رابط إمكانية الوصول

logo-print

هل تتجسس الداخلية التونسية على الصحافيين؟


صحافي تونسي أثناء مواجهة مع الشرطة التونسية (أرشيف)

تشهد العلاقات بين وزارة الداخلية ونقابة الصحفيين التونسيين تصعيدا غير مسبوق، إذ هددت النقابة باللجوء إلى الأمم المتحدة بعد "الاعتداءات المتكررة ضد الصحافيين" حسبها.

وأثارت هذه القضية جدلا واسعا في الشبكات الاجتماعية، خاصة في ظل حرب التصريحات بين الطرفين.

ويأتي هذا التفاعل بعدما احتلت تونس الرتبة 97 في التصنيف العالمي لحرية الصحافة، الذي نشرته مراسلون بلا حدود، في عام 2017، متراجعة بنقطة عن تصنيف العام الذي سبقه.

بيد أن نقطة بارزة كانت مثار الخلاف بين الصحافيين والداخلية، ويتعلق الأمر باتهام إعلاميين بتونس للداخلية بالتنصت على مكالمات الهاتفية، كيف ذلك؟ وما سبب الاحتقان بين الصحافيين والداخلية التونسية؟

تدويل الخلاف

هددت نقابة الصحفيين التونسيين بإبلاغ المقرر الأممي الخاص المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير لدى منظمة الأمم المتحدة، بتطورات أوضاع الصحفيين في البلاد، وبدعوته لإجراء زيارة عاجلة إلى تونس في حالة تواصل ما سمته النقابة بـ"الانتهاكات".

وتأتي هذه التطورات على خلفية تواتر ما تعتبره النقابة تضييقات على إعلاميين وصحافيين.

وقال عضو المكتب التنفيذي لنقابة الصحافيين التونسيين، محمد اليوسفي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن النقابة "سترد على هذه الاعتداءات عبر جميع الأشكال النضالية، بما فيها الإضراب العام"، موضحا أن هذه الخطوات الاحتجاجية لا تزال على طاولة النقاشات مع الهياكل الفرعية والمنخرطين بالنقابة.

كما تعمل النقابة، وفقا لليوسفي، على بحث صيغ لمراجعة النصوص التشريعية من أجل إيجاد ضمانات قانونية أكثر وضوحا لزجر وتجريم الاعتداءات والانتهاكات ضد الإعلاميين، بهدف وضع حد للإفلات من العقاب.

وتلقت النقابة، في الآونة الأخيرة، عددا من الشكايات التي تتعلق بالمراقبة الأمنية والتنصت والتضييقات، وهي اعتداءات أشار عضو المكتب التنفيذي لنقابة الصحافيين التونسيين إلى أن عددها قارب، في شهر يناير الحالي، ما تم رصده من تجاوزات في العام 2017 بكامله.

في المقابل، صرّح وزير الداخلية، لطفي براهم، الإثنين، خلال جلسة استماع بالبرلمان، أن الأجهزة الأمنية "لاحظت وجود صحافي يتواصل مع مشاغبين، وتمّت دعوته قبل إخلاء سبيله، وبمجرّد الاطلاع على بطاقة اعتماده تمّ إخلاء سبيله".

هذا الرد أثار غضبا واسعا بين الصحافيين الذي اعتبروه اعترافا ضمنيا بالتنصت على مكالمات الصحافيين.

انطلاقا من ذلك، عبر عضو المكتب التنفيذي للنقابة عن تخوفه من عودة ما سماه "سطوة البوليس"، في ظل "تكرر الاعتداءات والانتهاكات ووجود مناخ سياسي يشرّع لها"، من بينها، حسبه، تصريحات رئيس الجمهورية الأخيرة في علاقة بالعاملين في الصحافة الأجنبية، المتهمة للإعلام الأجنبية بـ"التهويل" أثناء تغطية الاحتجاجات الأخيرة.

اقرأ أيضا: ماذا يريد السبسي من الصحافة الأجنبية؟

من جانبه، قال نقيب الصحفيين، ناجي البغوري، في ندوة صحافية عقدها صباح الثلاثاء: "بلغتنا تشكيات بالتنصت على الصحافيين ومراقبتهم".

"إنه تضييق ممنهج يدعونا للتفكير جديا في خوض كل أشكال النضال من إضرابات جوع وإضراب عام"، يقول البغوري في الندوة التي حضرتها "أصوات مغاربية" مضيفا: "لن نفرط في الحرية".

الداخلية: ليس هناك استهداف متعمد

في المقابل، تنفي وزارة الداخلية وجود استهداف متعمد للصحافيين. وفي هذا الصدد، قال وزير الداخلية، لطفي براهم، في جلسة استماع بالبرلمان، الإثنين، إن "وزارته منفتحة على جميع الملاحظات من قبل الصحافيين، لتجاوز ما يمكن أن يحدث من خلل أو سوء فهم أو تصرف خاطئ".

وأكد براهم أن وزارته لم تعمد إلى توقيف أي إعلامي، في الوقت الذي عملت فيه الأجهزة الأمنية على تسهيل عمل الصحافيين بشكل دوري، حسبه.

ودعا وزير الداخلية التونسي إلى "عدم الذهاب في اتجاه التصعيد"، فيما عبر عن استعداد وزارته لـ"تصحيح الأخطاء إذا وجدت"، داعيا الصحافيين للقيام بالأمر ذاته.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG