رابط إمكانية الوصول

logo-print

رفيقي: المتعاطون للفقه تسيطر عليهم 'الذكورية'


محمد عبد الوهاب رفيقي. مصدر الصورة: حسابه على "فيسبوك"

جدل كبير أثاره قرار السماح للمرأة بمزاولة مهنة العدل في المغرب، بين من يرحب بالقرار ومن يرفضه من منطلق فقهي.

بالنسبة للباحث في الدراسات الإسلامية، محمد عبد الوهاب رفيقي، فهو يرى بأنه لا يوجد مانع من الناحية الشرعية لممارسة المرأة مهنة العدل.

وحسب رفيقي فإن الحكم الفقهي الذي يقول بعدم جواز ممارسة المرأة تلك المهنة "ليس له أصل صحيح وإنما متأثر بالعقلية الذكورية".

إليكم نص المقابلة:

ما رأي الشرع في ممارسة المرأة لمهنة العدل؟

أولا ممارسة المرأة لأي مهنة في نظري يجب أن تكون بناء على القاعدة الكبرى والمقصد الأكبر والقيمة الأساسية التي جاء بها الإسلام، وهي تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة.

بالتالي طرح هذا السؤال في نظري هو الذي يحتاج إلى تعقيب وليس الأصل، لأن الأصل هو أن تكون المرأة مساوية للرجل في كل الحقوق، وأن يحتلا معا كل فضاءات المجال العام بشكل متساو.

بالتالي مهنة العدل مادامت لا تستدعي أمرا يتميز فيه الرجل عن المرأة أو المرأة عن الرجل فالأصل أنهما متساويان في ذلك، ولا فرق بين أن يزاول هذه المهنة رجل أو أن تزاولها امرأة.

ما هو إذن أساس ومرجع القراءات الفقهية التي تقول بعدم جواز ممارسة المرأة لهذه المهنة؟

في رأيي أن هذا الحكم الفقهي الموجود للأسف الشديد، بني على أساس أن ما تقوم به المرأة هو نوع من الشهادة، وبالنسبة لهم فإن الشهادة في النكاح والطلاق ليست من حق المرأة.

هذا الحكم ليس له أصل صحيح، بل هو نتاج عقلية ذكورية طبعت كثيرا من الفقه الإسلامي، الذي كان متأثرا بظروف ونسيج اجتماعيين ينظران إلى المرأة بانتقاص، خاصة في ما يتعلق بكفاءتها العقلية.

لماذا يتم الرجوع إلى الفقه والشرع كلما تعلق الأمر بقضايا تهم المرأة، بينما يجري التعامل بكل مرونة مع قضايا خلافية أخرى، ولا يحتكم فيها إلى الفقه والشرع؟

لأن الذين يتحدثون عن هذا الأمر ويصوغونه ذكور وتطغى عليهم العقلية الذكورية حتى وإن رفضوا ذلك.

وأنا أقول مرارا: لماذا تقبل كثير من الفقهاء، بمن فيهم المعاصرون، تغيير كثير من القوانين، كأحكام القتال والجهاد التي ألغيت كلها، وكذلك أحكام ملك اليمين وكثير من الأحكام المتعلقة حتى بالإرث، أما إذا تعلق الأمر بالمرأة فيقولون إنها نصوص قطعية وأحكام فقهية لا يمكن تجاوزها؟!

في نظري الأمر يتعلق فقط بالعقلية الذكورية التي لا تزال تسيطر للأسف الشديد على كثير من المتعاطين للفقه.

علاقة بممارسة المرأة لمهنة العدل، عبرت عن رأي يهم تولي المرأة مهنة القضاء وقلت إن مذهب جمهور الفقهاء بما فيهم المالكية يعارضون ذلك، والواقع أن المرأة تمارس هذه المهنة بالمغرب، هل ترى بأن هناك قوانين تتناقض أو تختلف مع المذهب المالكي المعتمد بشكل رسمي في المغرب؟

لا شك في ذلك، وهذا يشمل كثيرا من القوانين ليس فقط في المجال الاجتماعي، فمثلا العقوبات الجنائية المنصوص عليها حتى في القرآن لا يعمل بها في القوانين الوضعية اليوم، وكثير من الأحكام التي اتفق عليها الفقهاء أو يكادون يتفقون عليها بدورها تخالفها كثير من القوانين، هذا أمر بدأ منذ مدة وهو أمر محمود ويجب تشجيعه.

الإشكال اليوم هو في هؤلاء الذين لازالوا يمانعون، ويقولون بأنه لا ينبغي أن نخالف ما جاء في الفقه الإسلامي.

بالنسبة لي، قرار السماح للمرأة بممارسة مهنة عدل، وغيره من القوانين التي تراعي متغيرات العصر، حتى وإن خالفت ما كان عليه الفقهاء فهي أمر محمود، لأن الفقهاء أنتجوا فقها متناسبا مع عصرهم.

وبرأيي فإن عدم اعتبار تفاصيل ما جاء به المذهب، بما في ذلك المذهب المالكي، هو أمر شجاع وجريء، ولهذا أعجبتني العبارة التي وردت في تعليل المجلس الأعلى لموافقته على تعيين المرأة عدلا، إذ أشاروا إلى "قواعد المذهب المالكي"، بمعنى ليس التفاصيل إنما القواعد العامة التي بني عليها المذهب بعيدا عن تفاصيل الأحكام، وهذا يعطينا مرونة ومساحة واسعة لتكييف الأحكام حسب المتغيرات التي يعرفها واقعنا اليوم.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG