رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

منتخب الثمانينات.. هل 'تنكرت' له الجزائر؟


مصطفى دحلب أمام بول بريتنر خلال لقاء مونديال 82

يفتخر الجزائريون بمنتخبهم الوطني لسنوات الثمانينيات، وينعتون لاعبيه بـ"الجيل الذهبي"، إذ تمكن رفقاء رابح ماجر ولخضر بلومي وصالح عصاد، من خطف قلوب الملايين بسبب ما قدموه لكرة القدم الجزائرية منذ منتصف السبعينيات، ثم تفوقهم التاريخي سنة 1982 على منتخب ألمانيا الغربية برسم دور المجموعات خلال مونديال إسبانيا.

لكن أشبال المدربين خالف محي الدين ورابح سعدان، صاروا "ضحايا" تلك النتائج سنين بعد اعتزالهم، إذ يؤكد أغلبهم أنهم يعانون ضررا نفسيا جراء ما اعتبروه "تلاعب اتحاد الكرة بهم".

ففي سنة 2011، قرر لاعبو منتخب الثمانينيات، الحديث علنا وجماعيا عما يعانونه فرادى وفي صمت، إذ أجمعوا أن إنجاب أغلبيتهم لأطفال معاقين ذهنيا وجسديا، يعود لتعاطيهم مقويات رياضية أيام نشاطهم الرياضي دون علمهم، ما أثر مستقبلا على صحتهم وأطفالهم.

وأنجب أغلبية لاعبي منتخب الثمانينيات، أطفالا معاقين، على غرار محمد شعيب الذي فقد ثلاث بنات بسبب الإعاقة، إلى جانب كل من جمال مناد، عبد القادر تلمساني، تاج بن ساولة، وصالح لارباس، وكذا محمد قاسي السعيد.

وكان يشرف على تطبيب العناصر الوطنية، طاقم طبي روسي، وهو الذي يتهمه اللاعبون "بالعبث بجيناتهم في سبيل تحقيق نتائج مرضية للكرة الجزائرية".

ونقلت وسائل إعلام محلية وعالمية عن طبيب المنتخب الجزائري لكرة القدم في بداية الثمانينيات، الدكتور رشيد حنفي قوله "حينما كان المدرب الروسي زدرافكو رايكوف مدربا للمنتخب الوطني سنة 1980 كنت طبيبا للمنتخب قبل مجيئه، ولكن حينما التحق به مواطنه الطبيب غينادي روغوف ليشرف على الطاقم الطبي، بدأت أشعر بأشياء غريبة تحدث في المنتخب، وبالتحديد وسط الطاقم الطبي".

وكلف اللاعبون المعنيون، الصحافي مراد بوطاجين، الذي يحمل شهادة المحاماة، للمرافعة لصالحهم في قضية التلاعب بجيناتهم، إذ طلب الأخير إجراء فحوصات للاعبين وأبنائهم لتحديد سبب الإعاقة، من منطلق أن "الصدفة لا يمكن أن تكون دقيقة بهذا الشكل" على حد تعبير مراد بوطاجين نفسه.

مراد بوطاجين، يؤكد أن دوره كان يتلخص في إحياء قضية أطفال اللاعبين، "وهو ما حققته إعلاميا"، وأوضح في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، "لقد حاولنا التكفل بملفهم لأنهم كانوا من أبناء الجزائر المخلصين، واليوم لا بد من مساندتهم في محنتهم".

أما بخصوص تكفل وزارة الشباب والرياضة بملفهم فيقول المتحدث "التقيت الهاشمي جيار، الذي كان على رأس الوزارة وقتذاك، وأكد لي أن لديه نية في التكفل بهم، بعد أن أكدت التحاليل عدم وجود علاقة واضحة بين تعاطيهم للمقويات، وإعاقة أطفالهم".

وبالنسبة لمحمد قاسي السعيد، الدولي السابق، الذي فقد طفلة لذات الأسباب، فإن السلطات بالجزائر "تنكرت للملف، وحاولت ربح الوقت سنتي 2011و2012 حينما حظيت القضية بمتابعة إعلامية حثيثة".

ويؤكد قاسي السعيد في حديث لـ "أصوات مغاربية" أن "الهيئات المسؤولة على الملف لم تتكفل بالموضوع البتة".

وبحسب المتحدث، فإن وزارة الصحة عمدت إلى محاولة حل "اللغز" من خلال تحاليل طبية على اللاعبين وأطفالهم، ثم تبين أن الأمر، بحسب وزارة الصحة، "لا يمكن أن يكون له علاقة بالمقويات التي كان يتناولها الرياضيون في تلك الفترة".

لكن قاسي السعيد ورفاقه لم يستوعبوا رد الهيئة الطبية، وحاولوا الحصول على صورة عن نتائج التحليل، بيد أن الوزارة رفضت "بحجة أن النتائج سرية" يؤكد المتحدث، الذي تأسف لعدم "اكتراث" السلطات لقضيتهم.

من لقاء الجزائر ألمانيا الغربية سنة 1982
من لقاء الجزائر ألمانيا الغربية سنة 1982

أما عن نيته ورفاقه، في مواصلة المطالبة بحقهم كضحايا لما سماه "مقويات صحية لم يُستشر أحد قبل تناولها" فقال قاسي السعيد "صراحة طال انتظارنا وسئمنا المطالبة، في سنوات السبعينيات كنا نقول تكلم تمت والآن تكلم حتى تموت".

من جانبه، أكد لخضر بلومي، لاعب الفريق الوطني سنوات الثمانينيات، أن العناصر الوطنية كانت تتناول مقويات خلال وعشية التدريبات وقبيل الدخول في المنافسات من طرف الطاقم الطبي الروسي.

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية" فضل بلّومي عدم الخوض في إمكانية أن يكون ذلك وراء إعاقة أبنائهم بالقول "لهم الحق فيما يطلبون وأنا أؤيد ذلك، لكن لا يمكنني أن أفند أو أؤكد أن المقويات كانت وراء ما حدث لأطفالهم".

وفيما أكد تعاطي اللاعبين القدامى لمقويات بدنية، طالب بلومي من الهيئات الرسمية بالجزائر التكفل بزملائه لأن "التنكر لهم، يعني التنكر لجيل كامل من الوطنيين الذين رفعوا علم الجزائر عاليا في المحافل الدولية".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG