رابط إمكانية الوصول

logo-print

جزائريون يفضلون العلمانية.. 'نهاية وهم'


قيادي إسلامي يخطب في أنصار بالجزائر

أفادت تقارير إعلامية بالجزائر أن دراسة قام بها مركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية، المعروف اختصارا باسم "كراسك"، توصلت إلى أن 65 في المئة من الجزائريين يعتبر ون أنّ "الإسلام العلماني"، القائم على فصل الدين عن السياسة والفضاء العام، هو السبيل الأمثل للجزائر.

وبحسب الدراسة ذاتها، فإن 15 في المئة من الجزائريين يرون أنّ العلمانية الكاملة، هي الأنجع لتحقيق العدالة الاجتماعية وتحقيق الانطلاق الاقتصادي وترشيد الحكم السياسي.

إسلام علماني

يرجع مصطلح "الإسلام العلماني"، الذي كان أحد خيارات أسئلة استطلاع الرأي المذكور، إلى عام 1925، حينما أصدر المفكر المصري علي عبد الرازق (1888-1966) كتابا طرح فيه هذا المفهوم.

تصور الإسلام، وفق هذا المفكر، انبنى على طرح فضاء مشترك للعيش في إطار جمهوري، دون الخروج كلية عن الإسلام كدين مجتمع، لكن بشكل لا يتعارض، حسب الكاتب، مع المصلحة العامة للشعب واختلافاته.

وتساءل علي عبد الرازق في كتابه عما إذا كان منصب "الخليفة" ضروريا للمسلمين؟ وهل هناك شيء اسمه نظام حكم في الإسلام؟ وهل صحيح أن "الخليفة" يستمد سلطاته من الله؟

ويجيب الكاتب ذاته على هذه الأسئلة بنفي إقرار الإسلام نظام حكم سياسي، موضحا أن نظم الحكم لم تحدد مبدئيا ضمن منظور الإسلام، إذ تُرك الأمر للبشر ينظرون في مصلحتهم الجماعية باتفاق أو بعد حصول إجماع ولو جزئي.

فهل تبني جزائريين لهذا الطرح الذي يلغي اعتماد الدولة على نمط ديني أو تصور تحت مسميات عدة مثل "الخلافة" يعكس تحولا؟

كان لافتا دعم الرأي العام الجزائري، في سنوات التسعينيات، لمشروع الإسلام السياسي بقيادة الحزب المحظور، الجبهة الإسلامية للإنقاذ.

اقرأ أيضا: إسلاميو الجزائر والحكم.. هل سيتكرر سيناريو جبهة الإنقاذ؟

غير أن النتائج المتواضعة التي بات يحققها التيار الإسلامي خلال الاستحقاقات الانتخابية، تنم عن نفور الجزائريين من الإسلام السياسي.

فهل أفل نجم الإسلام السياسي في الجزائر؟

تأثير كابوس الماضي

في نظر المستشار السابق بوزارة الشؤون الدينية والأوقاف، عدة فلاحي فإن تصور الجزائريين للإسلام السياسي، ارتبط بكل ما عاشوه خلال العشرية السوداء، ومسؤولية بعض الأحزاب الإسلامية في ذلك.

ويرى فلاحي بأن أنظمة الحكم التي استبدت باسم الإسلام هي التي بدأت باستخدامه في علاقتها بالشعوب، وهو الأمر الذي جعل من الإسلام أداة سياسية منذ البداية.

وفي حديث مع "أصوات مغاربية"، يقول فلاحي إن "الأنظمة في العالم العربي والإسلامي متورطة، بسبب استبدادها وفسادها، واستغلال الدين لتبرير سياساتها".

اقرأ أيضا: العلمانية في الجزائر.. هل يتقبلها الجيل الجديد؟

ويوضح فلاحي بأن الجزائريين "يفضلون الدولة الوطنية بالمنظومة القائمة عليها اليوم، لا دينية ولا علمانية"، ثم يستدرك: "مع إدخال إصلاحات جوهرية وعميقة في مؤسساتها، خاصة على مستوى العدالة وحقوق الإنسان والأداء السياسي الذي يكفل تكريس الديمقراطية".

ويشير المستشار السابق بوزارة الشؤون الدينية والأوقاف كذلك إلى أنه يرجح مبدأ استبعاد الدين عن التوظيف السياسي، شريطة أن يصاحب ذلك تطوير للخطاب الديني حتى يواكب وتطورات العصر، حسبه.

تراجع الإسلاميين

أما مدير الدراسات السابق بجامعة وهران، نجاح مبارك، فيرى أن نتائج الدراسة التي تداولتها الصحافة، نهاية الأسبوع، "لم تفاجئه شخصيا".

ويرى مبارك أن تلك النتائج جاءت مصدقة للمعطيات الاجتماعية التي أفرزتها تجربة الجزائريين مع توظيف الإسلام لأغراض سياسية.

ويؤكد هذا الجامعي أن ما جرى بالبلاد سنوات التسعينات، جعل الجزائريين يَحذَرون كل ما هو سياسي فضلا عما هو ديني، إذ تمكن المواطن اليوم من معرفة الحدود الفاصلة بين الدين والسياسة، وفقه.

"أغلبية الجزائريين لم ينساقوا وراء التنظيمات الإرهابية خلال السنوات الأخيرة، وهذا راجع إلى وعي الشباب بفشل المشروع السياسي للإسلام كما يقدمه رجال التيار الإسلامي"، يؤكد مبارك.

كما يلفت مبارك، خلال تحليله، النظر إلى مجموع النتائج الهزيلة التي أضحى يحصدها التيار الإسلامي خلال الانتخابات، وهو ما يؤكد، حسبه، "تراجع صيته في أوساط الشباب والأحياء الشعبية البائسة، حيث كان ينشط بكثرة فيما مضى".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG