رابط إمكانية الوصول

logo-print

هل يتحكم رجال الأعمال المغاربة في الحكومة؟


رئيسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب مريم بنصالح شرون ورئيس الحكومة سعد الدين العثماني

خلف قرار الحكومة المغربية القاضي بفرض رسوم ضريبية على الملابس المستوردة من تركيا، ردود فعل كثيرة، منها ما اتهم الحكومة بـ"الخضوع" لرغبة "الباطرونا" (الاتحاد العام لمقاولات المغرب)، خصوصا بعد إصدار هذا الأخير بلاغا ينوه في مضمونه بالقرار.

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها الحديث عن قرارات حكومية "في صالح رجال الأعمال المغاربة"، إذ يفسر البعض ذلك بـ"وجود وزراء في الحكومة هم أصلا رجال أعمال"، فيما يعتبره آخرون "نفوذا" تتمتع به "الباطرونا" المغربية.

فهل حقا يتحكم رجال الأعمال في الحكومة؟ وهل يؤثرون على قراراتها؟

"حضور قوي" و"سطوة"

قبل الخوض في السؤال السالف، يوضح أستاذ العلوم السياسية بكلية الحقوق في المحمدية، عمر الشرقاوي، أنه "لا يمكن فصل السياسيين عن الطبقة الاقتصادية.. القرار السياسي تكون له أبعاد في الجوهر اقتصادية".

من ثمة يؤكد المتحدث، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "رجال الاقتصاد في غالب الأحيان يفرضون توجهاتهم سواء بشكل غير منظم عبر العلاقات واللوبيات أو عن طريق الحضور الرسمي في المؤسسات الدستورية"، ويشير الشرقاوي في هذا الإطار إلى الحضور "البارز" لرجال الأعمال في مجلس المستشارين (الغرفة الثانية للبرلمان) من خلال الفريق الذي يمثل "الباطرونا".

ويتابع أستاذ العلوم السياسية مؤكدا أن هناك "حضورا بارزا لرجال الأعمال ليس فقط في مفاصل الدولة" من خلال عدد من المؤسسات الدستورية "بل في جميع القرارات العمومية التي تتخذها الحكومة والبرلمان".

ويشدد الشرقاوي على أن "عددا من القرارات تُظهر السطوة والحضور القويين لرجال الأعمال للدفاع عن مصالحهم بشكل علني"، مشيرا إلى ما يعتبرها من أكثر اللحظات التي يظهر خلالها تأثير رجال الأعمال، وهي "لحظة القانون المالي"، الذي "يتم التشاور بشأنه مع الباطرونا" في عدد من الجوانب ذات البعد الاقتصادي والمالي.

هذا ويلفت المحلل السياسي المغربي إلى أن حضور رجال الأعمال المغاربة ودورهم "لم يعد مقتصرا على السياسة الداخلية بل صار لهم دور كبير في السياسة الخارجية" في إشارة إلى العلاقة مع أفريقيا والاتحاد الأوروبي.

إشكالية "تضارب المصالح"

من جانبه، يتحدث رئيس الشبكة المغربية لحماية المال العام، محمد المسكاوي، عن حضور رجال الأعمال من خلال ما يصفها بـ"اللوبيات"، إذ يوضح بأن "كل دولة تعرف لوبيات" وأن "رجال الأعمال بدورهم لديهم لوبي يفرضون من خلاله آراءهم".

ويتابع المتحدث تصريحه لـ"أصوات مغاربية" مبرزا أن "مع مناسبة كل قانون مالية يفرض رجال الأعمال آراءهم خاصة في ما يهم الضرائب".

"في المنطق العام هذا لا يطرح أي إشكال" يقول المسكاوي قبل أن يستطرد مؤكدا "ولكن شريطة أن تكون لدينا المقاولة المواطنة، التي تؤدي الضرائب والتي تقوم باحترام حقوق الشغيلة".

وحسب رأي المسكاوي فإن المقاولة التي تحترم التوجهات السالفة "من حقها أن تطالب بأمور تحافظ على سيرها واشتغالها، لأن في ذلك محافظة على الاقتصاد الوطني وعلى الشغيلة المغربية"، في المقابل يرى المصدر ذاته أن تمتع مقاولة لا تحترم تلك التوجهات بـ"امتيازات" فيه "خرق لكل المواثيق الدولية والاعتبارات القانونية" على حد تعبيره.

من جهة أخرى، يلفت الحقوقي المغربي إلى ما يعتبره "إشكالا" يتمثل في كون "بعض الوزراء لديهم شركات خاصة" الأمر الذي يرى فيه "تضاربا للمصالح".

من ثمة يشدد المسكاوي على ضرورة أن "تتوخى تشكيلة الحكومة مستقبلا وحاليا الحذر بخصوص الوزراء، الذين لديهم شركات عملاقة ولها ارتباطات بالدولة أو على الأقل ألا يستفيدوا من أية صفقات مع الدولة خلال فترة انتدابهم الوزارية".

توجهات الحكومة و"اللوبيات"

الخبير المالي والاقتصادي، الطيب أعيس، من جهته يرفض وضع جميع رجال الأعمال في سلة واحدة، بحيث يتفادى لغة التعميم وهو يعبر عن رأيه في هذا الإطار.

وجوابا على سؤال عما إذا كان رجال الأعمال يتحكمون في الحكومة، ينفي أعيس ذلك بالقول "رجال الأعمال لا يتحكمون في الحكومة،" مشيرا أن للحكومة توجهاتها.

غير أن المتحدث، يلفت في السياق نفسه إلى أن "هناك لوبيات لبعض رجال الأعمال وبعض أصحاب المصالح"، التي يشير إلى أنها موجودة في العالم كله، والذين "يوجهون سواء عن طريق بعض الوزراء أو البرلمان أو غيرهم القرارات لصالحهم".

وبعيدا عن لغة التعميم، يتابع الخبير المغربي، موضحا أن تلك "اللوبيات" تمثل بعض الشركات فقط، مردفا "يا ريت لو أن الحكومة تستجيب لكل تطلعات المقاولة المغربية"، لأنها، حسب رأيه "مقاولة وطنية تشغل الشباب والأطر وتنتج القيمة المضافة للاقتصاد الوطني".

من ثمة وحسب المتحدث فإن "من واجب الحكومة أن تساعد المقاولة"، غير أنه ينبه إلى أن تلك المساعدة لا يجب أن تكون موجهة لمقاولة معينة أو مجموعة بعينها إنما جميع المقاولات "خاصة المتوسطة والصغيرة والصغيرة جدا".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG