رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

حقوقية مغربية: تيارات محافظة تعيق مساواة المرأة بالرجل


مغربية تطالب بتغيير التصور النمطي حول المرأة (2016)

اعتبرت رئيسة فيدرالية رابطة حقوق النساء بالمغرب، لطيفة بوشوى، أن السماح للمرأة بممارسة "مهنة عدل" هو "قرار إيجابي"، مبرزة أنه سيكون له وقع من الناحيتين الاجتماعية والثقافية.

في الوقت ذاته، ورغم أنها أشادت بمجموعة من الخطوات الرسمية التي تسير في اتجاه تحقيق المساواة بين الرجال والنساء، إلا أن بوشوى ترى أن هذه التحركات تصطدم بعقليات وتيارات تصفها بـ"المحافظة".

لطيفة بوشوا (مصدر الصورة: صفحتها على فيسبوك)
لطيفة بوشوا (مصدر الصورة: صفحتها على فيسبوك)

إليكم نص المقابلة:

أعلن الملك محمد السادس موافقته على ممارسة المرأة مهنة "عدل"، بعدما كانت حكرا على الرجال.. باعتبارك قيادية ضمن الحركة النسائية المغربية، كيف ترين هذا القرار؟

نعتبره قرارا إيجابيا جدا وننوه به، وقد سبق أن نوهنا به حين فتحت وزارة العدل النقاش بخصوصه في يوليو السابق، والآن نشيد به على اعتبار أنه يمكن النساء من المساواة في المواقع والمهن، ومن اختراق إحدى الحقول التي لم تكن المرأة في السابق يمكنها الاشتغال فيها.

هل ترين أن هذا القرار سيفتح المجال لتلج النساء المغربيات مناصب أخرى في الحقل الديني ما تزال حكرا على الرجال؟

أولا هذا القرار له سيكون له وقع من الناحية الاجتماعية والثقافية والدينية، كما جرى مع عدد من القضايا التي كانت تصنف في خانة المقدسات، وأذكر منها مدونة الأسرة.

ففي الثمانينات والتسعينات لم يكن أحد يقدر على الحديث عن المدونة باعتباره شأنا دينيا ومقدسا لا يمكن الخوض فيه، وقد كان للتغير الذي طال مدونة الأسرة أثر على العقليات، في جانب الاجتهادات الفقهية والدينية الذي يعد مجالا مفتوحا للاجتهاد.

من جهة أخرى، أرغب في أن أشير إلى أنه هناك الكثير من النساء اللائي كسرن تلك الطابوهات بالاشتغال في الحقل الديني في المغرب.

ولوج النساء مهنة "عدل" يجب أن يتم بالموازاة مع الاشتغال بانفتاح فقهي يفيد تطور القضية النسائية

ونذكر منهن العلامة فاطمة المرنيسي المشهود لها باشتغالها في هذا الجانب، والتي أمدت الحركة النسائية والحقوقية في المغرب بعدد من المساعدات، وفتحت المجال أمام الاجتهاد وأمام تراكمات عديدة في ما يتعلق بالمكتسبات المنتزعة في حقل حقوق النساء.

وهناك اليوم أيضا عدد من النساء اللواتي يشتغلن في الحقل الديني والمشهود لهن بالكفاءة العلمية وأيضا بالعطاء في قضايا متعددة.

وعلاقة بموضوع ولوج النساء مهنة "عدل"، فأعتقد أنه يجب أن يتم ذلك بالموازاة مع الاشتغال بانفتاح فقهي وديني بما يفيد تطور القضية النسائية، سواء داخل الأسرة أو في القضايا الأخرى التي يشملها مجال اشتغال النساء "العدول".

هل تعتقدين أن هذا القرار قد يسهم في تغيير بعض التصورات لدى المجتمع حول المرأة وأدوارها، وتبديد الثقافة الذكورية السائدة؟

طبعا، تكسير الطابوهات دائما يكون له وقع على العقليات بتغييرها في اتجاه إيجابي. أعطيت نموذجا بمدونة الأسرة، وهناك قضايا أخرى تعايش معها المجتمع وتقبلها، في حين أن المحافظين والتيارات المناهضة للتقدم والمساواة تقول إن هذا غير مقبول. أعتقد أن المجتمع متطور ومتحول ويتقبل الانفتاح والتقدم في قضايا مثل هذه.

إذا كان المجتمع يتقبل التغيير الحاصل على هذا المستوى، كما أن القرارات المتخذة على مستوى أعلى سلطة في البلاد تساهم في تحقيق قدر من المساواة، ما الذي يعيق تحقق هذه المساواة بشكل أكبر ويؤدي إلى استمرار بعض الأفكار المناهضة لحقوق المرأة إلى اليوم؟

فعلا، لقد كانت هناك العديد من الإشارات القوية في اتجاه إقرار المساواة في القوانين والممارسة، ولكن مع الأسف هذه القرارات أو الإشارات تصطدم بعقليات وتيارات محافظة وتوجهات لها تأثير مجتمعي ولها تأثير أيديولوجي وسياسي بالدرجة الأولى.

ففي جميع الأحوال، تغيير العقليات على المستوى المجتمعي يمكن أن يتحقق، ولكن حين تكون هناك تعبيرات أيدلوجية وسياسية تكرس تصورا محافظا ضد التقدم بشكل عام وضد عصرنة القوانين والمساواة بين النساء والرجال، فإن ذلك يشكل عائقا أمام تحقيق كل ذلك.

هناك أيضا عوائق اقتصادية واجتماعية تتمثل في كون الأغلبية الساحقة من المواطنين والمواطنات يهتمون بقضايا يومية وراهنية تثقل كاهلهم، ويبتعدون عن الخوض في كل القضايا المصيرية المجتمعية، دون أن ننسى تأثير الموروث الثقافي في هذا المجال.

ينضاف إلى ما سبق أنه، وللأسف الشديد، عدد من السياسات والبرامج التي يفترض أن تواكب الإشارات والقرارات الإيجابية في اتجاه إقرار حقوق المرأة لم تكن في المستوى، سواء في مجالات التربية والتعليم أو الإعلام أو المجال الثقافي..

من أجل تحقيق نهضة تنموية لا بد من تكسير الطابوهات وتغيير العقليات

بمعنى أن هناك غيابا لسياسات عمومية مواكبة، لأن الإشارة مهمة والقانون مهم والممارسة مهمة، ولكن هناك حاجة لسياسة ثقافية وتثقيف مستمر وبشكل دائم للفئات المختلفة من المجتمع والتحسيس الدائم بأهمية قضايا النساء والمساواة، وأهمية تكسير الطابوهات، وما له من تأثير في استقرار وتوازن الأسر، وفي استقرار المجتمع والنهضة التنموية للمجتمع.

لأنه من أجل تحقيق نهضة تنموية لا بد من نهضة ثقافية ومن تكسير الطابوهات وتغيير العقليات.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG