رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

حديفة: إذا عاد 'العقل' إلى المدرسة نهزم المتشددين


الصحافي والكاتب هشام حديفة

حاز الكاتب والصحافي المغربي، هشام حديفة، مؤخرا، على جائزة لجنة تحكيم مسابقة "الأطلس الكبير" عن كتابه "التطرف الديني"، وفي هذا الحوار مع "أصوات مغاربية" يفكك حديفة أسباب التطرف الديني في المغرب، وكيفية محاربة التشدد عبر التعليم.

نص المقابلة:

في نظرك، ما هي أسباب التطرف الديني في المغرب؟

أسباب التطرف الديني متعددة، لكن السبب الرئيسي في نظري هو المد الوهابي الذي اجتاح المجتمع المغربي أواخر السبعينات وبداية الثمانينات، فضلا عن أن الدولة تساهلت مع الأمر، وسمحت للكتب السعودية، التي تهدى ولا تباع، بأن تروج في المغرب.

وبالرجوع إلى تاريخ الحركة الوهابية بالمغرب، بعد حرب الخليج، نجدها انقسمت إلى وهابية تقليدية ووهابية جهادية، هذه الأخيرة برزت أكثر ونتج عنها الفكر المتشدد، الذي سيكون له صدى كبير في المنطقة.

في كتابك "التطرف الديني" ركزت على التعليم من اجل محاربة التشدد، كيف يتحقق ذلك؟

تطرقت إلى التعليم لأن انتشار الأفكار الوهابية تزامن مع اندحار المدرسة العمومية، التي لم تعد تلعب الأدوار المنوطة بها.

اليوم نحن بأمس الحاجة إلى مدرسة عمومية ترسخ التسامح والانفتاح وتقبل الآخر، وتشجع على إعمال العقل والمنطق والحس النقدي.

وما الذي يمنع من أن تعتمد الدولة نظاما تعليميا يساعد المتعلم على إعمال العقل فيما يتلقاه؟

الجواب القطعي لا أتوفر عليه، لكن أعتقد أن الدولة المغربية وفي وقت معين سعت إلى ضرب التعليم العمومي، والآن أصبحنا أمام نخبة تُدرس أبناءها في مدارس البعثات، فيما يتوجه أبناء الشعب إلى مدرسة عمومية، لم تعد تحمل من المدرسة سوى الاسم.

من جهة ثانية، أعتقد أن هناك تيارا محافظا في المغرب (كحزب العدالة والتنمية وحزب الاستقلال وحركات إسلامية أخرى)، لا يقبل أن يُدرس دروين في العلوم مثلا، أو الانفجار العظيم كرواية ثانية عن نشأة الكون، وكل ما من شأنه تشجيع التلاميذ على إعمال العقل.

فضلا عن كل هذا، فإن الأحياء المغربية المهمشة، التي صدرت لنا آلاف المقاتلين للجماعات المتطرفة، لا تتوفر على ملاعب رياضية، أو مكتبات أو دور شباب، لتأطير أبنائها مما يجعلهم فريسة للفكر الإجرامي أو للفكر المتطرف.

سبق للدولة المغربية أن اعتمدت مقاربة لتنقيح المناهج التعليمية من الخطابات المتطرفة والمتشددة، فهل تم هذا التنقيح؟

هذا التنقيح كان استجابة لطلب ملكي، والوزارة المعنية استغرقت حوالي 5 أشهر لتُصدر لنا كتابا في التربية الإسلامية، وبالتالي فهذا التنقيح تم بطريقة سريعة وغير علمية، حاولوا من خلالها الاستجابة لرغبة الملك على حساب ما سيقدم للطالب.

أعتقد أن مثل هذه القرارات تتطلب مدة زمنية أكبر للاشتغال عليها، وتفكيرا أعمق ودراسات مضبوطة، حتى تقدم لنا مناهج دراسية إسلامية متسامحة، تشجع على الانفتاح ومقارنة الأديان، قد نصل معها مستقبلا للتعامل مع الدين كجزء من التاريخ.

هل هذا التنقيح كاف لمحاربة التطرف؟

هذا التنقيح تم لإرضاء رغبة ملكية بالأساس، لكن لمحاربة التطرف والتشدد لا يكفي أن نسحب كلمة "جهاد" من المراجع، لأن المد المتشدد قوي جدا، والوسائل التي يشتغل بها ويوظفها ضخمة، خاصة على شبكة الإنترنت.

أعتقد أنه لا يمكن أن نواجه الفكر المتطرف بهذه الطريقة، وكما قلت سابقا يجب أن تعتمد المنظومة التعليمية على إعمال العقل بالأساس في جميع ما نقدمه للطالب والتلميذ.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG