رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

بول بولز.. أديب أميركي بروح مغربية


بول بولز

لا يمكن أن يذكر اسم الكاتب والموسيقي الأميركي، بول بلوز دون ربطه بمدينة طنجة المغربية التي أمضى فيها سنوات طويلة، معجبا بأزقتها، ومتنقلا بين عدد من البوادي المغربية من أجل اكتشاف الأنماط الموسيقية المنتشرة هناك.

يقول بول بلوز في أحد حواراته مع جريدة "نيويورك تايمز" الأميركية سنة 1995، إن "شخصيته خيالية تنزلق في الحياة لكن دون أن تلمس أي شيء".

وحينما سئل كيف عاش حياته الخاصة طوال السنوات التي قضاها في المغرب، اعترف بأنها كانت "متعبة وشاقة"، لكنه لم يتردد فيه التأكيد على أنه يحب السفر وأن رحلته ليست من أجل التأثير في أحد أو نشر أفكار معينة.

بداية مبكرة

رأى بول فريديريك بولز النور في الثلاثين ديسمبر سنة 1910 إلا يوما واحدا، في منطقة جمايكا بنيويورك، وكان الابن الوحيد حينها لطبيب الأسنان، كلود بولز، وزوجته رينا وينسير.

الاستثناء في حياة بولز، كان منذ نعومة أظافره، حينما بدأ تعلم القراءة والكتابة في سن الثانية من العمر، وبعد بلوغه أربع سنوات، كتب أولى قصصه، التي كانت بعنوان "الثعلب والذئب"، بالإضافة إلى كتابته لأولى قصائده الشعرية عند بلوغه أربع سنوات.

سفر طويل

رحلة السفر عند بولز بدأت في ربيعه 17، إذ تم قبول قصيدته له في إحدى الجرائد الفرنسية، وبدأ بعد ذلك مساره في السفر والتجوال بين البلدان، كعادة عدد من الكتاب الأميركيين، كجيمس كوبر وهانريس جيمس، ووكيرترود سلين وغيرهم.

"في بداية ثلاثينيات القرن العشرين، سيزور بولز مدينة طنجة المغربية لأول مرة، بتوصية من الأديبة الفرنسية جيرترود شتاين"، يقول الكاتب المغربي عزيز أزغاي، الذي يشير إلى أن مجيء الكاتب الأميركي إلى طنجة، لم يكن استثناء، وإنما قام عدد من الكتاب والمبدعين بنفس الشيء.

لكن ما الذي دفع بعدد من الكتاب في الغرب إلى الاستقرار في طنجة؟ يجيب أزغاي عن هذا السؤال بالقول إنه في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، رأى هؤلاء الكتاب أفقا لحياة جديد، وأغلبهم اعتبر أن مجتمعاتهم أصبحت "مجتمعات طاردة"، على حد تعبيره، لافتا في الوقت ذاته إلى أن العواصم الأوروبية والغربية شهدت تغييرات كثيرة، ما جعل الفنانين يجدون الملجأ في مدينة طنجة.

ويتابع الكاتب المغربي، أن طنجة كانت حينها منطقة دولية فيها "المافيا والفساد والتجسس والتهريب"، بالإضافة إلى قنصليات الدول الأجنبية، "وكان تنوع المدينة يشكل إغراء لدخول عامل مغامرة جديدة، والتصور الذي عند الغرب عن أفريقيا وأدغالها، فيما كانت طنجة متقدمة عن باقي المدن المغربية".

"العجيب في حياة بولز هو مساهمته في إبراز الكثيرة من المبدعين الخاصين جدا كمحمد المرابط، وعبد السلام بولعيش وغيرهم"، حسب عزيز أزغاي.

صداقة ثم خصام

عرف بولز بعلاقة صداقته مع الكاتب المغربي محمد شكري، صاحب رواية "الخبز الحافي"، هذه العلاقة التي ما فتئت أن تحولت إلى علاقة خصام يقول أزغاري، الذي يشير أيضا إلى صعوبة الحسم في أسباب هذا الخصام، "لكن هذا لا ينفي بأن لبولز أياد بيضاء على شكري وبروزه، بعدما استطاع الأخير استثمار اللمسة الإبداعية التي أعطاه وطور نفسه ودخل المدرسة في سن الثامنة عشر، لينطلق في سماء الإبداع الواسعة"، على حد تعبيره.

ويوضح المتحدث ذاته، أن بولز لم يشر لهذا الخصام في كتاباته، وظل محافظا على سر التوتر، رغم أن كتابه الأخير كان عبارة عن مذكرات يحكي فيها عن عشقه للمدينة والتحولات التي عرفتها على الصعيدين العمراني والبيئي، وكذا التعقيدات البيروقراطية، خصوصا مع إدارة البريد.

حشيش وجنس

في مقابل ذلك، يعتقد الأديب المغربي، رشيد خالص، أن بولز تحول إلى أسطورة، دون الاهتمام بأعماله وما كتبه حول المغرب.

ويتحدث خالص في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، عن أنه كان شديد الترحال، إذ أمضى مدة قصيرة في العاصمة الفرنسية باريس خلال عشرينيات القرن الماضي، "ولم يكن استقراره في طنجة بسبب سحرها".

ويذكر الأديب المغربي أن لبولز 4 روايات و60 قصة قصيرة، كما أنه التقى مجموعة "بيت جينريشن"، التي ضمت عددا من الكتاب الأميركيين في شمال المغرب، والذين تعرفوا على موسيقى "الطقطوقة" وجعلوا منها موسيقى عالمية.

لا يشير خالص إلى علاقة الصداقة التي جمعت بولز مع كتاب مغاربة وأميركيين في طنجة فقط، وإنما يذهب إلى القول إنهم لم يكونوا يجتمعون فقط على الأدب والصداقة والحديث عن أحوال الحياة، "بل كانوا يلتقون حول الحشيش والجنس".

ويضيف المتحدث ذاته، أن بولز، لم يتعلم اللغة العربية، وكان منعزلا في طنجة، لكن "كتاباته كانت حول المغرب مثل نظرة السينما خلال الأربعينيات، من صور نمطية حول المرأة وعلاقتها بالرجل والجنس وغيرها"، مشيرا في الوقت ذاته، إلى أن كتاباته لم تلق الاهتمام، لأنها كانت باللغة الإنجليزية، وترجماتها قليلة وغير منتشرة.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG