رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

انسحابات متتالية.. تونسيون: وثيقة قرطاج في مهب الريح


يوسف الشاهد

اتسعت رقعة الرافضين من الأحزاب السياسية التونسية لوثيقة قرطاج، بعد إعلان حركة مشروع تونس (21 نائبا)، عن انسحابها منها الأسبوع الماضي.

هذه الانسحابات المتتالية والدعوة إلى استقالة الشاهد يرى فيها البعض محاولة من هذه التنظيمات السياسية "التملص من فاتورة انتخابية باهضة قد تتكبدها مع اقتراب الاستحقاقات البلدية"، فيما يعتبرها آخرون خطوات طبيعية في ظل "فشل حكومة الشاهد في الالتزام بما جاء في تلك الوثيقة".

انسحابات بالجملة

ووثيقة قرطاج هي وثيقة سياسية وقعتها، في يوليو 2016، 9 أحزاب تونسية ومنظمات قوية، من بينها اتحاد الشغل، تم على أساسها وضع برنامج حكومة الوحدة الوطنية الحالي.

ومن بين الأولويات التي نصت عليها الوثيقة "كسب الحرب على الإرهاب"، و"مقاومة الفساد وتسريع نسق التشغيل" و"استكمال تركيز المؤسسات" وغيرها.

وبعد أشهر من إقرارها، بدأت أطراف سياسية بالإعلان عن مواقف مضادة لهذه الوثيقة.

وفي آخر اجتماع ضم ممثلي الأحزاب الموقعة على هذه الوثيقة، تغيب ممثلو حزب آفاق تونس (10 نواب)، وحركة الشعب ( 3 نواب)، وقال عضو المكتب التنفيذي لحركة الشعب، زهير العيدودي، في تصريح لوسائل إعلام محلية إن الحركة ستنسحب منها في حالة "وصولنا لطريق مسدود يغيّب الحلول الوسطى ويفرض حلولا أحادية".

كما قرر آفاق تونس، في بداية هذا الشهر الانسحاب من هذه الوثيقة باعتبار أنها "لا زالت تحمل التوافق المغشوش والذي شلّ مسيرة البلاد وأدّى بها إلى مستوى من الانحدار والخطورة طال جل مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية" وفقا لبيان صادر عن مكتبه السياسي.

حركة مشروع تونس، بدورها قررت الانسحاب من هذه الوثيقة، وقال أمينها العام محسن مرزوق إن "اتفاق قرطاج صار منتهيا ولم يعد إطارا قادرا على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه".

تملص واستعداد للانتخابات

ويرى محللون أن هذه الانسحابات، التي تأتي أشهرا معدودة فقط قبل الانتخابات البلدية الأولى من نوعها بعد الثورة، تدخل في إطار "بحث أحزاب سياسية عن موقع جديد يؤهلها لتحقيق نتائج جيدة في هذا الاستحقاق".

وفي هذا الإطار، يقول المحلل السياسي، عبد الجليل معالي، إن "خروج هذه الأحزاب من الوثيقة أو من الحكومة، لا يعكس بالضرورة دفاعا عن مضامين وثيقة قرطاج أو حثا للحكومة على الالتزام بها، بقدر ما يعني نوعا من التفرغ للاستحقاقات الانتخابية القادمة، ومحاولة نسج تحالفات جديدة، تستفيد من الأزمة التي تمر بها الحكومة والرغبة في جني قطاف مواقع المعارضة".

ويضيف معالي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "الهدف هو القفز من سفينة الحكومة، التي قدرت تلك الأطراف السياسية المتملصة أنها سفينة مثقوبة بالأزمات، ما يعني غرقها الوشيك".

كما يشير المتحدث ذاته، إلى أن خروج الحزب الجمهوري وآفاق تونس وحركة مشروع تونس وحركة الشعب في هذا التوقيت مرتبط بـ"ازدياد الاحتجاجات الشعبية، والتبرم السياسي الكبير من أداء نداء تونس وحركة النهضة، إلى جانب التوجس مما ينتظر البلاد في الملفات الاقتصادية والاجتماعية".

وكانت تونس، قد عاشت بداية العام الحالي على وقع احتجاجات كبرى، تم على إثرها إيقاف المئات، قبل أن تقر الحكومة جملة من الإجراءات ذات الطابع الاجتماعي لتخفيف الاحتقان.

"الوثيقة أفرغت من مضمونها"

في المقابل، تتشبت الأحزاب التي أعلنت مواقف مناهضة لوثيقة قرطاج، بأن خطواتها الأخيرة "جاءت نتيجة لإفراغ هذا الاتفاق السياسي من مضامينه وأهدافه".

في هذا السياق، يقول النائب عن حركة مشروع تونس، سهيل العلويني إن حزبه يرى أن تطبيق الحكومة لما جاء في هذه الوثيقة يتسم بـ"الضعف الشديد"، ما جعل الوثيقة "فارغة من محتواها ومعطلة".

ويعتبر المصدر ذاته أن خطوة حركته "ليست عدمية"، بقدر ماهي بحث عن "تصحيح المسار الاجتماعي والسياسي، بالنظر إلى الهزات التي شهدتها البلاد في الآونة الأخيرة".

وفي رده على القراءات التي تربط خطوة حركته باقتراب موعد الانتخابات ينفي العلويني وجود علاقة بين المسألتين قائلا إن "حزبه لا يهدف إلى تسجيل نقاط انتخابية من وراء قراراته الجديدة، إذ أن الهدف الأكبر يتمثل في النهوض بوضع البلاد".

وتنظم الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، في ماي المقبل انتخابات بلدية تهدف إلى اختيار ممثلين محليين جدد في 350 دائرة بلدية، فيما يتجاوز عدد المقاعد التي سيتم التنافس عليها 7 آلاف مقعد.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG