رابط إمكانية الوصول

logo-print

محاكمات غرداية.. ماذا عن مستقبل الحريات بالجزائر؟


مدينة غرداية (أرشيف)

شدّت محاكمة نشطاء من أقليات دينية وعرقية في غرداية، جنوبي الجزائر، أنظار النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان في الجزائر. وندّدت جبهة القوى الاشتراكية، بـما وصفته بـ" التعسّف القضائي ضد مناضليها في غرداية"، محذّرة من "الضغط على العدالة"، من أي جهة كانت.

وكتب رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان في الجزائر، صالح دبوز، في منشور على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، أن "غرداية كشفت اختلالات النظام".

التهمة.. محاولة قلب النظام

وشرعت محكمة الجنايات لدى مجلس قضاء غرداية يوم الخميس 8 يناير 2018، في محاكمة 5 نشطاء متهمين بـ"تكوين جمعية أشرار، لغرض القضاء على نظام الحكم، وتحريض المواطنين على حمل السلاح ضد سلطة الدولة، والمساس بالتراب الوطني"، حسبما أكده المحامي والحقوقي صالح دبوز لـ"أصوات مغاربية"، بعد بدء المحاكمة.

وجرت محاكمة هؤلاء الناشطين الذين ينحدرون من الأقلية الدينية الإباضية، والإثنية الأمازيغية في غرداية، بتهم ثقيلة "تصل إلى حد الإعدام"، حسب تعبير المحامي صالح دبوز، الذي أوضح أن 4 ناشطين من لجنة الوساطة سابقا، حوكموا حضوريا، بينما لم تتم محاكمة المتهم الخامس بعد أن قام بإجراءات النقض بالطعن أمام المحكمة العليا، التي ستفصل لاحقا في طلبه، أما المتهم السادس فحوكم غيابيا لوجوده بالولايات المتحدة.

أحكام بالبراءة

وأصدرت المحكمة لاحقا أحكاما تقضي ببراءة المتهمين الخمسة، بينما تقرر تأجيل محاكمة المتهم السادس، بسبب إجراءات الطعن التي قام بها في وقت سابق.

وكشف دبوز أن ممثل الحق العام "طالب من هيئة المحكمة الموقرة تطبيق القانون"، موضّحا أن هذه الجملة، في أعراف القضاء الجزائري، تعني تخلي النيابة العامة عن المطلب العقابي في القضية، مضيفا أن "المحكمة كانت تبحث عن الوقائع"، معتبرا أن ملف القضية "غابت عنه وقائع حقيقية تثبت تورط المتهمين في ما نُسب إليهم".

وفي سياق تعليقه عن مجريات القضية، قال صالح دبوز إن المتهمين ساهموا في إطفاء نار الفتنة بغرداية، ثم وُجهت لهم تهما بإدارة صفحة على فيسبوك تضمنت ما اعتبرته الحكومة محاولة لقلب النظام، لكنّهم تبرّأوا من إشرافهم عليها. فهل تؤدي هذه المتابعات القضائية للنشطاء، إلى التأثير على مستقبل الحريات في الجزائر؟

الملاعب وقاعات المحاكم!

يرى رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الانسان أن فضاءات حرية التعبير في الجزائر تقلصت إلى درجة لم يبق منها سوى "مدرجات ملاعب كرة القدم، و قاعات المحاكم التي يمكن للدفاع أن يعبر فيها بحرية عن رأيه في كل القضايا"، بينما باقي المنابر، في اعتقاده، أصبحت مغلقة، بما في ذلك صفحات الفيسبوك التي يُتابَع أصحابها، من حين لآخر أمام القضاء.

وفي هذا السياق يقول رئيس مكتب رابطة حقوق الإنسان بتيارت (غرب الجزائر)، أحمد منصري، إنه توبع 6 مرات أمام القضاء كناشط وحقوقي، معتبرا أن متابعة النشطاء من شأنها أن تمس بمستقبل حرية التعبير في الجزائر.

"قضايا مطلبية"

واستغرب منصري متابعة الناشطين والنقابيين والحقوقيين بسبب مواقفهم وآرائهم المدافعة عن قضايا وطنية ومطلبية، وأشار في معرض حديثه لـ"أصوات مغاربية" إلى أنه كحقوقي يرى "انتهاكات خطيرة لحرية التعبير، وإبداء الرأي في قضايا تهم كافة أطياف المجتمع الجزائري".

ومن جهة أخرى يرى، المحلل السياسي زكريا حبيبي أن "تخوّف الناشطين في الجزائر من المحاكمات ليس له ما يُبرّره، لأن الجميع يخضع لسلطة القانون وحده"، واعتبر أن جهاز العدالة في الجزائر هو "حامي التعددية والحريات".

المصدر: أصوات مغاربية

XS
SM
MD
LG