رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

هل سينجح المغرب في سياسة تعويم الدرهم؟


شرع المغرب رسميا، اليوم الاثنين، في تطبيق النظام الاقتصادي المتعلق بتحرير الدرهم، بعدما كان مرتبطا لعقود طويلة باليورو والدولار، ومتحكما فيه من طرف البنك المركزي.

وبدأ المغرب "تعويما تدريجيا للدرهم" بتوصية من صندوق النقد الدولي، إذ من المرتقب أن يخضع لتقييم مرحلي من قبل البنك المركزي، قبل تحرير سعر الصرف بشكل كامل بعد حوالي 15 سنة.

خطوة اختلف حولها الخبراء الماليون المغاربة بين من اعتبر النظام الاقتصادي المغربي "غير مستعد لتحرير عملته"، وبين من يراها "فرصة لتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وحمايته من الصدمات الخارجية".

فما هي المعطيات الماكرو-اقتصادية المرتبطة بسياق اتخاذ هذا القرار؟ كيف سيؤثر على اقتصاد المغرب في علاقته بالاقتصاد العالمي؟ وهل سينجح المغرب في سياسة تعويم الدرهم؟

"نجاح تعويم الدرهم ممكن"

بالنسبة للخبير الاقتصادي، الطيب أعيس، أن تعويم الدرهم هو آلية من آليات الاقتصاد يمكن أن تكون إيجابية أو سلبية حسب وضعية الاقتصاد، "إذا كان الاقتصاد الوطني قويا ومنتجا ومصدرا فالتعويم آلية جيدة، ولكن إذا كان الاقتصاد غير مصنع وغير منتج وضعيف ومستورد فستكون النتائج كارثية".

وقال أعيس، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن المغرب يحافظ حاليا على مجموعة من التوازنات الماكرو-اقتصادية، سواء على مستوى النمو أو الميزان التجاري الخارجي أو العملة الموجودة في البلاد "وكلها تساعد على الإقدام على خطوة تعويم الدرهم كما أنه نظام ليس مطلقا بشكل كلي بل متحكم فيه ويتراوح بين +2.5% و 2.5%_".

ويعتبر المصدر ذاته أن الهدف هو توفير شروط نجاح هذه العملية ويحصرها في "الإنتاجية القوية، والتصنيع، وتقوية المقاولة الوطنية، وتحسين شروط الاستثمار ومناخ الأعمال... وكلها شروط تمكن من تقوية الاقتصاد والرفع من الإنتاجية والتنافسية والتصدير للخارج، ليكون حجم الصادرات أكثر من الواردات".

وعن مدى نجاح الدولة في تحرير سعر الدرهم، يعتبر الخبير الاقتصادي أنه من الضروري الاجتهاد في تحسين شروط الاستثمار ومناخ الأعمال، لتقوية النسيج الاقتصادي والصناعة الوطنية وتقوية المقاولة الصغيرة والمتوسطة، والتي من شأنها خلق الثروة وفرص الشغل.

ويختم الطيب اعيس بالتأكيد على أنه "لن يكون لهذا القرار انعكاس مباشر على المواطن، لكن سيكون له انعكاس غير مباشر في حالة ما ارتفعت كلفة المواد المستوردة إذا كانت قيمة الدرهم منخفضة، وإذا ارتفعت قيمته ستكون الكلفة رخيصة".

"قيمة الدرهم مهددة"

من جانبه، اعتبر الخبير الاقتصادي ومستشار البنك الإسلامي للتنمية، عمر الكتاني، أن قرار تعويم الدرهم هو "بمثابة تمهيد لاحتمال اللجوء إلى قروض للمحافظة على السيولة، وكذا لتفادي العجز المستمر في الميزان التجاري المغربي".

ويرى الكتاني أن الدولة تراهن على انخفاض سعر الدرهم لتشجيع الصادرات وتقليص الواردات، إضافة إلى "إعفاء البنك المركزي من مسؤولية دعم استقرار العملة، لأنه لن يتدخل إلا إذا تجاوزت فرشة تغيير السعر نسبة معينة".

ويشرح الكتاني وجهة نظره، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، قائلا: المشكل أن الفاعلين الاقتصاديين يستبقون الاقتصاد، فإذا انخفض سعر الدرهم سيزيدون من تخفيضه عبر التعامل على أنه مستمر في الانخفاض وستكثر المضاربات. الدولة تبحث عن حلول سيئة لوضع أسوأ.

واستطرد "هذا التعويم من شأنه أن يهدد استقرار العملة، لأنه يهدد القيمة الحقيقية للدرهم في السوق، وهذا ليس في صالح الاقتصاد المغربي ومعاملاته الخارجية".

"تحرير الدرهم مغامرة"

أما الخبير الاقتصادي، عز الدين اقصبي، فيتساءل مستنكرا "ما هي الفائدة من تحرير سعر الدرهم في المغرب؟"

ويجيب "تنهج بعض الدول هذه الخطوة على أساس الربح من صادراتها المرتفعة وقيمتها المالية ستكون أرخص، ولكن في المغرب كيف سنستفيد من هذا التعويم واقتصاد البلد ليس قويا بما فيه الكفاية من ناحية القوة التصديرية؟".

ويضيف أقصبي، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن "المغرب يستورد المواد الأساسية التي تدخل في المراحل الرئيسية للتصنيع، كالبترول، وهذا ما يجعلنا نقول إن التعويم مغامرة يمكن أن تكون له نتائج سلبية على الاقتصاد الوطني، خصوصا أن السيولة التي نتوفر عليها ستنتهي في غضون أشهر".

ويشدد عز الدين على أن كلفة ارتفاع الواردات ستكون لها تأثيرات كبيرة على القدرة الشرائية للمواطنين، "كما أن هامش تغيير سعر العملة إلى حدود 5 في المائة سيؤثر على الشركات الصغرى أيضا"

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG