رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

مد إضرابات يجتاح الجزائر.. نهاية هدنة الحكومة والنقابات


الشرطة الجزائرية تتابع احتجاجا وسط العاصمة الجزائر (2016)

أعلنت "المجلس الوطني المستقل لمستخدمي التدريس للقطاع ثلاثي الأطوار للتربية"، وهي نقابة جزائرية تعرف اختصارا باسم "الكناباست"، وتعد أكبر النقابات المستقلة في قطاع التعليم الثانوي، عن الشروع في إضراب مفتوح بداية من يوم الثلاثاء المقبل.

في المقابل، أكدت نقابة التعليم المتوسط والابتدائي، المعروفة باسم "اينباف"، في مستقبل الإضراب المفتوح، بعد نهاية الاستشارة في أوساط منخرطيها، التي ستُجرى اليوم الخميس وغدا الجمعة، عبر كل التّراب الجزائري، حسب تصريح استقته "أصوات مغاربية" من الأمين العام للنقابة، صادق الدزيري.

تأتي هذه التطورات في وقت ما زالت احتجاجات الأطباء المقيمين متواصلة، وفي ظل تضامن المنتمين إلى أسلاك طبية أخرى معهم رغم حكم العدالة بعدم شرعية الإضراب.

وأثر إضراب الأطباء المحتجين على سير العمل بالمستشفيات في كافة ولايات الجزائر، كما هدّدت أربع نقابات مهنية تابعة لقطاع الطيران بشن إضراب عن العمل، بسبب وضع شركة الخطوط الجوية الجزائرية الذي دفع عاملين في المجال إلى إعلان إضرابات أوقفت حركة النقل الجوي الخاص بالخطوط الجزائرية ليوم كامل.

فهل تعني كل هذه التحركات الاحتجاجية أن الهدنة الاجتماعية بين النقابات المستقلة والحكومة انتهت في الجزائر؟

السبب والنتيجة

يرى الأمين العام للنقابة الجزائرية لموظفي الإدارة العمومية، لخضر عشوي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الاضطرابات الحاصلة في قطاعات عدة، هي "نتيجة حتمية للسياسة الخاطئة التي اعتمدتها الحكومة منذ سنوات".

وشملت هذه السياسة، حسب عشوي، "شراء السّلم الاجتماعي، ومعالجة المشاكل العميقة لمختلف القطاعات بواسطة الزيادات العشوائية في الأجور، دون اعتماد نظام وطني شفاف".

أما حل هذه المشاكل، وفق الأمين العام للنقابة الجزائرية لموظفي الإدارة العمومية، فيكمن في فتح مجال الحريات النقابية، والحوار مع النقابات المستقلة ضمن إطار ما يسمى "اجتماع الثلاثية"، وهي منتدى للحوار بين الحكومة وأرباب العمل ورجال الأعمال، والاتحاد العام للعمال الجزائريين.

انطلاقا من المؤشرات الاجتماعية السالفة، يعتقد الإعلامي المتخصص في الشؤون الاقتصادية، عبد الوهاب بوكروح، بدوره، أن عام 2018 سيشهد الكثير من الاضرابات في الجزائر، بناء على جملة من الأسباب، "كونه يمثل السنة الخامسة للأزمة الاقتصادية التي بدأت منذ منتصف 2014"، حسبه.

ويشير بوكروح، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى عوامل أخرى مفسرة لتزايد نبرة الاحتجاج، ويتعلق الأمر "بتوقف الزيادات في الأجور والمنح منذ 2011، بينما انحصرت اجتماعات الثلاثية على مناقشة ملفات الخوصصة والاستثمار الصناعي"، حسبه.

ويضيف المتحدث ذاته أن اجتماعات الحكومة والنقابات ورجال الأعمال وأرباب الشغل لم تتناول ملف الأجور، "بينما سار التفاوض خلال الاجتماعات لصالح رجال الأعمال، وهذا ما أدى إلى تأجيج الجبهة الاجتماعية"، حسبه.

ويؤكد الإعلامي المتخصص في الشأن الاقتصادي أن ما سيسفر بروز الحركات المطلبية خلال 2018 هو القوة التي أصبحت تملكها لتحريك القطاعات الأساسية في المجتمع.

وفي الوقت الذي يؤكد فيه المتحدث نفسه أن توترا آخر ستعرفه الساحة الجزائرية، على خلفية التحضير للرئاسيات القادمة، يتبنى المحلل والكاتب السياسي، زكريا حبيبي، طرحا مخالفا، مشككا في كون الاحتجاجات التي بدأت تظهر سببها اجتماعي بقدر ما تحركها بواعث سياسية.

لذلك يعتبر زكريا حبيبي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الحركات الاحتجاجية الأخيرة "ليست بريئة"، وهي تحمل "خلفيات سياسية بارزة"، وفقه.

"رغم مشروعية بعضها، فإن غالبيتها تتحرك بإيعاز قوى داخلية، تسعى للعودة إلى السلطة، أو افتكاك كرسي الرئاسة"، يردف المحلل السياسي ذاته.

قطاعات ملتهبة

بعد الصحة والطيران، سيدخل قطاع التربية هو الآخر معترك الإضرابات المفتوحة، لكن الأمين العام لنقابة عمال التربية والتكوين، الصادق دزيري، لا يرى أن قطاع التربية عاش هدنة مع الحكومة.

ويشير دزيري، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن كل القطاعات شهدت حراكا منذ 2016، لا سيما في التكتل النقابي، احتجاجا على قانون التقاعد الجديد، ومشروع مسودة قانون العمل.

"هذه الاحتجاجات لم تلق استجابة قوية من بعض القطاعات الأخرى"، يقول المسؤول النقابي مشيرا إلى أن هذه القطاعات تتمثل في التربية والصحة والبريد والمواصلات، فضلا عن الأئمة وأساتذة التعليم العالي.

وعن عوامل الاحتقان بقطاع التربية، يوضح صادق الدزيري، أنّ "هذا المجال عرف، منذ صدور التعليميتن 03/ 04، ترقية 294 ألف أستاذ، وهذا ما منحه بعض الهدنة والاستقرار".

ويتابع الدزيري موضحا أنه بعد الانتهاء من تطبيق هذه التعليمات، تم التوصّل إلى اتفاق مع وزارة التربية لمراجعة القانون الأساسي لموظفي قطاع التربية، غير أن مسودة مشروع القانون الجديد لم تصمد أمام الحكومة، "لذلك طرحنا استشارة لشن إضراب مفتوح"، يردف المسؤول النقابي.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG