا الموصوفة والمحددة حسب التقاليد والعوائد".

واستنادا إلى المؤلف نفسه فإن المرحلة التي تسبق الوضع تقسم إلى ثلاث مراحل، "ثلاثة أشهر للوحم، وثلاثة أشهر لبروز البطن، وثلاثة أشهر للعياء التام"، كما يقول المؤلف.

وتعتبر المرحلة الأولى من أهم وأصعب المراحل بسبب أعراض حالة الوحم التي تمر منها الحامل.

تقطيع القماط

"تقطيع القماط" هي عملية تتم مع اقتراب موعد الوضع، وللإشارة فإن "القماط"، أو "الگماط" كما يصطلح عليه بالدارجة المغربية، هو قطع الثوب الأبيض التي يتم لف الرضيع بها خلال الأشهر الأولى من حياته.

خلال هذه المرحلة أيضا يتم تحضير التعاويذ والطلاسيم والأحجبة والكتابات السحرية الوقائية، والتي تتم كتابتها في ورقة تسمى بالعبرية "شميراه"، التي تعني "حرس".

اقرأ أيضا: مدير أرشيف المغرب: إرث اليهود جزء من تاريخنا

والهدف من تلك التعاويذ، حسب المؤرخ المغربي، حاييم الزعفراني، هو "وضع الأم والوليد تحت حماية الإله وعدد من الملائكة الحراس"، إلى جانب "إبعاد الشياطين الشريرة وخصوصا الجنية ليلث"، التي يسود اعتقاد بأنها "خلقت لتقضي على الأطفال أثناء الأيام الثمانية الأولى التي تلي الولادة" وذلك "ما لم يدخلوا في عهدة إبراهيم"، والذي تقصد به عملية الختان.

الاحتفاظ بـ"لخلاص"

في جو تسوده الصلوات والأدعية، تتم عملية الولادة، وبعد نزول الجنين، "تحتفظ الأم بغلافه"، أي المشيمة، والتي تعرف في الثقافة الشعبية المغربية بـ"لخلاص".

وحسب ما يشير إليه الزعفراني في مؤلفه، فإن الأم تحتفظ بذلك الغلاف "بعناية فائقة، وخاصة إذا كان المولود بكرا"، ويرجع ذلك إلى الاعتقاد بأن له "فضائل مباركة، ويحمي من الأمراض، ويعجل بإطلاق سراح السجين".

التحديد لطرد "ليليث"

"التحديد" من الطقوس المهمة التي تلي عملية الوضع عند اليهود المغاربة، وهو طقس يقام بغرض حماية المولود من "الجنية ليليث" المشار إليها سلفا.

وحسب الزعفراني فإن هذه العادة تعود إلى "أصول دينية مشوبة بطقوس خاصة واعتقادات سحرية ترافقها ممارسات احتفالية تصاحب هذا النوع من الطقوس".

الهدف من وراء هذه الطقوس هو "حماية المولود الذكر الذي يكون أكثر تعرضا للخطر من البنت"، حسب ما ينقله المؤرخ المغربي، خصوصا أثناء الأيام السبعة الأولى"، في إشارة إلى الفترة التي تسبق الختان الذي يصفه الزعفراني بـ"المنقذ الذي لا بد منه".

يتم البدء في هذا الطقس، الذي يرافقه ترتيل نصوص من الكتاب المقدس، عند منتصف الليل، إذ يتم إغلاق الأبواب والنوافذ، و"يستعمل أثناء القيام بهذه الطقوس سيف قديم أو سكين غليظة لتمرر على جدران ومنافذ الغرفة المحكمة السد، والتي توجد بها النفيسة"، أي أم المولود الحديث، وبعد ذلك "توضع الأداة المعدنية تحت وسادة المولود المشدود إلى أمه".

الختان لحفظ المولود

يعتبر الختان أحد أهم الطقوس التي تتم بعد الولادة حين يتعلق الأمر بالمولود الذكر، ويتم هذا الاحتفال في اليوم الثامن بعد الولادة، ويطلق على هذه العملية بالعبرية اسم "مهيله".

ويمكن فهم مدى أهمية طقس الختان بما أشير له سلفا عن وصفه بـ"المنقذ"، وهو ما تعززه إشارة كتاب الزعفراني حين يورد: "تقدم الأم ولدها إلى البتر الشعائري إلى فدية الختان لحفظه من الموت".

خلال احتفالات دينية ليهود مغاربة بسيناغوغ في مراكش شهر أكتوبر الماضي
خلال احتفالات دينية ليهود مغاربة بسيناغوغ في مراكش شهر أكتوبر الماضي

ومباشرة بعد عملية الختان، يبدأ التشاور بخصوص الاسم الذي سيطلق على المولود. ويرافق هذا الطقس غناء أشعار خاصة بالمناسبة.

اقرأ أيضا: يهود المغرب.. ماذا تبقى من 2500 عام من التاريخ؟

أما حين يتعلق الأمر بمولودة أنثى، فتتم عملية اختيار الاسم بإقامة "شعائر سريعة مصحوبة بوجبة طعام خفيفة"، كما تقام احتفالات تؤدى خلالها أشعار معينة.

وفي الوقت الذي لم يكن دفتر الحالة المدنية موجودا، كانت عملية تسجيل اسم وتاريخ ولادة الصبي أو الفتاة بالنسبة لليهود المغاربة، والتي يقوم بها الأب أو الجد، تتم "على صفحة من صفحات كتاب الصلوات أو كتاب التوراة".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG