رابط إمكانية الوصول

logo-print

مهر الزواج.. حقوقيات مغربيات: هذه دعارة مقننة


مغربيات في وقفة مطالبة بتحقيق المساواة وحماية حقوق المرأة (أرشيف)

أصبح مهر الزواج أو "الصداق"، واحدا من بين المواضيع المتداولة بكثرة في الوسط الحقوقي وأيضا على مواقع التواصل الاجتماعي بين المعارضين له والمؤيدين لضرورة التقيد به.

ويعتبره بعض المطالبين بإلغائه بمثابة "احتقار وإهانة" للمرأة و "تسليع لها"، مقابل ثمن يتم التفاوض فيه مع أهل الزوجة، بينما يعتبره المؤيدون "واجبا شرعيا يضمن حقوق المرأة قانونيا واجتماعيا".

فهل سيساهم إلغاء "الصداق" في تغيير وضعية المرأة؟ وكيف يؤثر على حقوق الزوجة؟

"الصداق يحول المرأة لسلعة"

تعتبر الناشطة الحقوقية ياسمين أوجطاط أن مهر الزواج أو "الصداق"، واحدا من "تمظهرات اللامساواة بين الجنسين" في مؤسسات المجتمع المغربي وتقول: "يجب أن يعي المجتمع المغربي أن المهر المدفوع للزوجة يحولها إلى سلعة معروضة للبيع والشراء، كون المهر إلزامي على طرف واحد يحول الأمر إلى صفقة بين الرجل وأهل المرأة".

وتضيف أوجطاط، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "الصداق يسلبها صفتها كإنسان حر ومستقل، ويحولها إلى جارية تباع وتشترى، مهمتها تلبية رغبات الزوج وحاجاته".

وتشير المتحدثة إلى أن موقفها الرافض للمهر نابع من "كون المهر ما هو إلا تمظهر من تمظهرات المجتمعات الذكورية. في الأدب الأنثروبولوجي، المهر يفسر دائما بمصطلحات تجارية، عبارة عن دفع مبلغ لعائلة المرأة مقابل فقدانهم لـ(يد عاملة خصبة)".

وتشدد أوجطاط على أنه إذا كانت المرأة تريد المساواة مع الرجل في مؤسسة الزواج وفي المجتمع عامة، "عليها رفض ارتباط شخصها بأي مبلغ كان"، وتستطرد موضحة: "هناك من يرجع الأمر إلى تقاليد بلادنا، غير أن الثقافة ديناميكية، تتغير بتغير فكرنا وليس العكس".

"دعارة باسم القانون"

"الصداق يعكس عقلية متخلفة ورجعية وتكرس لمقولة (الرجال قوامون على النساء)، وكأن المرأة إنسان قاصر ينتقل من رعاية الأب ووصايته إلى رعاية ووصاية الزوج" هكذا تقول الناشطة في حركة "مالي" للدفاع عن الحريات الفردية، ابتسام لشكر.

وتردف، في تصريح لـ"أصوات مغاربية" بالقول "الصداق شبيه بعملية بيع من طرف أهل الزوجة وشراء من طرف الزوج مقابل مبلغ مادي أو هدية. المرأة لا تباع لا تشترى".

وترى لشكر أن هذا الأمر بمثابة "احتقار للمرأة" وتطالب بإلغاء مقتضيات الفصل 26 من المدونة والذي يتحدث عن شروط وضوابط الصداق، فهذا الأخير يكرس حسبها "مبدأ أن الزواج مبني على شراء المرأة من أجل إعالة الأطفال أو من أجل التناسل أو أن تكون ربة بيت".

وتشبه لشكر الصداق بقضية الإرث "هناك علاقة بينهما، إذ في كلتا الحالتين يتم اعتبار الرجل رب البيت، والصداق هو وسيلته لكي يبرهن على قدرته على تدبير أمور العائلة، التي سيؤسسها، وهذا يحيلنا على نظام ذكوري أبوي".

وتختم المتحدثة بالقول "النساء لسن للبيع ولا للشراء. هذا الأمر شبيه بمبدأ الدعارة: المال مقابل الجنس. كيف يمكن أن نقايض الحب ونبني الزواج على المال؟ هذا النظام يجعل الزواج دعارة مقننة ويجب أن تتوقف".

"يجب مراجعة وضعية المرأة"

أما الباحث في الدراسات الإسلامية، محمد عبد الوهاب رفيقي فيعتبر أن "النظام الاجتماعي بمجموعه يجب أن تلحقه عدد من التغييرات، لكي يستطيع مواكبة التطورات التي تعرفها وضعية المرأة سواء على المستوى المعنوي أو المادي".

ويقول رفيقي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "كل المواضيع التي تخص المرأة من إرث وزواج وطلاق وحضانه وكفالة، لا بد لها من مراجعة تتناسب مع العصر".

ويعتبر أبو حفص أن "موضوع الصداق مرتبط بموضوع الإرث كذلك، وبعدد من المفاهيم المشتركة والمتقاطعة والمتداخلة فيما بينها"، ويدعو في ختام حديثه إلى "مراجعة شاملة وتغيير كلي".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG