رابط إمكانية الوصول

logo-print

أثار قرار الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، القاضي بإلغاء تدابير الوزير الأول أحمد أويحيى، لفتح رأسمال المؤسسات العمومية للخواص، موجة من النقاش السياسي على المستويين الشعبي والحزبي، حول دور رجال الأعمال، ومدى نفوذهم في صناعة القرار السياسي والاقتصادي.

وجاء هذا النقاش، بعدما كان هذا الدور منوطا، ولسنوات طويلة بمؤسسة الجيش، خصوصا في المرحلة التي أعقبت إلغاء المسار الانتخابي في 11 يناير 1992، عقب فوز الجبهة الإسلامية للإنقاذ، بالانتخابات التشريعية التي جرت في ديسمبر 1991.

من الجيش إلى رجال الأعمال..

يرى المحلل السياسي، محمد هدير، أن الجزائر عرفت في فترة ما "خطابا سياسيا موجّها ضد المؤسسة العسكرية، وعلاقتها بصناعة القرار".

وأفاد في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الأمر نفسه، موّجه الآن ضد رجال الأعمال، بعدما تبين أن "المؤسسة العسكرية في الجزائر، مهتمة بالشأن الأمني والمسائل ذات الصلة بعيدا عن النزاعات السياسية".

وتستند هذه الاتهامات المتعلقة بتأثير رجال الأعمال في صناعة القرار الاقتصادي والسياسي، على خلفية قرار إقالة الوزير الأول الجزائري الأسبق عبد المجيد تبون منتصف شهر أغسطس 2017، وتعيين أحمد أويحى خلفا له، لكن الكاتب في الشؤن السياسية زكريا حبيبي، يرى أن قرار إقالة عبد المجيد تبون "لازال غامضا، وغير مرتبط بخصوماته مع رجال الأعمال".

نفوذ لا يؤثّر في القرار..

ويؤكد محمد هدير في معرض حديثه عن ثقل رجال الأعمال وتأثيرهم في اتخاذ القرار، أنه "لا يمكن لأي دولة حديثة أن تسيّر شؤونها المالية والاقتصادية، وحتى السياسية، بعيدا عن رجال المال".

ويضيف هدير "إذا حاربت الدولة رجال الأعمال، فهذا خطأ كبير"، موضّحا أن "لرجال الأعمال في الجزائر أخطاء، لكنها ناتجة عن تواضع التجربة".

ويعتبر المصدر ذاته أنّ طبقة رجال الأعمال في الجزائر ليست مثل تلك الموجودة في الغرب، والتي تستمد ثروتها من عقود أو ربما قرون، عن طريق تسلسل عائلي، بل "هي وليدة فترة ما بعد الاستقلال، لذلك فإن نقص التجربة، ولّد أخطاء في التسيير، والاحتكاك بالسياسيين، لهذا وجب تركهم يعملون ليتعلموا من الأخطاء والعثرات".

ويشير هدير إلى أن طبيعة النظام الجزائري، تجعل من الصعب أن يخترق هؤلاء قدراته، أو يصلون إلى درجة التأثير على القرارات التي يتّخذها.

رجال أعمال عَيّنوا وزراء!

وبخلاف هذا، يؤكّد الإعلامي والمحلل السياسي، عبد العالي رزاقي، على أن "رجال أعمال في الجزائر، أثّروا على دوائر صنع القرار من أجل تعيين بعض الوزراء، خلال الفترة الأخيرة".

ويعتقد رزاقي، أن رجال الأعمال في الجزائر "بنوا ثروتهم من المال العام بواسطة القروض البنكية، وهم يدعمون من فتح لهم أبواب الثراء والثروة".

مضيفا أن بعض رجال الأعمال المقربين من الجهة الحاكمة، "في غياب أجنحة النظام"، يؤثرون في صناعة القرارات.

لكن الكاتب، والمحلل السياسي زكريا حبيبي، يرى أن "رجال الأعمال، لا يمكنهم السيطرة، والتأثير على القرارات الكبرى في الجزائر".

ويشير حبيبي إلى أن الاستناد إلى إقالة تبون ليس دليلا على هذا النفوذ، حتى وإن كان الحديث قائما عن خلافاته العميقة مع رجال الأعمال، لكن إقالة تبون "مرتبطة بسفره إلى فرنسا آنذاك، وبالمناسبة لازال يقضي عطلته الشتوية الآن في فرنسا".

وبشأن علاقة الوزير الأول أحمد أويحيى برجال الأعمال، والقرارات المتعلقة بالخوصصة قبل إلغائها من قبل الرئيس بوتفليقة، يؤكد زكريا حبيبي أن "أويحيى معروف بسياسته الليبرالية، القريبة جدا من رجال الأعمال، منذ أن خوصص المؤسسات لفائدتهم في التسعينيات، وهذا ليس جديدا على أحمد أويحيى".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG