رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

مدينة طبربة التونسية.. قصة الشباب المنسي


احتجاجات بلدة طبربة - 9 يناير 2018

"هنا لا عمل ولا مستقبل"، هكذا يتحدث سامي الدريدي (41 عاما) وهو ينفث بانفعال واضح دخان سيجارته في مقهى بطبربة، المدينة التونسية التي شهدت ثلاث ليال من المواجهات بين محتجين وقوات الأمن.

يتقاسم مع صديق سيجارة وفنجان قهوة في حي بير حكيمي الشعبي بالمدينة حيث بدت الشوارع مليئة بالحفر وأراض خلاء مليئة بالحجارة التي يستخدمها محتجون.

​ويضيف "لا أملك ثمن وجبة عشاء، أترون ما وصلنا إليه؟ إنها حياة بؤس. هذه المدينة منسية ومهمشة".

تقع طبربة حيث توفي رجل في أولى ليالي المواجهات، على بعد أقل من ساعة إلى الغرب من العاصمة، لكن بناها التحتية متداعية وآفاق العمل فيها شبه معدومة.

في بعض الأحيان، توفر أراضيها الزراعية عملا مقابل عشرة دنانير يوميا، بحسب سكان ينتقدون "فساد المسؤولين المحليين ولامبالاتهم".

ومع أن الغضب الاجتماعي مستمر منذ سنوات في تونس فإن اجراءات التقشف التي تضمنتها ميزانية 2018 والأسعار التي ما انفكت ترتفع شكلت "القطرة التي أفاضت الكأس"، بحسب سامي.

ويلاحظ أن الناس يحتجون ليلا وليس نهارا لأنهم ينتظرون "انتهاء الدروس وغلق المتاجر".

ويقول محمد رحماني (21 عاما) وقد بدا رأسه معصوبا بسبب جرح كلفه عشر غرز، "أردت أن أصرخ احتجاجا على فقري، فردوا بإطلاق الغاز المسيل للدموع على رأسي".

وتواصلت أعمال العنف بعد دفن الأربعيني الذي توفي الإثنين، وتقول السلطات إنه قضى نتيجة ضيق تنفس في حين تقول أسرته إن سيارة شرطة دهسته.

"سئمنا الوعود"

ويقول إبراهيم (23 عاما) محذرا "سنواصل هذه الحرب، ليس لدينا ما نخسره، إما أن يسمعونا أو سنواصل تحركنا على طريقتنا"، فهو مثل كثير من الشبان غاضب على السلطات، وعلى رئيس الحكومة يوسف الشاهد الذي كان زار الأربعاء المنطقة بدون زيارة طبربة، وباستثناء الصحافيين العابرين لا يجد من يعرض عليه مطالبه.

ويقول وليد البجاوي وهو من سكان بير حكيمي أيضا "لم نشهد أي تحسن منذ الثورة" في 2011.

وتحيي تونس الأحد الذكرى السابعة للثورة التي طردت زين العابدين بن علي من الحكم تحت شعار المطالبة بـ"العمل والكرامة".

لكن البطالة متواصلة ولا يزال كثير من التونسيين ينتظرون العمل الذي طالبوا به قبل سبع سنوات.

ويقول وليد وهو عاطل عن العمل (38 عاما) وأب لطفلين "منذ سبع سنوات ننتظر ولا شيء حدث، حصلنا على الحرية، هذا صحيح لكننا جائعون أكثر مما كنا في الماضي".

يضيف "نصحو صباحا ولا نعرف ما نتمكن من فعله"، مشيرا إلى جيوب فارغة "يريدوننا ألا نتظاهر لكننا سئمنا فعلا هذا الوضع".

لكن محمد بن حسينة التاجر السبعيني في وسط المدينة يرى أن "ما يحدث في طبربة لا علاقة له بالمطالب الاجتماعية"، مضيفا "أنهم مثيرو اضطرابات لا يريدون عملا ويسرقون الآخرين".

وفيما بدا عليه اليأس أمام متجره الذي نهب أثناء مواجهات ليلية، أضاف "سرقوا مني بضاعة بقيمة سبعة آلاف دينار، كيف سأعيش؟".

من جانبها ترى فاطمة، المدرسة في المدينة أن "الطبقة السياسية هي المسؤولة عن كل ما يحدث".

وتضيف وسط سوق فارغة "المنطقة مهمشة بالكامل والمشاريع الوحيدة الرائجة هنا هي المقاهي والملاوي (وهو خبز شعبي زهيد الثمن يستخدم للسندويش)".

وتعبر عن أسفها لأن وسائل الإعلام والحكومة تشير إلى "شبان عاطلين عن العمل ضاقوا ذرعا بحياتهم البائسة باعتبارهم مجرمين"، على حد تعبيرها.

المصدر: وكالات

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG