رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

لماذا ما زال اقتصاد المغرب يخضع لأحوال الطقس؟


فلاح مغربي يحرث أرضه بمحراث تقليدي (أرشيف)

بالرغم من مرور 62 سنة على استقلال المغرب عن الاستعمار الفرنسي، وتعاقب عدد من الحكومات على إدارة مفاصل الدولة، إلا أن اقتصاد البلد لا يزال يرتبط بالقطاع الفلاحي وتساقط الأمطار.

فكلما تساقطت الأمطار بشكل كبير في المغرب وامتلأت السدود، إلا وارتفعت التوقعات بشأن نسبة النمو، في حين كلما حل الجفاف إلا وجاءت توقعات الحكومة مخالفة لما سطرته في برنامجها.

اقرأ أيضا: مؤسسة مغربية رسمية: نسبة النمو لن تتجاوز %2.8

فلماذا ما زال الاقتصاد المغربي يرتبط بأحوال الطقس؟ ولماذا يعتمد هذا الاقتصاد على الفلاحة أكثر من اعتماده على الصناعة وفق ما تؤكده التقارير الرسمية؟

الفقير: لم تقنع الدولة أن الجفاف بالمغرب هيكلي

ترصد​ دراسة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وهي مؤسسة استشارية مغربية رسمية، ضعف القطاع الصناعي بالمغرب، من خلال تأكيدها على أن "النسيج الصناعي الوطني لا يزال ضيقا ومشتتا وضعيف الابتكار".

وتورد الدراسة أن المغرب يقع بين تأثير التموقع ضمن البلدان التي توفر يد عاملة بكلفة أقل، مما يهدد القطاعات ذات الانتاجية المنخفضة، وبين أثر توجيه الصناعة المغربية نحو قطاعات ذات قيمة مضافة أعلى، ولكن بمحتوى قوي من الابتكار.

وحسب الدراسة ذاتها، فإن 80 في المئة من نمو القطاع الصناعي مصدره ستة قطاعات فقط وهي: السيارات والطيران وترحيل الخدمات وتحويل الفوسفاط والصناعة الغذائية وإنتاج مواد البناء.

اقرأ أيضا: معدلات النمو.. البنك الدولي 'يُنقط' البلدان المغاربية

لكن، بغض النظر عن العوامل التي قد تفسر عدم اعتماد المغرب على الصناعة، لماذا يعتمد في فلاحته على الأمطار بشكل كبير؟

يجيب الخبير الاقتصادي المغربي، مهدي الفقير، عن هذا السؤال بالتأكيد على أن تعامل الدولة كان محدودا مع الأمر، ولم تقتنع أن الجفاف مشكل هيكلي وليس ظرفيا.

"لم تكن هناك سياسة تدفع للتصنيع، بالنظر لأن هذا الأخير يحتاج إلى موارد مالية"، يردف المتحدث ذاته.

وبينما يؤكد الفقير أن الجهاز التنفيذي في المغرب اكتشف متأخرا أهمية الصناعة وأطلق مخطط تسريع الصناعة، يشير المتحدث ذاته إلى أن نسبة الإدماج في القطاع الصناعي لا تتجاوز 20 في المئة، إذ يتم الاعتماد على التركيب والصناعات التحويلية، دون نقل للخبرات.

ويعتبر الخبير الاقتصادي المغربي أنه بالعودة سنوات قليلة إلى الوراء، وتحديدا إلى فترة سبعينات القرن الماضي، يظهر أنه كانت هنالك صناعة مغربية قوية، حسبه، لكن أولوية الحكومة تغيرت بشكل جوهري مع برنامج التقويم الهيكلي، ورفعت يدها عن المجال الصناعي.

وفي الوقت الذي يشدد فيه مهدي الفقير، في حديث مع "أصوات مغاربية"، على أن التصنيع في الأساس هو "سياسة دولة"، يشير أيضا إلى أن "مخطط تسريع التنمية الصناعية" تأخر كثيرا ولم ينطلق إلا سنة 2014.

الكتاني: يجب الاهتمام بمكننة الفلاحة

يُطرح السؤال، كلما تأخرت الأمطار وهددت الموسم الزراعي بالمغرب، حول أسباب استمرار اعتماد الفلاحة المغربية أساسا على الفلاحة البورية المتوقفة على الأمطار.

يوضح الخبير الاقتصادي المغربي، عمر الكتاني، هذه الحيثية بالاستناد على ما يعتبرها عددا من المؤشرات الخاصة بالفلاحة المغربية، إذ يقول إن 40 في المئة من سكان المغرب يعيشون على الفلاحة، في حين أن المردودية ضعيفة.

وحسب المعايير الدولية، يضيف الكتاني، فإنه يكفي أن تشتغل 10 في المئة من السكان في المجال الفلاحي لكي تغطي ما يحتاجه عموم السكان إذا جرى الاهتمام بـ"مكننة الفلاحة"، أي الاعتماد على فلاحة متطورة.

وتبعا لذلك، يؤكد الخبير الاقتصادي، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن نسبة 30 في المئة من المعتمدين على موارد الفلاحة بشكل مباشر هي فائضة، بالمقارنة مع المعايير الدولية، ما يتسبب في الهجرة من البادية إلى المدينة، مردفا أنه حينما تكون الفلاحة جيدة، يكون الطلب كبيرا، وحينما تسوء ينعكس ذلك على الطلب في السوق.

ويربط الكتاني بين اعتماد الفلاحة على الأمطار وتعليم وتكوين الفلاحين، مشيرا إلى أن أغلبية الفلاحين في المغرب أميون.

ويوضح الخبير الاقتصادي أن الإحصائيات بينت أنه كلما زُرع هكتار من قبل فلاح متعلم زاد الإنتاج مقارنة بإنتاج فلاح غير متعلم، مستنجا من ذلك ارتباط الفلاحة بالمستوى التعليمي للفلاح.

لكن، لماذا لا يجري وضع حلول لهذه المشاكل التي يرصدها هذا الخبير المغربي ما دامت تبدو واضحة حسب شرحه؟

هنا يشير عمر الكتاني إلى أن المعايير الرئيسية المتحكمة في الفلاحة بالمغرب هي سياسية وليست اقتصادية، إذ أن الدولة لم تعمل على تعليم الفلاحيين، و"ميزان القوى في المغرب مبني بين الأحزاب والسلطة، التي تعتمد على أصوات الفلاحين".

"وليس من مصلحة القوة السياسية في البلاد أن تعلم الفلاح"، يختم الكتاني تصريحه.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG