رابط إمكانية الوصول

logo-print

احتجاجات تونس تعمق الهوة بين الإسلاميين واليساريين


حمة همامي

لم تهدأ، لليلة الثالثة على التوالي، الاحتجاجات التي تعيش على وقعها تونس، مع تسجيل السلطات لمزيد من الخسائر.

وعمقت التحركات الأخيرة من الانقسامات التي تضرب العلاقات بين الطبقة السياسية خاصة بين الإسلاميين واليساريين، على خلفية تبادل الاتهامات بالمسؤولية على التطورات الحاصلة.

تفاقم الخسائر

أوقفت قوات الأمن إلى حدود ليلة الأربعاء 328 شخصا للتحري في علاقتهم بأعمال العنف والحرق التي طالت الأملاك العامة والخاصة.

وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية، العميد خليفة الشيباني في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية إنه تم تسجيل إصابة 21 عون أمن بإصابات مختلفة، إلى جانب الإضرار بـ 10 سيارات أمنية نتيجة رشقها بالحجارة، إلى جانب إصابة نحو 56 عونا أمنيا في الليلة التي سبقتها.

واقتحم محتجون مقر الأمن بمنطقة تالة التابعة لمحافظة القصرين، ومستودعا بلديا في محافظة باجة.

وانتقلت احتجاجات الليلة الماضية إلى عدد من المحافظات على غرار سليانة والمهدية والقصرين وباجة، كما انتشرت قوات عسكرية في عدد من المناطق لحماية المنشآت العامة.

وانطلقت التحركات الحالية، للاحتجاج ضد غلاء الأسعار، بعد بدء تطبيق قانون المالية الجديد الذي يفرض مزيدا من الضرائب.

وفي رد فعله على التطورات الأخيرة، قال رئيس الحكومة التونسي يوسف الشاهد، مساء الأربعاء إن "الدولة صامدة وستكشف عن كل من حرّض وخرّب".

وذكر الشاهد على هامش زيارته إلى معتمدية "البطان" في محافظة منوبة ، أنه تم فتح تحقيق ضد كل من حرّض على الفوضى والعنف خلال الأحداث الأخيرة التي شهدتها عدة مناطق من الجمهورية.

واعتبر الشاهد أن المخربين يخدمون مصالح عدة أطراف من بينها الجبهة الشعبية (14 نائبا) المعارضة التي اتهمها بالتحريض.

اتهامات بتبرير العنف

اتهام الشاهد للجبهة الشعبية بالضلوع في هذه التحركات ليس الأول من نوعه، إذ سبق أن أدانت حركة النهضة (68 نائبا) المشارِكة في حكومة الوحدة الوطنية، في بيان لها، استغلال بعض الأطراف السياسية التي وصفتها بـ"اليسراوية الفوضوية" "المطالب الشرعية للمواطنين والتحريض على الفوضى والتخريب والنهب."

وفي هذا السياق، يقول عضو المكتب السياسي لحركة النهضة، محمد القوماني، لـ"أصوات مغاربية" "إن الجبهة الشعبية تبعث بمغالطات في البرلمان ووسائل الإعلام لتأليب الرأي على النهضة".

هذه المغالطات تتمثل، وفقا لمحدثنا، في "تصويت نواب الجبهة على الفصول المتعلقة بالترفيع في الأداء على القيمة المضافة، ثم تحميل النهضة لوحدها مسؤولية الزيادات في الأسعار".

وينتقد القوماني لجوء قياديين في الجبهة إلى تبرير أعمال العنف والتخريب التي شهدتها البلاد، في الآونة الأخيرة، تحت شعار مجابهة قانون المالية الجديد.

ويرى القوماني أن الجبهة الشعبية تلخص مشاكل تونس في حركة النهضة، فيما لا يعتبرها النهضاويون كذلك.

الجبهة: النهضة معزولة شعبيا

في المقابل، يرى قياديون في الجبهة الشعبية، من بينهم النائب البرلماني أيمن العلوي، أن اتهامات حركة النهضة للجبهة بالضلوع في الأحداث الأخيرة يؤشر على مدى عزلة هذه الحركة شعبيا.

ويشير العلوي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن حركة النهضة "لم تقف يوما إلى جانب شعبها بدءا بالخميس الأسود في عام 1978 وصولا إلى أحداث الحوض المنجمي في 2008، مرورا بأحداث الخبز في عام 1984".

ويستطرد بالقول "مقابل هذه المواقف التاريخية للنهضة، فإن أحزاب اليسار ساندت كل التحركات المطلبية التي خاضها الشعب التونسي ضد الأنظمة الحاكمة".

وينزل العلوي تحميل حركة النهضة لمسؤولية الجبهة عن أعمال العنف الأخيرة في إطار "مخاوف الحركة من التوجه العالمي للتضييق على حركات الإسلام السياسي، وضمن سلسلة من التنازلات التي يقدمها النهضويون للسلطة لتبرئة أنفسهم".

وفيما يتعلق بالاحتجاجات الأخيرة، يؤكد القيادي المعارض أن "مرجعية الجبهة تؤكد على سلمية التحركات"، مستدركا "غير أن وصم المحتجين بالتخريبيين هو أسلوب لطالما اعتمدته السلطات ضد الشعب المطالب بحقوقه".

هوة يصعب ردمها

المراقبون للشأن السياسي التونسي يعتبرون أن حرب التصريحات بين الإسلاميين واليساريين تسهم في تعميق الهوة بين القوتين السياستين في البلاد.

ويشير الكاتب الصحافي والمحلل السياسي معز الباي، في هذا الإطار، إلى أن التراشق بالاتهامات من شأنه أن ينهي أية مساع لتقريب وجهات النظر بين الطرفين.

ومع اقتراب موعد الانتخابات البلدية المقبلة، يرى الباي أن "الأحداث الأخيرة التي عاشت على وقعها البلاد، ستمثل للإسلاميين واليساريين وقودا انتخابيا، سيحاول كل طرف استغلاله لتسجيل نقاط انتخابية ضد خصمه السياسي".

وتنظم الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، في بداية شهر مايو المقبل، انتخابات بلدية هي الأولى من نوعها منذ ثورة 14 يناير التي أسقطت نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.

المصدر : أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG