رابط إمكانية الوصول

logo-print

"الأخصائية النفسية قالت لي إن البعض قد يصفني ببنت الحرام.. لا يهمني أن يناديني أحد ببنت الحرام، لن أهتم ما دمت قد عثرت على عائلة، فأنا أشعر بأنني محظوظة من بين الكثير من الأطفال الذين يحتاجون إلى عائلات".

هذه كانت شهادة عائشة، الطفلة المكفولة، خلال ندوة نظمها، "ائتلاف كفالة بالمغرب"، أمس الخميس بالرباط تحت عنوان "بغيت حقي ماشي صدقة"، والتي تطرقت إلى موضوع الكفالة في المغرب.

آباء وأمهات كافلون، أطفال مكفولون، حقوقيون، محامون، وأخصائيون في علم النفس والاجتماع والفقه وغيرهم، قدموا شهادات وقراءات ووجهات نظر من جوانب مختلفة لموضوع الكفالة، وطرحوا عددا من الإشكالات المرتبطة به، والتي تحول أحيانا دون تحقيق حلم طفل وزوجين في التجمع في إطار أسرة.

شهادات مؤثرة

بكثير من التأثر قدمت بشرى، الأم لطفلة بالكفالة، بدورها شهادتها، حيث طالبت بحقهم كآباء كافلين في أن يتم التعامل معهم والنظر إليهم وأطفالهم كباقي الآباء والأبناء البيولوجيين، مبرزة أن المساطر والإجراءات التي يضطرون للمرور عبرها تذكرهم دائما بأنهم ليسوا كباقي الآباء.

"حصلت على ابنتي بعد ولادتها بساعة واحدة وعشت معها كل مراحل حياتها إلى اليوم"، تقول بشرى وهي تغالب دموعها وتتحدث عن العلاقة المميزة التي تربطها بابنتها البالغة اليوم أربع سنوات.

المتحدثة نفسها أشارت إلى تعقد المسطرة التي تمنعها من التكفل بطفل آخر تلبية لرغبة صغيرتها في أخ أو أخت، "ابنتي تطلب أخا أو أختا وأنا لا يمكنني، وثقل المسطرة الإدارية يمنعنا من ذلك".

تعقد المسطرة الإدارية كان الموضوع الذي تطرقت له غيثة، وهي بدورها أم كافلة لطفلين، بحيث أكدت أن "إجراءات الكفالة صعبة ومستعصية" مردفة أن هناك من يتخلون عن الفكرة ككل بسبب تلك الإجراءات.

اقرأ أيضا: في المغرب.. هل تعرف عدد الأطفال المتخلى عنهم يوميا؟

إلى جانب الإشكال المتمثل في المسطرة التي تهم الكفالة، طرحت المتحدثة مجموعة من الإشكالات التي تنطوي على ميز في حق الآباء الكافلين والأبناء المكفولين، من قبيل عدم تمتع الأمهات الكافلات بإجازة الأمومة، وعدم تمكن الأطفال المكفولين في حالة الممات من الحصول على نفس نسبة الإرث التي يحصل عليها الأبناء البيولوجيون، بالإضافة إلى ما وصفتها بـ"الوصمة" التي تلاحق الطفل المكفول والتي تعرضه لـ"الإهانة" والوصف بـ"ولد الحرام".

الأكثر من ذلك حسب غيثة، أنهم كآباء كافلين "يتعرضون للاستغفال" على حد تعبيرها، مبرزة أنه لا يتم إعلامهم في البداية أن الأم البيولوجية قد تعود يوما وتطالب باسترجاع ذلك الطفل، لتشدد على أن شعورهم ككافلين تجاه أولئك الأطفال شبيه بشعور الآباء البيولوجيين تجاه أبنائهم بقولها "إجراءات الكفالة هي مجرد أوراق لأن الطفل يصبح ابننا" واصفة المرحلة التي تتم خلالها تلك الإجراءات بـ"فترة الحمل".

إشكالات قانونية

الميز الذي يعانيه الآباء والأمهات الكافلون والأطفال المكفولين يبرز من خلال مجموعة من الإشكالات القانونية التي طرحها مشاركون في اللقاء، والتي أشار المختص في علم الاجتماع، كمال ملاخ، إلى أنها تمثل مصدر "قلق" بالنسبة للآباء.

ومما أشار إليه المتحدث في هذا السياق "غياب صلة قانونية قوية بين الأسرة والطفل المكفول"، مضيفا في هذا الإطار "الآباء الكافلين ليست لديهم وصاية قانونية مباشرة على الأطفال المكفولين".

وتابع المتحدث مشيرا إلى مجموعة من الإشكالات التي تجعل الطفل المكفول "لا يستفيد من الحقوق نفسها مثله مثل باقي الأطفال"، من قبيل التسجيل باسم العائلة التي تكفلت به، ومواجهته مصيرا مجهولا بعد وفاة الوالدين الكافلين.

اقرأ أيضا: أطفال خارج الزواج.. جدل الدين والقانون والعرف

من جانبها تطرقت، القاضية سابقا، والمحامية حاليا في هيئة الدار البيضاء، زهور الحر، ضمن مداخلتها إلى إشكالات مرتبطة ببعض النصوص القانونية في حد ذاتها، كما تطرقت إلى إشكالات قالت إنها نتيجة "عدم تطبيق بعض النصوص كما يجب".

الحر التي اعتبرت بأن "قانون الكفالة صار متجاوزا"، لفتت إلى مجموعة من الإشكالات علاقة بمسطرة التكفل ومصير الطفل المتكفل به.

فعلاقة بالكافلين أشارت المتحدثة إلى كون القانون يلزمهم بالإدلاء بشهادة طبية جسدية، قبل أن تردف مؤكدة أن "هذا غير كاف"، بحيث اقترحت الإدلاء أيضا بشهادة طبية نفسية، مشددة في السياق نفسه على ضرورة تتبع وضعية الطفل بعد التكفل به للاطمئنان على حاله مع الأسرة الكافلة.

وبدورها طرحت الحر الإشكال المتعلق بمصير الطفل بعد وفاة الكافلين، إلى جانب إشكال آخر يتمثل في قيام بعض الآباء الكافلين بإرجاع الأطفال.

تأشيرة إلى الجنة

من جانبه تطرق الأخصائي النفسي، عبد النبي خلق الله، انطلاقا من تجربة جمعوية، إلى عدد من الشروط والمعايير التي على أساسها يتم قبول طلب الكفالة.

وشدد خلق الله على أنه كان يتم رفض طلبات التكفل "حين لا يكون الطفل مرغوبا فيه لذاته"، مبرزا أن الدافع وراء الطلب بالنسبة للبعض يكون انطلاقا من رغبات وصفها بـ"النرجسية" من قبيل القلق من الوحدة.

الأكثر من ذلك حسب المتحدث نفسه، أن بعض الأشخاص يكون الدافع وراء رغبتهم في كفالة أطفال هو اعتبارهم "فيزا للجنة" على حد تعبيره.

علاقة بفكرة التأشيرة إلى الجنة، استنكر الباحث في الدراسات الإسلامية، محمد عبد الوهاب رفيقي، "قيام بعض الفقهاء بنصح الراغبين في الكفالة بكفالة اليتيم" دون غيره ليضمنوا "الأجر"، وذلك استنادا إلى الحديث النبوي الذي يقول "أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة".

ومرجع استنكار المتحدث، أن "اليتيم في تعريف الفقهاء هو من فقد والده"، ما يعني أن ما دون هؤلاء بالنسبة لهم، انطلاقا من ذلك التعريف، غير معني بالكفالة.

اقرأ أيضا: إثبات النسب بالمغرب بين الـADN و'الابن للفراش'

وتابع رفيقي مبرزا أن هذا "الرأي الفقهي أثر في الثقافة الشعبية" حيث أن بعض الراغبين في التكفل بأطفال يطلبون التكفل بأيتام دون غيرهم.

وتساءل رفيقي في السياق نفسه "ما فائدة هؤلاء الفقهاء إن لم يقوموا اليوم بتطوير معنى اليتيم؟"، داعيا إلى أن يضم ذلك التعريف جميع الأطفال المهملين والذين في وضعية صعبة.

وفي سياق انتقاده لبعض القراءات الفقهية، لفت المتحدث أيضا إلى أن عبارة "ابن الزنا" التي تقابلها في اللهجة الدارجة عبارة "ولد الحرام" والتي تطلق على الأطفال المولودين خارج إطار الرابطة الزوجية، هي "لفظ فقي"، مؤكدا أن ذلك اللفظ (ابن الزنا) "لفظ فقهي"، وأنه "ليس واردا لا في قرآن ولا سنة".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG