رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

خارطة التحالفات في تونس.. سيناريوهات ما قبل الانتخابات


باجي قائد السبسي وراشد الغنوشي (أرشيف)

قبل نحو ثلاثة أشهر على إجراء الانتخابات البلدية التي تعد الأولى منذ ثورة 14 يناير، بدأت ملامح التحالفات الحزبية بالتشكل لخوض غمار هذا الاستحقاق.

ويستحوذ حزبا "نداء تونس" و"حركة النهضة" على القاعدة الانتخابية الأوسع، غير أن بعض المحللين لا يستعبدون إمكانية إعادة تشكل الخارطة السياسية في ظل ظهور تحالفات سياسية جديدة.

تحالفات قائمة وأخرى في طور التشكل

يعمل حزب "حراك تونس الإرادة"، الذي يتزعمه الرئيس السابق المنصف المرزوقي، على تشكيل قائمات ائتلافية مع بعض الأحزاب الأخرى لخوض غمار الانتخابات البلدية المرتقبة.

وقال المرزوقي، في تصريحات صحافية، إن حزبه يتجه نحو تشكيل "قائمات حزبية وائتلافية لدخول الانتخابات البلدية".

وأكد المرزوقي أن حزبه ينظم "اجتماعات ماراثونية مع حزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات وحزب التيار الديمقراطي"، قبل أن يؤكد الأمين العام للتيار، غازي الشواشي أن الأولوية ستكون للقائمات الحزبية مع إمكانية الانفتاح على بعض القائمات المشتركة في عدد من المناطق.

و"حراك تونس الإرادة" و"التيار الديمقراطي" من الأحزاب البرلمانية المعارضة، ولهما 7 نواب، فيما شارك حزب "التكتل الديمقراطي" في حكومتين بعد انتخابات 2011.

وفي السياق ذاته، شكلت مجموعة من الأحزاب، من بينها أطراف سياسية فاعلة، ائتلافا أُطلق عليه اسم "الاتحاد المدني"، استعدادا للانتخابات البلدية.

ويضم الاتحاد المدني 11 حزبا وهي حركة مشروع تونس (22 نائبا) آفاق تونس (10 نواب) وحزب المبادرة (3 نواب) والحزب الجمهوري والبديل التونسي والحركة الديمقراطية وحزب العمل الوطني الديمقراطي واللقاء الديمقراطي والمسار الديمقراطي الاجتماعي وحزب المستقبل وحزب تونس أولا.

وأعلن الاتحاد المدني، الأسبوع الماضي، مشاركته بقائمات ائتلافية في نحو 48 دائرة بلدية من بين 350 دائرة بلدية تشمل جميع مراكز محافظات البلاد.

ويأتي قرار هذه الأحزاب الدخول في قائمات ائتلافية في مسعى منها "لوضع حد لحالة الانقسام وتشتت القوى الديمقراطية"، حسب ما جاء في بيان للاتحاد.

التحالفات سلاح ذو حدين

وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي، مختار الدبابي، أن "نقطة قوة الاتحاد المدني هي نقطة ضعفه في الوقت نفسه، فهو يضم شخصيات وازنة دون أحزاب حقيقية على الأرض"، كونها خرجت إما من نداء تونس كمحسن مرزوق، رضا بلحاج أو من الحزب الجمهوري على غرار أحمد نجيب الشابي.

ويستطيع هذا الائتلاف الوازن سياسيا، بحسب الدبابي، أن يحصل على دعم إعلامي كبير، لكنه يشير إلى أن القضايا التي يطرحها "قد لا تجد صدى في شارع تونسي ملّ من نقاشات الهوية والحداثة ويبحث عن حلول عملية لقضاياه".

الناخبون على مستوى محلي "سيبحثون عن أفكار وبرامج تفصيلية عن تطوير الأداء البلدي، وكيفية الحد من التلوث، أو توفير وسائل نقل إضافية، وخلق وظائف عمل عرضية، وهي قضايا بعيدة عن طرح الأحزاب المشكلة لهذا الاتحاد"، حسب قوله.

ويرجح أن يحافظ هذا التحالف على زخمه "القوي والمتين مستفيدا من الدعم الإعلامي حتى لحظة تكوين القوائم الانتخابية للمحليات التي قد تؤدي إلى تفجيره بسرعة بسبب التوازنات الانتخابية والمصالح المباشرة لأحزابه الصغيرة".

وينزل المحلل السياسي، محاولات المرزوقي تشكيل ائتلاف انتخابي في إطار بحثه عن توسيع دائرة حلفائه خاصة من الأحزاب الصغيرة ذات التأثير في مناطق الجنوب التونسي، "لبناء تحالف قوي يبدد به الصورة المرسومة عنه في الدورة الثانية من انتخابات 2014، حين قيل وقتها إن النهضة هي التي أوصلته بقوة لمنافسة الرئيس الحالي الباجي قائد السبسي".

وقف هيمنة "النهضة" و"النداء"

تسيطر حركة النهضة ونداء تونس على المشهد السياسي بالبلاد، وسمح تحالفهما الحكومي والبرلماني بتمرير مشاريع قوانين محل خلاف كبير في الأوساط السياسية على غرار قانون المصالحة الإدارية وقوانين المالية.

وتطرح هذه السيطرة على المشهد، تساؤلات بشأن قدرة التحالفات الجديدة على كسر تفوق الحزبين.

وفي هذا الصدد، يرجح المحلل السياسي، عبد اللطيف الحناشي، أن يؤثر الاتحاد المدني على حضور نداء تونس، خاصة أن مشروع الاتحاد السياسي بُني على مواجهة النهضة.

وتهدف الانتخابات البلدية إلى اختيار ممثلين في 350 دائرة بلدية في مختلف محافظات البلاد، فيما يزيد عدد المقاعد التي سيتم التنافس عليها عن 7 آلاف مقعد.

"نداء تونس ضعيف، بسبب خروج شق من أنصاره بعد تحالفه مع النهضة إثر انتخابات 2014"، يقول الحناشي، مشيرا إلى أن "هؤلاء الغاضبين من النداء سيجدون في الاتحاد المدني فرصة يعبرون من خلاله عن أفكارهم".

وفيما يتعلق بالنهضة، يعتقد الحناشي أن الاتحاد المدني "لن ينجح في التقليل من حظوظ هذا الحزب الذي يتمتع بتنظيم هيكلي جيد. سيدفع الاصطفاف المبني على طروحات أيديولوجية بعض الغاضبين من هذه الحركة إلى التشبت بها".

في المقابل، يرى الحناشي أن حراك تونس الإرادة أو بعض القائمات التي سيشكلها مع أحزاب أخرى قريبة منها، ستجذب بعض أنصار النهضة غير الراضين عن التقارب بين هذه الحركة ونداء تونس.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG