رابط إمكانية الوصول

logo-print

تحيي تونس اليوم الذكرى 172 على إلغاء الرق بصفة رسمية، بعد أن أمر أحمد باي، الذي كان يحكم تونس حينها، بإلغاء الرق بشكل نهائي، في سنة 1846.

نهاية العبودية

لم يتم إقرار إلغاء الرق في 23 يناير 1846 بصفة فجائية، إذ سبقته عدة قرارات من بينها إصدار أمر يتعلق بمنع الاتجار بـ"الرقيق" وبيعهم في الأسواق في سبتمبر 1841.

الوثيقة التي تلغي العبودية في تونس (المصدر: البوابة الرسمية للعدل بتونس)
الوثيقة التي تلغي العبودية في تونس (المصدر: البوابة الرسمية للعدل بتونس)

وفي مرحلة لاحقة، صدر أمر بهدم المحلات المعدة لبيع العبيد في المدينة العتيقة بالعاصمة تونس، وفي ديسمبر من العام الموالي تم إصدار أمر يعتبر من وُلد في تونس حرا يمنع بيعه وشراؤه.

وجاء في الفصل الأول من أمر إلغاء الرق، الذي يضم خمسة فصول، حسب ما هو وارد في بوابة العدل في تونس، منع للعبودية في تونس، مع التنصيص على أن كل "إنسان حر مهما كان جنسه أو لونه"، كما أتاح لمن تعرض للاسترقاق "أن يرفع أمره للمحاكم".

كما فرض الأمر عقوبات سجنية ومالية ضد مخالفي هذه الإجراءات، سواء كان مرتكبها تونسيا أم أجنبيا.

وقد حظيت هذه الإجراءات، وفقا للوثيقة التاريخية نفسها، بمساندة عدد من علماء الدين، وهي خطوة قال عنها الباحث في الحضارة العربية، سامي براهم، إنها "ساعدت في تقبل المجتمع لفكرة إلغاء العبودية، وذلك من خلال إضفاء شرعية دينية على هذا الأمر".

ويؤكد براهم، في تصريح "أصوات مغاربية"، إن أحمد باي اعتمد على طريقتين في طريقه لمنع الرق، تتمثل الأولى في الدفع بـ"الاشتباه في وجود أحرار ضمن العبيد الذين يتم بيعهم"، فيما تتمثل الطريقة الثانية لإقناع الناس بمنع الرق في "افتراض إمكانية وجود سوء معاملة لهذه الفئة".

القانون الجديد قوبل حينها بمعارضة من قبل تجار الرقيق، المستفيدين من هذه الظاهرة، حسب الباحث في التاريخ ذاته، الذي أشار إلى تواصل ظاهرة الاسترقاق لمدة زمنية بعد صدور ذلك الأمر بشكل سرّي أو مقنّع، حسبه.

هل انتهى زمن الرق؟

على الرغم من مرور أكثر من 17 عقدا على إقرار منع الرق في تونس، فإن جمعيات ومنظمات في المجتمع المدني لا تزال تعمل من أجل محاربة الممارسات المماثلة للرق والعبودية، على غرار العنصرية، على اعتبار أن هذه الظاهرة تشترك مع العبودية في اضطهاد الآخر والتعامل معه بميز عنصري.

وفي هذا السياق، كانت سعدية بن مصباح، رئيسة جمعية "منامتي"، الناشطة في مجال محاربة العنصرية، قد قالت، في تصريح سابق لـ"أصوات مغاربية"، إن "ظاهرة التمييز العنصري متفشية على نطاق واسع بين التونسيين، ويمكن معاينتها في وسائل النقل العمومية والمدارس وغيرها من الفضاءات العامة والخاصة".

غير أن الباحث في الحضارة العربية، سامي براهم، يشير إلى غياب أيديولوجيا عنصرية كاملة في صفوف التونسيين في الوقت الراهن، مؤكدا وجود بعض الرواسب الثقافية في بعض المناطق تقوم على نظرة دونية للآخر من منطلق اللون.

وفي محاولة منها لزجر الممارسات العنصرية، صادق المجلس الوزاري التونسي، منذ أيام، على مشروع قانون يتعلق بمناهضة التمييز العنصري.

ويفرض القانون، الذي سيتم تمريره إلى البرلمان لمناقشته والمصادقة عليه، عقوبات سجنية ومالية ضد مرتكبي جرائم الميز العنصري من الأفراد والذوات المعنوية، بحسب ما كان قد صرح به وزير العلاقات مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان، مهدي بن غربية.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG