رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

'الشرعية التاريخية' ورؤساء الجزائر.. من بعد بوتفليقة؟


يعقد حزب جبهة التحرير الوطني، الحزب الحاكم في الجزائر، الدورة العادية للجنة المركزية يوم 19 مارس 2018.

ويوافق هذا التاريخ ذكرى وقف إطلاق النار عام 1962، الذي أفضى بعد ذلك إلى استقلال الجزائر.

وسيناقش أعضاء اللجنة المركزية، موضوع الانتخابات الرئاسية القادمة التي ستُجرى في ربيع 2019.

ويربط حزب جبهة التحرير الوطني مواعيده بتواريخ تعكس حرصه على منحها الصفة التاريخية، ذات الصلة بالثورة الجزائرية، وهو مبدأ يُسمى في الحقل السياسي الجزائري بـ"الشرعية التاريخية"، التي حكمت الجزائر لأكثر من نصف قرن من الاستقلال.

وبالنسبة للمحلل السياسي، أحمد شوتري، فإن مرحلة ما بعد الثورات والحروب منحت الأنظمة التي جاءت بعدها، تلك الصفة التي حكمت بها، "مثلما حدث في فرنسا خلال حكم الجنرال ديغول".

"الجزائريون لم يمانعوا"

ويقول شوتري، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن حزب جبهة التحرير الوطني، وشباب مجموعة الـ 22 التي فجّرت الثورة الجزائرية في 1 نوفمبر 1954، رخّصت لجيل الثورة بأن يستمد حكمه من هذه الفترة، خصوصا وأن "الشعب الجزائري، لم يمانع في أن يحكمه جيل المقاومين، باسم الشرعية الثورية".

ويعتقد المتحدث ذاته أنه "بمرور الوقت أفرز المجتمع طبقة ثانية من المثقفين والطلبة، ومختلف مكونات الأمة، فتح النقاش حول مسألة الحكم والشرعية".

ويضيف شوتري أن "الجيل الجديد، قد يختلف في الرؤية بشأن التسيير والسياسة الداخلية وملفات الخارجية، لكنه لا يختلف بشأن روح الانتماء للتاريخ والثورة الجزائرية".

ويؤكد شوتري، أن الجيل الذي سيعقب جيل الثورة في الحكم، وصناعة النظام الجزائري، "ليس منفصلا"، عن الواقع والامتدادات التاريخية التي يحتكم إليها النظام السياسي.

ويشير إلى أن بوتفليقة، سيكون "آخر رئيس يحكم الجزائر باسم الشرعية التاريخية أو من جيل هذه الشرعية".

ولا يرى أحمد شوتري أي تخوّف في أن تستمر عقيدة الشرعية الثورية في الحكم، لأنها مبدأ "يربط ماضي البلاد بمستقبلها".

"المؤسسة الأمنية تختار الرئيس"

ويرى أستاذ التاريخ المعاصر بجامعة عنابة، عباس كحول، أن التيار الثوري اتخذ الشرعية الثورية كمبدأ سياسي للحكم وتحوّل إلى نضال في الجزائر.

ويضيف أن الذين خاضوا الثورة الجزائرية، "هم الذين يسيطرون اليوم على كافة الأجهزة التشريعية والتنفيذية وغيرها".

ويؤكد المتحدّث ذاته أن "المؤسسة الأمنية هي التي تختار، في النهاية، رجل الحكم في الجزائر".

الشرعية الانتخابية للمرحلة القادمة

وبالنسبة للمحلل السياسي، عبد العالي رزاقي، فإن مرحلة ما بعد "الشرعية الثورية"، التي يمثّل بوتفليقة آخر رجالاتها في الجزائر، "يجب أن تحلّ محلّها الشرعية الديمقراطية، المبنية على نزاهة الانتخابات، والوصول إلى السلطة بالطرق السلمية".

ويوضح، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن النظام السياسي في الجزائر حكم البلاد باسم الشرعية التاريخية في مرحلتين: الأولى خلال عهد الرئيس الراحل أحمد بن بلة، والثانية خلال فترة حكم الراحل هواري بومدين".

ويعتبر رزاقي أنه "من الممكن التأسيس لمرحلة جديدة في الحكم، تعتمد على شرعية الانتخابات، وليس على الشرعية التاريخية، التي تنتهي بنهاية مرحلة حكم الوطنيين".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG