رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

صناعة القرار الجزائري.. جدل ما بعد 'تعليمة بوتفليقة'


أعادت تعليمة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، القاضية بإلغاء مشاورات الوزير الأول أحمد أويحي مع مدراء المؤسسات العمومية، ضمن مسار فتح رأسمالها أمام الخواص، الجدل حول "الجهة التي تتحكم في صناعة القرار داخل دوائر الحكم في الجزائر".

وقالت جريدة الخبر الجزائرية إن تعليمة من رئاسة الجمهورية، قد نزلت، الأسبوع الماضي، إلى ديوان الوزير الأول، أحمد أويحيى، تلغي فيها كل قرارات مجلس مساهمات الدولة.

وكانت قرارات هذا المجلس، تستهدف التمهيد لفتح رأسمال بعض المؤسسات العمومية أمام الخواص، بناء على اتفاق "اجتماع الثلاثية" (الحكومة ونقابة العمال وأرباب العمل).

وتتضمن التعليمة، بحسب المصدر ذاته، "أمرا بإلغاء كل قرارات مجلس مساهمات الدولة حول الشراكة بين القطاعين العام والخاص".

وأعلنت الحكومة، وقتها، أنها ستعمل على تسهيل فتح رأسمال المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في إطار التشريع المعمول به، فضلا عن دعمها لكل استثمار يشرك المؤسسات العمومية مع مؤسسات خاصة.

تأكيد رسمي ولبس عند المعارضة

وبعد هذا الجدل المصاحب لخبر التعليمة الرئاسية، خرج وزير الصناعة والمناجم يوسف يوسفي، لـتأكيد قرار إلغاء رئيس الجمهورية لعملية خوصصة الشركات العمومية.

وقال يوسفي في تصريحات صحافية، إنه لن يتخذ أي قرار دون موافقة الحكومة أو دون مشورة الرئاسة و"الكلام الأخير يعود لرئيس الجمهورية"، مشيرا إلى أنه لن يحدث أي شيء دون موافقة الرئيس بوتفليقة.

غير أن أحزاب المعارضة كان لها رأي آخر، إذ فسرت "حركة مجتمع السلم" عبر رئيسها عبد الرزاق مقري، هذا القرار بأنه "مشكل صلاحيات يزيد حالة الغموض التي تكتنف الشأن العام".

وكتب مقري على صفحته على الفايسبوك أن المشكل لا يكمن في فتح رأس مال القطاع العام غير الاستراتيجي من حيث المبدأ ولكن في "الشفافية والنزاهة والجدوى الاقتصادية والعدالة في الفرص".

التأثر بإرهاصات 2019

واختلفت القراءات عند الأكاديميين حول تعليمة الرئاسة المتضمنة إلغاء قرارات الوزير الأول المنبثقة عن اجتماعه بممثلي العمال ورجال الأعمال .

وبحسب أستاذ العلوم السياسية بجامعة مستغانم، عبد الله بلغيث، فإن نظام الحكم في الجزائر يعتمد على "توسيع قاعدته البيروقراطية مركزيا و محليا بغية تنفيذ برامج الرئيس بوتفليقة التنموية، أو ما كان يسمى الورشات الإصلاحية الكبرى".

ومن هذا المنطلق، يرى بغيث، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "الجسم البيرقراطي شديد الارتباط بالمجموعة الحاكمة، خاصة مؤسسة رئاسة الجمهورية".

بيد أن "الضبابية" التي تسود المشهد السياسي في الآونة الاخيرة، حسب المصدر ذاته، "انعكست على طبيعة ولاء الجهاز البيروقراطي للجهاز التنفيذي متأثرا بإرهاصات الاستحقاقات الانتخابية المقررة في 2019".

وأردف أستاذ العلوم السياسية بالقول إنه أمام هذا الوضع، "بات كل من يأتي على رأس الجسم الحكومي، يحاول فرض سياسات وولاءات جديدة لصالحه تظهره الرجل المناسب للمرحلة المقبلة".

وعليه، فإن جنوح مؤسسة الرئاسة إلى الاعتماد على مجموعة من المراجعات، يراها بلغيث "ضرورية للإبقاء على الحد الأدنى من التوازنات السياسية التي يرتكز عليها نظام الحكم في الجزائر".

"تخبط في صناعة القرار"

من جهته، يركز مدير مركز البصيرة للأبحاث والدراسات، عتيق ابراهيم هواري، في قراءته لقضية تعليمة الرئاسة على ثلاث نقاط، يعتقد أنها كفيلة بإزالة الغموض.

إحداها، أن خطوة الرئاسة، تعبر في نظر هواري، عن "تخبط صناع القرار" في التعامل مع الأزمة وكيفية الخروج منها بشكل سريع،

ذلك أن مؤسسات الدولة، حسبه، أمام مسارين يؤديان إلى "الإفلاس والفشل الملموس"، إذ أن الأول "يرغب في استثمار ضعف مركز صناعة القرار في الرئاسة" والثاني "يحاول اصلاح ما أفسدته الممارسات السابقة زمن البحبوحة".

ويؤكد هواري، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن هناك غموضا يكتنف عملية اتخاذ القرار، "الدولة تعيش حالة تفكك وتحلل واضح لمؤسساتها التي تصنع القرار، بمبرر عدم قدرة السلطة التنفيذية ممثلة في الرئاسة والحكومة على إدارة الأزمة وحياة المواطنين بشكل طبيعي".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG