رابط إمكانية الوصول

logo-print

"كأس العالم" هو أكبر من مجرد احتفالية رياضية، بل صار وسيلة من وسائل التنافس بين الدول من أجل تنفيذ المشاريع الاستثمارية، وتحقيق الأرباح، وكذا تنشيط الاقتصاد الوطني، وتمليع صورة البلد سياحيا.

مشاريع كبيرة، وقروض ضخمة، وتغييرات اقتصادية مهمة تنتظر المغرب في حالة فوزه بتنظيم كأس العالم لسنة 2026، التي يتنافس فيها مع كل من الولايات المتحدة الأميركية، وكندا والمسكيك (ملف مشترك).

فكيف سينعكس فوز المغرب بتنظيم "المونديال" على الاقتصاد وعلى المواطن بشكل مباشر؟ وهل يستطيع المغرب تغليب أرباحه على مصاريف التمويل وكلفة تحديث المدن وبناء البنيات التحتية؟ وما هي آراء الفاعلين الاقتصاديين والرياضيين في هذا الحدث؟

قطاع البناء المستفيد الأول

بالنسبة لأستاذ الاقتصاد بالمعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي، إدرس الفينا، فإن فوز المغرب بتنظيم كأس العالم 2026 "سيكون له تأثير مباشر على قطاع البناء والبنية التحتية، وهو قطاع يمثل ما يقارب 50% من الاستثمارات في كل الدول بما فيها المغرب".

واسترسل الفينا "عندما نقول الاستثمارات، فهذا يعني خلق مناصب شغل كبيرة، عبر الاستثمار في البنيات التحتية الرياضية، والبنيات التحتية المرتبطة بها كالفنادق والطرق، وبالتالي فقطاع البناء هو المستفيد الأول".

وقال الفينا، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، إن "التأثيرات ستكون متعددة، وستنعكس أيضا على المدن، إذ ستصبح أكثر تنظيما على مستوى بنياتها الداخلية، وسيتحسن مستوى النقل والخدمات، وستصبح المدن أكثر تحديثا".

واعتبر الخبير السؤال الأهم هو هل ستغطي الأرباح المجنية كل المصاريف أو التمويل الذي سيقوم به المغرب؟ "الجواب في رأيي أن جميع الدول التي تستضيف هذا النوع من التظاهرات تجني أرباحا كبيرة، باستثناء حالة البرازيل سنة 2014، التي لم تغط أرباحها تكلفة التمويل، وأثر ذلك على اقتصادها. هنا يجب الانتباه إلى حسن التنظيم والتوازن".

فرصة عمل للشباب

من جانبه أوضح المدرب فخر الدين رجحي أنه ليس من السهل تنظيم تظاهرة من هذا الحجم، "لكن ملفنا لهذه المرة أكثر موضوعية مقارنة مع الملف السابق، وبالتالي ستعمل الدولة على تقوية منشآتها وطرقها وبنياتها التحتية بشكل أكثر جدية".

وأضاف رجحي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن تنظيم هذا الحدث الرياضي العالمي "سيوفر فرص شغل كبيرة وخاصة للشباب الذين ينشطون في مهن جديدة كالتصميم الفني والمواقع الإلكترونية، وأيضا على مستوى الاستقبالات وتشغيل المضيفات ورجال أمن خواص وما إلى ذلك".

وأشار رجحي إلى أن فوز المغرب سيرفع أيضا من عدد الملاعب والمنشآت الرياضية سواء الرسمية أو الخاصة بالتداريب، "وهذا سيزيد من مستوى التنافسية في البطولة الوطنية، عبر توفير بنيات تحتية لممارسة كرة القدم، خصوصا إذا دخلت على الخط شركات للتمويل"، واستطرد بالقول: "كل هذا سيساهم في تنظيم ميدان كرة القدم ويخرجه من عشوائيته، وسيساهم بشكل أو بآخر في التقليل من بعض المشاكل التي يعانها هذا الوسط".

تسويق صورة المغرب سياحيا

"إذا فاز المغرب بالتنظيم سيصبح المغرب عبارة عن ورش كبير لمجموعة من الإصلاحات والتغييرات، فما نتوفر عليه حاليا لا يكفي لاستضافة فرق كأس العالم وما يرافقها من جماهير، خصوصا أن العدد سينتقل من 32 إلى 48 منتخبا مشاركا"، حسب الصحافي المتخصص في الشأن الرياضي أيمن زيزي.

وقال زيزي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"،إن تنظيم "مونديال 2026" سوف سينعكس أيضا على قطاع السياحة وخدماتها، التي يمكن استثمارها لـ30 سنة إلى 40 سنة بعد انتهاء الحدث و"سيسوق اسم وصورة المغرب بشكل رائع. كما سيؤثر على قطاعات غير مباشرة كالقطاع الصحي مثلا عبر توفير بنية استيعابية كافية، وأيضا مستوى النقل والمواصلات. ويلزمنا من أجل هذا تطوير ما نتوفر عليه بنسبة 60 إلى 70 في المائة".

وأكد زيزي أن العلاقات الاقتصادية الجديدة للمغرب مع دول كروسيا والصين ويقول ستدفع المغرب إلى الحصول على الدعم، الذي يمكنه من الفوز بالتنظيم، ومن جهة أخرى "ستكون لهذه الدول مصالح في دعم المغرب، من أجل الاستثمار في المغرب بما يرافقه من انعكاس على سوق الشغل، وعلى طلبات العروض، وعلى توسيع الورش الاقتصادي للمغرب".



المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG