رابط إمكانية الوصول

logo-print

بعد أقل من عام.. هذه حصيلة حرب تونس ضد الفساد


احتجاجات ضد الفساد في تونس

كشفت الحكومة التونسية عن حصيلة مؤقتة لحربها ضد الفساد التي أعلنتها ربيع العام الماضي.

وشملت الحملة إيقاف رجال أعمال وكوادر في الدولة، إلى جانب حجز بضائع، في الوقت الذي يرى محللون أن هذه الإجراءات غير كافية لإنهاء مشكل الفساد.

قضايا مالية ضخمة

أوقفت السلطات التونسية، مند إعلانها شن حربها ضد الفساد، في ماي الماضي، 33 موظفا في الإدارة و22 من رجال الأعمال.

وتقدر قيمة الطلبات المالية في القضايا التي تتعلق برجال الأعمال بنحو 3600 مليون دينار (حوالي 1475 مليون دولار)، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية عن رئاسة الحكومة.

ومن بين القضايا، التي تواجه رجال الأعمال الموقوفين، جرائم تتعلق بتبييض الأموال، وجرائم أخرى جمركية.

وصادق البرلمان التونسي، في يوليو 2015، على قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسيل الأموال ويفرض عقوبات مشددة على هذا الصنف من الجرائم.

وحجزت السلطات، وفقا للمعطيات نفسها، بضائع تقدر قيمتها بنحو 20 مليون دينار (8 ملايين دولار)، تعمل الدولة على التفويت فيها لمصادرة مداخليها، فيما وصل حجم التهرب الضريبي من الجمارك نحو 119 مليون دينار (40 مليون دولار).

ومن بين الإداريين الذين شملتهم الحرب ضد الفساد، كوادر وموظفين في وزارات التجارة والمالية والصحة والداخلية والبيئة.

وتأتي هذه الملاحقات في سياق حرب ضد الفساد، كان رئيس الحكومة يوسف الشاهد قد أطلقها في ماي الماضي، وتعهد في أكثر من مناسبة بمواصلتها.

وصادق مجلس النواب في نوفمبر 2016، على قانون لإحداث قطب قضائي مختص أسندت إليه مهمة "البحث والتتبع والتحقيق والحكم في الجرائم الاقتصادية والمالية المتشعبة".

كما أنشأت تونس هيئة وطنية لمكافحة الفساد، غير أن رئيسها شوقي الطبيب، أكد، هذا الشهر، أن أغلب الإدارات لم تتعاون مع هيئته في بعض أشغالها.

امتصاص للغضب الشعبي

ويطرح محللون تساؤلات بشأن اختيار حكومة الشاهد لهذا التوقيت لإعلان الحصيلة المؤقتة للحرب على الفساد.

وفي تصريح لـ"أصوات مغاربية"، ينزل المحلل السياسي، مختار الدبابي، "الإفراج على هذه الحصيلة في إطار محاولة حكومية لامتصاص الغضب الشعبي الواسع الذي تعيشه البلاد على خلفية التهاب الأسعار".

وشهدت البلاد في الأيام الماضية، احتجاجات شعبية شملت معظم أنحاء البلاد، تخللتها أعمال عنف واجهتها القوات الأمنية، قبل أن تقر الحكومة جملة من الإجراءات الاجتماعية لتخفيف وطأة الأزمة، بحسب محللين.

"حكومة الشاهد تريد من خلال إعلان حصيلة الحرب ضد الفساد أن تبعث برسائل"، وفق الدبابي "إلى الشارع التونسي مفادها أنها جادة في ملاحقة تفشي الرشوة والمحسوبية والتهرب الضريبي".

وفي تعليقه على الأرقام التي وردت بهذه الحصيلة، يقول الدبابي إن "إلقاء القبض على 22 من رجال الأعمال المشبه فيهم، يعتبر رقما كبيرا خاصة إذا نجح القضاء في إثبات تهم مالية ضدهم وفي حال تم تحويل أموالهم المصادرة لبعث مشاريع تنموية في المناطق الداخلية المحرومة".

ويستدرك المحلل السياسي بالقول إن "إعلان ضبط 33 موظفا في الدولة، يعتبر رقما هزيلا بالنظر إلى حجم الفساد الذي ينخر الإدارة التونسية"، مرجحا أن تكون السلطات قد "ضحت بهذه القائمة الضيقة من الموظفين لتجنب غضب الإدارة ذات النفوذ الواسع، والتي يتحدر منها أغلب المسؤولين الكبار بالبلاد".

خفوت الحماس الشعبي إزاء هذه الحرب

وبعد أزيد من ثمانية أشهر على الانطلاقة الفعلية لهذه الحرب، يشير خبراء إلى أن رهان الشارع، على هذه الإجراءات قد ضعف لاعتبارات عدة.

ويرى المحلل السياسي والكاتب الصحافي، نورالدين المباركي، أن التونسيين ساندوا بقوة حرب الشاهد ضد الفساد، خاصة في بدايتها لما شملته من وجوه معروفة في الساحة الإعلامية والسياسية، قبل أن يتضاءل ذلك الحماس نتيجة لحملة التشكيك التي قادها سياسيون.

ويعتبر المباركي أن تقلص الزخم، الذي كانت تحظى به الحملة في بدايتها لا يعني أن هذه الحرب قد انتهت على اعتبار أنها أولوية حكومية كانت قد نصت عليها وثيقة قرطاج.

و"وثيقة قرطاج" هي وثيقة سياسية وقعتها 9 أحزاب تونسية ومنظمات قوية، من بينها اتحاد الشغل، تم على أساسها وضع برنامج حكومة الوحدة الوطنية الحالي.

وتعود أسباب ابتعاد الحملة ضد الفساد، عن الواجهة في الفترة الأخيرة، بحسب المباركي، إلى "الجدل الكبير الذي رافق قانون المالية للعام الجديد، والاحتجاجات الشعبية وأعمال العنف التي جرت على إثر ارتفاع أسعار عدد من المواد في الأسواق".

ويؤكد المحلل السياسي أن إعادة هذه الحملة إلى صدارة الاهتمامات "يمر عبر اتخاذ إجراءات قوية ليس ضد الوجوه المعروفة فحسب، إذ لا بد أن تشمل مختلف الشرائح والفئات في المجتمع".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG