رابط إمكانية الوصول

logo-print

لليوم الثاني على التوالي، تواصلت الاحتجاجات الليلية، التي تشهدها معظم المحافظات التونسية، في وقت ارتفعت فيه حصيلة الخسائر البشرية والمادية.

ومع انتقال التحركات إلى أكثر من جهة في البلاد، يفتح باب الأسئلة على مصراعيه بشأن مدى قدرة حكومة يوسف الشاهد على الصمود.

عشرات المعتقلين وخسائر مادية

بلغ عدد الموقوفين إلى حدود صباح الأربعاء، 237 شخصا في قضايا تتعلق بالنهب والحرق والشغب والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة.

وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية، العميد خليفة الشيباني، في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية، إن تلك الأعمال أقدمت عليها "ليلا مجموعات لا علاقة لها بالاحتجاج".

وهاجمت تلك المجموعات، حسب المصدر ذاته، محلات تجارية وبنوكا ومستودعات حكومية لنهبها وسرقتها.

وتمثلت خسائر قوات الأمن، حسب الشيباني، في تعرض 58 عونا أمنيا لجروح متفاوتة الخطوة إلى جانب تضرر عشرات المركبات الأمنية أيضا.

يأتي هذا في وقت شهدت فيه أحياء شعبية عالية الكثافة السكانية بالعاصمة تونس على غرار حي التضامن، ومدنا أخرى بالبلاد لاحتجاجات ليلية، عبرت السلطات عن رفضها لها.

وفي أول ردود الأفعال الحكومية على التطورات الأخيرة، قال رئيس الحكومة التونسي، يوسف الشاهد، إن "الحل الوحيد لمواجهة من يقوم بعمليات النهب والاعتداء على التونسيين وأملاكهم ومن يقوم بتحريضهم يكمن في تطبيق القانون".

ودعا الشاهد إلى عدم التهويل في ما يتعلق بمسألة غلاء الأسعار، قائلا: "الوضع الاقتصادي صعب، لكن يجب ألا نهول الأمور خاصة في ظل وجود العديد من الإشاعات".

وأشار الشاهد إلى وجود "بوادر إيجابية" باتجاه تحسن الأوضاع، مضيفا أن "2018 ستكون آخر سنة صعبة وميزانية 2018 ستكون آخر ميزانية صعبة".

حكومة الشاهد على المحك

ومع بدء اتساع رقعة الاحتجاجات في البلاد، تعالت الأصوات المطالبة برحيل حكومة الشاهد، ما يطرح أكثر من تساؤل على مدى قدرتها على التماسك.

وفي هذا السياق، يقول المحلل السياسي فريد العليبي إن بقاء حكومة الشاهد لا يتوقف على عوامل داخلية فقط وإنما أيضا على عوامل ‏خارجية.

على صعيد الداخل، يرى العليبي أن "الانتفاض الشعبي زاد من أزمة الحكومة التى ‏غادرتها بعض الأحزاب قبل مدة خصوصا مع وجود أصوات كثيرة من داخل السلطة وخارجها ‏تدعو إلى إقالتها".

وكان الحزب الجمهوري وحزب آفاق تونس قد قررا، العام الماضي، انسحابهما من حكومة الشاهد، إلا أن هذا الأخير رفض استقالة وزراء جمدوا انتماءهم الحزبي.

ويستطرد العليبي بالقول "سقوط الحكومة لن يصبح أمرا قابلا للتنفيذ إلا في تلك اللحظة التى ‏يلتحق فيها الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر الاتحادات النقابية) بالحركة الانتفاضية وينفض رسميا يديه ‏من حكومة الشاهد".

وعلى المستوى الخارجي، يشير محدثنا إلى أن "حكومة الشاهد تنفذ من خلال قانون المالية ‏توصيات صندوق الدولي ومن هنا رضاه على أدائها، وعندما تتراجع عنه ستغامر ‏بفقدان ذلك الدعم مما سيؤدي إلى انهيارها".

وفي الحالتين، يؤكد العليبي، فإن "الحكومة في ‏ورطة وقد يغادرها بعض الوزراء قبل تفككها، خصوصا وأن‏ تعامل الشاهد حتى الآن مع الأحداث يأتي من موقع التهديد والوعيد، إذ اعتبر أنها من فعل مخربين تحركهم "أطراف" دون الإفصاح عن اسمها ودون ‏إبداء أية مرونة تشير إلى إمكانية مراجعة قانون المالية.

حلول ممكنة..

في المقابل، تستبعد قراءات أخرى قدرة الاحتجاجات الحالية على الإطاحة بحكومة يوسف الشاهد، في ظل تمتعها بحزام سياسي واسع يدعمها داخل البرلمان وخارجه.

حظر التجول الجزئي أو الكلي من بين الحلول التي يمكن لرئيس البلاد، الباجي قايد السبسي، اللجوء إليها لخفض منسوب الاحتقان وتهدئة الشارع تفاديا لتأزم الوضع أكثر، يقول المحلل السياسي عبداللطيف الحناشي في تصريح لـ"أصوات مغاربية".​

وتفرض تونس، منذ أكثر من عامين، حالة طوارئ تمنع التجمهر والتجمع، وتعطي صلاحيات واسعة لأجهزة الأمن.

ولا يرجح محدثنا أن تسقط حكومة الشاهد، خصوصا في ظل تمتعها بدعم كبير من قبل الحزبين الأكثر حضورا وهما حركة النهضة (68 نائبا) وحركة نداء تونس (56 نائبا).

وتضم حكومة الشاهد ممثلين عن الحزبين الأقوى في البلاد، إلى جانب وزراء من أحزاب أقل حجما وشخصيات مستقلة.

كما يؤكد محدثنا أن تراجع بعض الأطراف السياسية الداعمة للاحتجاجات إلى جانب تمسك الشاهد بشرعية قانون المالية الجديد على اعتبار أنه تم تمريره ديمقراطيا من قبل نواب الشعب، أن يخفف من منسوب الاحتجاجات المناهضة للحكومة في قادم الأيام.

وبأغلبية 132 صوتا مؤيدا مقابل رفض 21 نائبا، تمت في ديسمبر الماضي المصادقة على قانون المالية الذي يفرض مزيدا من الضرائب، وهو ما أسهم في ارتفاع الأسعار.

ويشير محدثنا إلى أن الحكومة قد تلجأ أيضا إلى اتخاذ بعض الإجراءات ذات الطابع الاجتماعي التي من شأنها الحد من الاحتجاجات، وهو الأمر الذي أكده في تصريح سابق لـ"أصوات مغاربية" النائب عن حركة النهضة نوفل الجمالي.

المصدر : أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG