رابط إمكانية الوصول

logo-print

تجددت الاحتجاجات في تونس، في الليلة الفاصلة بين الأحد والاثنين، بعد ساعات فقط من إعلان الحكومة عن حزمة من الإجراءات الاجتماعية الجديدة، التي تهدف إلى مساعدة الطبقات الضعيفة.

ويرى البعض في هذه التطورات، مؤشرا على فشل الإجراءات الجديدة في إقناع شريحة واسعة من التونسيين، فيما اعتبر آخرون أن الحكومة قدمت مساعدات في حدود القدرات المالية للدولة.

احتجاجات وتوقيفات

عاشت خمس مناطق تونسية، الليلة الماضية على وقع احتجاجات تجددت بعد نحو يومين من الهدوء الذي ساد أغلب محافظات البلاد.

وأوقفت قوات الأمن، أكثر من 40 شخصا، قال الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية، خليفة الشيباني إنهم "تورطوا في أعمال العنف التي شهدتها البلاد الأسبوع الماضي"، ليصل عدد التوقيفات الإجمالي 800 شخص منذ انطلاق الاحتجاجات.

وقال الشيباني في تصريح نقلته وكالة الأنباء الرسمية إن التحركات المحدودة، قادتها مجموعات صغيرة من الشبان شملت أحياء التضامن والكرم ودوار هيشر بالعاصمة تونس وسيدي بوزيد وفريانة (وسط البلاد).

وتأتي هذه التحركات، بعد ساعات فقط من إعلان الحكومة عن جملة من الإجراءات الجديدة لفائدة محدودي الدخل من بينها، تأمين دخل قار للعائلات المعوزة، وتمتيع جميع التونسيين بمن فيهم العطلين عن العمل بتغطية صحية، إلى جانب مساعدة العائلات على توفير السكن.

"إجراءات اجتماعية غير كافية"

ويطرح تجدد الاحتجاجات أسئلة حول مدى نجاح الخطوات الحكومية الأخيرة في خفض الاحتقان الاجتماعي.

وفي هذا السياق يشير المحلل السياسي، مختار الدبابي، إلى أن "الاحتجاجات التي شهدتها أحياء مثل التضامن ودوار هيشر رغم زيارة الرئيس التونسي وتدشين مركب شبابي هناك، تعكس انعدام الثقة بين الدولة بمختلف رموزها وبين تلك المناطق التي يعتقد شبابها أن الدولة لا تلتفت إليهم إلا لإسكات الأزمات أو خلال الانتخابات".

وكان الرئيس التونسي، قد دشن، الأحد، مركبا شبابيا بحي التضامن، أحد أكبر الأحياء الشعبية في البلاد، وأعلن خلال كلمة له بمناسبة الاحتفال بعيد الثورة، عن إجراءات ذات طابع اجتماعي.

وبحسب الدبابي فإن "تدشين مركب شبابي رغم رمزيته، كونه رسالة إيجابية تفيد بوجود التفاتة لهذه الفئة العمرية، فإنه يبدو لعشرات الآلاف من العاطلين الشباب في أخزمة الفقر، إهانة واستغفالا لهم، كون المنطقة لا تحتاج إلى الترفيه بل إلى مشاريع تنموية كبيرة".

وتجدد الاحتجاجات في الأحياء الشعبية المحيطة بالعاصمة، وفقا للمصدر ذاته، "رسالة مفادها أن الإجراءات التي تم الإعلان عنها لفائدة الفئات الضعيفة والمهمشة لا تكفي، وأنها تهدف إلى امتصاص الغضب".

ويؤكد الدبابي أن الإجراءات الأخيرة لا تستطيع أن تحل المشكل الاجتماعي المعقد في تونس، خاصة أن الحكومة "لا تمتلك أية قدرة على تقديم مشاريع جدية لاعتبارات عديدة بينها ارتفاع نسب المديونية، التي لا تسمح بتوفير وظائف جديدة أو ضخ تمويلات كبيرة لدعم المشاريع الاستثمارية للشباب".

مبادرات أخرى في الطريق

وعلى الرغم من تأكيد طيف واسع من التونسيين على "قصور الخطوات الحكومية الأخيرة في معالجة الأزمة الاجتماعية في البلاد"، فإن تلك الإجراءات تحظى بدعم أحزاب الائتلاف الحاكم.

فالإجراءات الأخيرة، حسب النائبة عن حركة النهضة، سناء المرسني تعتبر "إيجابية" وتعبر حسبها عن "تفاعل الحكومة مع مطالب الشارع، خصوصا وأنها استهدفت تخفيف الوطأة على ضعاف الحال".

وتؤكد النائبة، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، على أن الإجراءات الاجتماعية الأخيرة "تكلف الدولة مقدرات مالية إضافية، كما تحمل الصناديق الاجتماعية أعباء جديدة خصوصا فيما يتعلق بضمان التأمين الصحي للعاطلين عن العمل".

المرسني، تشير أيضا إلى وجود نية لدى بعض الكتل البرلمانية لتقديم مبادرات تشريعية جديدة من شأنها، "تخفيف الضغوط على الطبقات الفقيرة، التي تضررت من انعكاسات قانون المالية الجديد".

وفيما يتعلق بالاحتجاجات التي تجددت في الساعات الأخيرة، على الرغم من الخطوات الرسمية الساعية للتخفيف من حدتها، ترى المرسني أن الاحتجاجات التي عاشت على وقعها البلاد في الآونة الأخيرة، انقسمت إلى صنفين "الأول مشروع يتمثل في مسيرات ومظاهرات سلمية، فيما يندرج جزء آخر منها في خانة أعمال العنف والتخريب التي قوبلت بإدانة واسعة".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG