رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

توقيف 48 مهاجرا في 8 أيام.. هل عاد شبح 'الحرقة' بتونس؟


جنديان إيطاليان يوقفان مهاجرا سريا قدم من تونس (2011)

تحذر جمعيات ومنظمات ناشطة في مجال الهجرة، وفق ما استقته "أصوات مغاربية"، من عودة ظاهرة الهجرة غير الشرعية "الحرقة" إلى ما كانت عليه في الأشهر الأخيرة من العام الماضي.

يحدث هذا في الوقت الذي تشير فيه بلاغات رسمية إلى ارتفاع وتيرة عمليات الإبحار خلسة نحو السواحل الإيطالية. فما السبب.

أرقام في تصاعد

أحبطت القوات الأمنية والعسكرية، في غضون الأيام الثمانية الأخيرة، عددا من محاولات الهجرة السرية نحو السواحل الأوروبية.

وبحسب بلاغات نشرتها الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية التونسية، فقد بلغ عدد الأفراد الذين تم إحباط سفرهم إلى الخارج بشكل سري، نحو 48 فردا في الأيام الثمانية الأخيرة.

وشملت هذه العمليات محافظات المهدية ونابل وصفاقس والمنستير، فيما تشير هذه البلاغات إلى أن معظم هؤلاء من فئة الشباب.

وفي السياق ذاته، أنقذت وحدات تابعة لجيش البحر، الأربعاء، 25 مهاجرا، قبالة سواحل صفاقس، أغلبهم من جنسيات أفريقية، أبحروا من سواحل ليبيا، وتعطل مركبهم بسبب تدهور الوضع المناخي.

وتسلط هذه الأرقام الضوء من جديد على ظاهرة الهجرة السرية التي عرفت ارتفاعا كبيرا في خريف العام الماضي، قبل أن تبدأ وتيرتها بالتراجع.

وكشفت منظمة الهجرة الدولية، في تقرير سابق لها، عن وصول 1400 مهاجر سري تونسي إلى السواحل الإيطالية في شهر سبتمبر الماضي، فيما يقدر منتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، عددهم في شهر أكتوبر بنحو 1500 مهاجر.

وأفاد المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية، وهو مؤسسة رسمية، بأن عدد المهاجرين السريين التونسيين وصل إلى نحو 20 ألف شخص منذ 2011 حتى العام الحالي، ما اعتبره المعهد "خطرا على تونس، ودول الجوار وأوروبا".

أسباب عودة الظاهرة

يربط رئيس جمعية "الأرض للجميع"، الناشطة في مجال الهجرة، عماد السلطاني، بين تصاعد أرقام المهاجرين السريين من تونس نحو الخارج، في الفترة الماضية، وبين الاحتجاجات التي شهدها البلاد وطريقة تعامل السلطات معها.

يقول السلطاني: "المقاربة الأمنية للاحتجاجات التي عمت مختلف محافظات البلاد في الأيام الأخيرة، بعثت برسائل سلبية إلى الشباب، مفادها أنه لا وجود لحلول إزاء مشاكل البلاد الاقتصادية".

وعاشت تونس، في الأيام الماضية، احتجاجات عارمة في عدد من محافظات البلاد، تم على إثرها إيقاف مئات المشتبه في تورطهم في أعمال عنف، كما أقرت السلطات، على إثرها، حزمة من الإجراءات الاجتماعية.

من هذا المنطلق، يرى عماد السلطاني، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن" الشباب التونسي لم يعد بمقدوره الانتظار أكثر، بعد تعاقب أكثر من حكومة في غياب أية مؤشرات لإمكانية تحسن الأوضاع".

"الأوضاع المأساوية التي يعيشها الشبان الذي تمكنوا من الوصول إلى سواحل لامبيدوزا الإيطالية لن تثني الشباب التونسي على خوض غمار الهجرة السرية أملا في تحسين الأوضاع المادية"، يردف رئيس الجمعية الناشطة في مجال الهجرة.

ويحذر الناشط الجمعوي ذاته من أن تشهد ظاهرة الهجرة السرية، "صعودا مهولا" في الأيام القادمة مع تحسن الأوضاع المناخية، على حد قوله، مضيفا: "قد تصل الظاهرة إلى ما كانت عليه في 2011، بعد سقوط نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي".

ويتبنى المتحدث باسم منتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، رمضان بن عمر، الطرح نفسه، مؤكدا أنه "مع تحسن أحوال الطقس، سيقدم مئات الشبان على الهجرة إلى أوروبا".

وكشفت دراسة نشرها المنتدى، في نهاية 2016 ، عن استعداد 31 في المئة من شباب تونس لخوض تجربة الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا.

ويفسر بن عمر، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، عودة الظاهرة إلى البروز مجددا هذه الأيام بـ"الفراغ الأمني الذي خلفه انشغال أجهزة الأمن بالاحتجاجات التي عاشتها البلاد"، موضحا أن هذا الأمر استغله منظمو هذه الرحلات لاستئناف نشاطهم.

كما يشير الفاعل المدني ذاته إلى أن الأسباب الاقتصادية والاجتماعية تبقى في صدارة العوامل التي تدفع شباب تونس إلى الهجرة السرية، التي يرى فيها هؤلاء، بحسب المتحدث ذاته، "شكلا من أشكال الاحتجاج والرفض للواقع".

ولا تبعد المدن الساحلية التونسية عن جزر جنوب إيطاليا سوى بأميال قليلة، يمكن اجتيازها بقوارب الصيد الصغيرة.

وعلى سبيل المثال، لا يفصل مدينة قليبية، بمحافظة نابل، عن جزيرة بنتلاريا الإيطالية، سوى 41 ميلا، فيما تقدر المسافة بين محافظة المهدية ولامبيدوزا بـ67 ميلا فقط.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG