رابط إمكانية الوصول

logo-print

مع اقتراب الانتخابات البلدية الأولى من نوعها منذ ثورة يناير في تونس، ترتفع المخاوف من أن تسجل هذه المحطة عزوفا كبيرا من قبل الناخبين.

ويعزو مراقبون للمسار الانتخابي هذه التخوفات إلى جملة من العوامل، لعل أهمها ما أسموه بـ"فشل" الأحزاب الحاكمة، في تحقيق قائمة الوعود الانتخابية الطويلة التي سبق وأن رفعتها.

الاستطلاعات تؤكد وجود عزوف كبير

تستعد الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، لتنظيم 3 مواعيد انتخابية في غضون عامين، تبدأ بالاستحقاق البلدي في السادس من مايو المقبل قبل التفرغ للتشريعيات والرئاسيات في العام 2019.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن عزوفا كبيرا محتملا يهدد هذه الاستحاقات.

وتصل نسب العزوف إلى 61.2 في المئة للانتخابات البلدية، و48.7 في المئة للتشريعات مقابل 41.7 في المئة للرئاسيات بحسب استطلاع أنجزته مؤسسة سيغما كونساي المتخصصة في سبر الآراء، ونشرته صحيفة المغرب هذا الشهر.

ويفسر مدير سيغما كونساي، حسن الزرقوني، انخفاض نسب العزوف في الانتخابات الرئاسية مقارنة بغيرها من الاستحقاقات بكون "التونسيين لا تزال لديهم قناعة بأن رئيس البلاد هو الموجه الحقيقي للسياسات العامة للدولة على الرغم من أن الدستور يمنحه صلاحيات محدودة".

وقلص دستور 2014، من صلاحيات رئيس الجمهورية ومنح سلطات أوسع لرئيس الحكومة في توزيع مغاير للمهام عما كان عليه الوضع في دستور ما قبل الثورة.

ويشير الزروقي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى أن التونسيين غير مولعين بصفة كبيرة بالشأن العام، إذ أن هذه الفكرة لم تترسخ بعد في الأسرة والمجتمع بصفة كبيرة".

ويبرهن على كلامه بالقول "في 2011 وعلى الرغم من التفوق الكبير للحرية والديمقراطية فإن 58 في المئة فقط من الجسد الانتخابي، كانوا قد شاركوا في انتخابات المجلس التأسيسي، قبل أن تنخفض هذه أكثر فأكثر في انتخابات 2014".

من هذا المنطلق، يعبر الزرقوني عن مخاوفه على المسار الديمقراطي في البلاد، خصوصا وأن نسب العزوف ستكون مرتفعة أكثر بالنسبة للبلديات في ظل عدم غياب توعية كافية من الأحزاب بأهمية هذه المحطة الانتخابية.

تخوفات واسعة

ولا تخفي منظمات فاعلة في المجتمع المدني، مخاوفها الكبيرة من التأثيرات السلبية لعزوف محتمل في المحطات الانتخابية القادمة.

وفي هذا الإطار، يقول المدير التنفيذي لمرصد شاهد لمراقبة الانتخابات ودعم التحولات الديمقراطية، ناصر الهرابي، إن المنظمات الناشطة في مجال الانتخابات، تخشى بشدة إمكانية حدوث مقاطعة واسعة، على غرار ما حدث في الاستحقاق الجزئي بألمانيا.

والشهر الماضي، شهدت الانتخابات الجزئية في المانيا عزوفا غير مسبوق على الانتخابات التي كانت تهدف لسد شغور برلماني، إذ فاز المرشح المستقل ياسين العياري بالمقعد النيابي بعدد أصوات لم يصل حاجز الـ300 صوت.

"غياب مقرات وحضور فاعل لمعظم الأحزاب باستثناء قلة منهم في المناطق الداخلية بالقرى والمدن الصغيرة، وعدم وجود تحسيس بأهمية الانتخابات البلدية التي ستفرز مجالس محلية منتخبة ستدير الشؤون اليومية للمواطنين" من بين أهم العوامل التي يرى الهرابي أنها ستنفر الناخبين من التوجه إلى صناديق الاقتراع.

وتهدف الانتخابات البلدية، إلى اختيار ممثلين في 350 دائرة بلدية في مختلف محافظات البلاد، فيما يزيد عدد المقاعد التي سيتم التنافس عليها عن 7 آلاف مقعد.

كما يشير الهرابي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن الخطاب السياسي المتشنج، وتبادل الاتهامات بين الأحزاب السياسية، واحد من بين الأسباب الأخرى التي ستعمق أزمة العزوف.

ويرى الناشط الجمعوي أن "فشل الطبقة الحاكمة" في تحقيق وعودها الانتخابية، ضرب جزءا من مصداقية الأحزاب السياسية، الأمر الذي يصعب معه إقناع المواطنين بأهمية أداء الواجب الانتخابي مجددا.

ولا تقتصر المخاوف على الجمعيات الناشطة في مجال مراقبة الانتخابات، إذ سبق وأن حذر الأمين العام لاتحاد الشغل (أكبر الاتحادات النقابية بالبلاد)،نور الدين الطبوبي، هذا الأسبوع التونسيين من "العزوف عن الانتخابات القادمة لما يمثله وفق قوله، من خطر يهدد البلاد".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG