رابط إمكانية الوصول

logo-print

هل أججت سياسة التعريب في الجزائر حمى التشدد؟


قيادي إسلامي جزائري يخطب أمام جمع من الناس

يجزم محللون لأسباب التشدد بالجزائر، أن سياسة التعريب، التي انتهجتها الجزائر الفتية إثر استقلالها عن فرنسا، كانت وراء تطرف شباب جزائرين درسوا على أيدي أساتذة مشرقيين استقدمتهم الحكومات المتعاقبة لتعريب المدرسة الجزائرية.

فما حقيقة هذا الجزم؟ وهل يمكن أن يكون التعريب وراء تطرف بعض الشباب الجزائري؟ وكيف يمكن تفسير عدم انسياق الكثير منهم وراء التنظيمات الإرهابية بالرغم من تلقيهم للمناهج التعليمية المعربة ذاتها؟

جدل متجدد

مواقف أحزاب التيار الإسلامي حيال خطوات وزيرة التربية الوطنية، نورية بن غبريت، في قطاع التعليم، واتهامها بـ"تغريب" المدرسة الجزائرية، يبعث من جديد طرح العلاقة بين التعريب وتبني عدد من الجزائريين لمقاربة دينية في كل ميادين الحياة، على حد وصف الباحث في علم الاجتماع الهادي عبد اللاوي.

وفي نظر هذا الجامعي فإن سياسة التعريب التي انتهجتها الجزائر، جعلت من الشباب

عبد اللاوي: سياسة التعريب التي انتهجتها الجزائر، جعلت من الشباب يقرأ الكتب الواردة من المشرق كثيرا

يقرأ كثيرا من الكتب الواردة من المشرق العربي، و"كان من ضمن تلك المؤلفات كتب دينية، كثيرا ما حملت في طياتها أفكارا متطرفة".

وفي سياق تحليله، يلفت المتحدث الانتباه إلى علاقة الإعجاب التي ربطت طلبة بأساتذة المشرق الذين تم استقدامهم لتعليم العربية ضمن سياسة الابتعاث التي انتهجتها كل من الأردن وفلسطين ومصر، وأيضا بسبب الفرص التي أتاحتها الجزائر التي "كانت وقتذاك مسرح تجارب للتعريب"، حسب عبد اللاوي.

وفي هذا السياق ذاته، يحيل الباحث في علم الاجتماع إلى عامل آخر "ما زال قائما لحد الآن"، حسبه، وهو شغف الشباب الجزائري بقراءة الكتب الدينية الواردة من المشرق، في ضوء قلة المؤلفات الدينية المحلية، أو "قلة الترويج لها من طرف من يدعون حماية المرجعية الدينية للجزائر بدءا بوزارة الشؤون الدينية، خلال مرحلة الثمانينات وبداية التسعينات"، وفق قوله.

ويتابع المتحدث قائلا إن "الكتب الدينية ما زالت تحقق أكبر المبيعات في معرض الجزائر الدولي للكتاب"، وهنا يشير عبد اللاوي إلى أن النظر إلى التعريب كعامل عزز التطرف يمكن أن يكون صحيحا من هذه الزاوية.

اللغة كسلاح

أما البرلماني مسعود عمراوي، فينفي بشدة فكرة أن تكون سياسة التعريب قد ساهمت في تشدد بعض شباب الجزائر ممن تلقوا تعليمهم بالعربية.

عمراوي: لم يكن القصد من سياسة التعريب المساس بالأمازيغية وبمقومات الشخصية الجزائرية

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية"، يؤكد النائب عمراوي، المحسوب على التيار الإسلامي، أنه "لم يكن مقصودا من سياسة التعريب المساس لا بالأمازيغية ولا بمقومات الشخصية الجزائرية، بقدر ما كانت تستهدف الاستقلال الثقافي عن فرنسا الاستعمارية".

"التعريب كان ضمن سياسة تصفية الاستعمار واللغة الفرنسية، ولا يمكن إدخاله في قالب غير هذا"، يقول عمراوي.

ويتابع الفاعل السياسي رفضه فكرة أن تكون المدرسة الجزائرية قد أفرزت جيلا متشددا بالقول: "هذا اتهام يوجهه من يريد تغريب المدرسة على حساب التعريب".

اقرأ أيضا: المغاربي.. لماذا يسأل المشرقي عن أمور دينه؟

كما يلفت عمراوي النظر إلى كون الجزائر هي "البلد المغاربي الوحيد الذي يتحدث وزراؤه، خلال خطبهم باللغة الفرنسية"، حسب قوله، معتبرا هذا الأمر دليلا بأن "التعريب لم يضطهد الطلاب، رغم أنه كان إجباريا، بحكم ورود سياسة التعريب في الدساتير الجزائرية المتعاقبة".

بين النفي والإثبات

غير أن النفي القاطع للبرلماني مسعود عمرواي لعلاقة سياسة التعريب بالتشدد ليس محل موافقة من طرف مدير الدراسات الاجتماعية السابق بجامعة وهران، نجاح مبارك.

مبارك: استعمال كتاب متطرفين للعربية أوقع بشباب لا يعرف القراءة إلا بها

هذا الباحث الجامعي يرى أن إتقان لغة واحدة من شأنه أن يحصر الفرد في نمط فكر متفرد، ومن ثم أمكن أن تكون سياسة التعريب واستقدام أساتذة من المشرق ساهم، ولو بقسط معين، في التأسيس لفكر رافض للآخر، كأدنى حد من التطرف، حسبه.

ويضيف نجاح مبارك في هذا السياق: "العربية، من حيث كونها لغة، بريئة من الاتهام، لكن استعمالها من طرف كتاب متطرفين، أوقع بشباب لا يعرف القراءة إلا بها، ومن ثمة وجب التساؤل عن حقيقة العلاقة المتعدية بين التعريب والتطرف".

اقرأ أيضا: مدارس تخرج التطرف.. مختصون يسائلون المناهج!

"الرفض الشرس لانفتاح المدرسة اليوم من طرف بعض التيارات يعيدنا إلى نقطة الصفر، وهنا نتساءل عن سر تمسكهم بالتعريب رغم عدم نجاحه لا تقنيا ولا مجتمعيا"، يردف مبارك.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG