رابط إمكانية الوصول

logo-print

ربع متشددي تونس ينحدرون من العاصمة.. ما السبب؟


عنصرا شرطة تونسيان في مكان اشتباكات مع متشددين بجنوب تونس (2016)

قبل عدة أشهر، ظهرت دراسة صادرة عن اﻟﻤركز التونسي للبحوث والدراسات حول الإرهاب، التابع لمنتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، تكشف المناطق الأكثر اجتذابا للمتشددين في تونس.

الدراسة استندت إلى 384 ملف قضائي بين عامي 2011 و2015، وهي ملفات كان يتابع فيها أكثر من 2224 متهم بالإرهاب، واختيرت عينة منهم تضم ألف شخص لبحث تفاصيل متعلقة بحياتهم ونشاطهم وانتماءاتهم.

وتوصلت الدراسة إلى جملة من الاستنتاجات حول ظاهرة الإرهاب في البلاد، من بينها التوزع الجغرافي للمتشددين، إذ أشارت إلى أن محافظات العاصمة تونس والمناطق الفقيرة هي الأكثر تصديرا للمتطرفين.

ووفقا للدراسة ذاتها، فقد تصدرت محافظات العاصمة تونس وسيدي بوزيد والقصرين (وسط البلاد) وأريانة وجندوبة (شمال البلاد) ومدنين (جنوب تونس) قائمة المناطق الأكثر تصديرا للمتشددين.

فنسبة 18.7 في المئة من مجموع المتشددين الذين تم بحث ملفاتهم خلال الدراسة يتحدرون من العاصمة تونس.

وأرجعت الدراسة هذا الأمر إلى أسباب ديموغرافية، إذ تحتل تونس العاصمة الرتبة الأولى من حيث عدد السكان الكلي الذي يناهز مليوني ساكن.

إلى جانب ذلك، برز عامل حاسم يتجلى في خروج قيادات إرهابية من السجون بعد الثورة، وتمركزها بالعاصمة، إلى جانب عوامل ميدانية تتمثل في سيطرة تنظيمات متشددة على أحياء شعبية واعتلاء منابر مساجدها.

فما سبب تركز التشدد في مناطق معينة أكثر من الأخرى؟

الفقر.. مشتل للإرهاب

باستثناء تونس وأريانة، فإن بقية المحافظات الأخرى التي احتلت الرتب الأولى في قائمة المناطق الأكثر تصديرا للتشدد، تعاني من التهميش وتبلغ فيها نسب الفقر مستويات كبيرة.

ويفسر الخبير العسكري، مصطفى صاحب الطابع، ارتباط الإرهاب بالمحافظات الأكثر فقرا، بالعلاقة الوثيقة بين التشدد والحرمان.

وفي هذا السياق، يقول الطابع، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن الجماعات المتشددة تعمل، في إطار سياسات توسعها، على استقطاب الشباب المهمّش الذي تضم المناطق الفقيرة أغلبيته.

ويزيد الخبير العسكري والأمني موضحا: "في المناطق الغنية، تتوفر للشباب جملة من وسائل الترفيه، على غرار دور الثقافة والسينما والمسرح والمهرجانات، وهي عوامل تصعّب من مهمة المتطرفين في غسل عقول منتسبيها، فيما يسعى المتشددون إلى استثمار هذا الفراغ الكلي لاجتذاب مزيد من المتعاطفين في المحافظات الفقيرة".

كما يشير المتحدث ذاته إلى الارتباط الوثيق بين ظاهرتي الإرهاب والتهريب، فمحافظات مدنين وجندوبة والقصرين، وهي مناطق حدودية مع ليبيا والجزائر، تنشط فيها شبكات تهريب واسعة، حسبه، وقد عملت التنظيمات المتشددة على استغلالها لتسهيل عملية تسفير الشباب إلى بؤر التوتر ونقل الأسلحة من وإلى تونس.

الجانب المظلم من العاصمة

الملفت في هذه الدراسة أن العاصمة تونس ومحافظة أريانة المجاورة لها، قد أنتجتا نحو ربع المتشددين الذين شملهم البحث.

وفي تعليقه على هذه الأرقام، يقول الباحث في الجماعات الإسلامية، علية العلاني، إن تركز الجماعات الإرهابية في العواصم ليس مقتصرا على تونس، بقدر ما هو أمر معهود في معظم الدول العربية التي شهدت أحداثا إرهابية.

ويفسر العلاني تسجيل هذا الرقم الكبير من المتشددين بالعاصمة تونس وضواحيها بالثقل الديمغرافي المهم الذي يوفر للجماعات المتطرفة خزانا بشريا يساعدها على تنفيذ أجنداتها.

كما يشير الباحث في الجماعات الإسلامية، في حديثه مع "أصوات مغاربية"، إلى الأهمية الاقتصادية للعاصمة تونس التي مثلت، في الفترة ما بين 2011 و 2014، مركزا تجاريا عملت التنظيمات المتشددة على استثماره بأقصى طريقة ممكنة لجمع مزيد من التمويلات لأنشطتها.

كثرة المساجد بهذه المنطقة عامل آخر بحسب الباحث نفسه، وقد استغلته التنظيمات الإرهابية لتسيطر على منابر الكثير منها، من أجل غسل أدمغة المزيد من الشباب، وسخرتها أيضا في إلقاء الخطب والدعوات التحريضية.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG