رابط إمكانية الوصول

logo-print

صادق مجلس المستشارين، الغرفة الثانية بالبرلمان المغربي، مساء الثلاثاء، على مشروع القانون المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، وذلك بعدما كانت قد صادقت عليه لجنة العدل والتشريع بالمجلس نفسه، الإثنين، عقب أزيد من 7 ساعات من المناقشة.

القانون الجديد ظل منتظرا زهاء سنة ونصف إحالته على الغرفة الثانية من قبل الغرفة الأولى الممثلة في مجلس النواب.

مصادقة مجلس المستشارين على القانون المنتظر منذ سنوات طويلة، خلفت ردود فعل مختلفة بين مرحبين به ومتفائلين بقدرته على الحد من العنف الموجه ضد النساء، ومتحفظين على بنوده يرون أنه "قاصر على الحد من تلك الظاهرة".​

فهل ينهي القانون جحيم نحو 16 ألف مغربية تشير إحصائيات رسمية إلى أنهن يتعرضن للعنف بمختلف أشكاله، علما أن الرقم مقتصر على من يضعن شكايات لدى مصالح الشرطة؟

لحرش: القانون ليس هو ما كنا نريد

كثيرا ما دافعت وزيرة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية، بسيمة الحقاوي، على مشروع القانون المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء.

الوزيرة شددت، في أكثر من مناسبة، على ضرورة التعجيل بإخراج القانون، لما يتضمنه من نصوص ترى أنها "تضمن حماية النساء من العنف والتكفل بهن"، حسب ما قالت في تصريح سابق لـ"أصوات مغاربية".

في المقابل، انتقدت عدد من الفعاليات الحقوقية القانون وأبدت تحفظات بشأن مضامينه.

اقرأ أيضا: العنف ضد المغربيات: 81 امرأة قُتلن في 2016!

منسقة مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمجلس المستشارين، وعضوة لجنة العدل والتشريع في المجلس ذاته، ثريا لحرش، تشير إلى أن مشروع القانون المذكور "كان موضوع سجال طويل"، موضحة أن هناك من اعتبر أن القانون "غير متكامل، وبأنه مجرد تجميع لمواد موجودة في القانون الجنائي".

وتتابع لحرش تصريحها لـ"أصوات مغاربية" مبرزة أن اجتماع اللجنة البرلمانية، الإثنين، لمباحثة القانون شهد "نقاشا مستفيضا دام أكثر من سبع ساعات"، مشددة على أن مشروع القانون هذا "لا يهم النساء فقط، إنما يهم المجتمع ككل".

"خصوصا ونحن نشهد في الآونة الأخيرة تنامي ظاهرة العنف خصوصا الموجه ضد النساء"، تستطرد المتحدثة ذاتها.

غير أن لثريا لحرش تحفظات على مشروع القانون بصيغته الحالية، إذ توضح قائلة: "لن أقول إن القانون لن يتصدى بشكل كامل للظاهرة، ولكن ليس بالشكل الذي كنا نريد".

"انتظرنا طويلا لنحصل على قانون، وكنا نريد أن يكون شاملا ومتكاملا"، تردف البرلمانية لحرش.

وعلى افتراض أن مشروع القانون بصيغته الحالية غير ملائم، فما الذي يمكن أن يقوم به المتحفظون عليه بعد مرور مراحل المصادقة عليه داخل البرلمان؟

في هذا الصدد، ترد لحرش: "سنستمر في النضال حتى الحصول على قانون كافٍ وشافٍ، ويشمل كل النقط التي تضمن حماية المرأة من العنف".

لخماس: قانون قاصر.. لسنا متفائلين

أما بالنسبة للمحامية ورئيسة اتحاد العمل النسائي بالمغرب، عائشة لخماس، فإنها تبدي، بشكل صريح وواضح، عدم تفاؤلها بمشروع القانون المذكور الذي اعتبرت بأنه سيكون قاصرا عن التصدي لظاهرة العنف ضد النساء.

اقرأ أيضا: 2.3 مليون مغربية يعنفن في الشارع.. من يحمي النساء؟

وتتابع لخماس تصريحها لـ"أصوات مغاربية" مشيرة إلى أنهم كانوا قد طالبوا، في جمعية اتحاد العمل النسائي، في نوفمبر الماضي، بـ"سحب مشروع القانون هذا لأنه عبارة عن تعديلات لبعض مواد القانون الجنائي والمسطرة الجنائية".

وتشدد الحقوقية المغربية على أنهم طالبوا، في المقابل، بـ"قانون شامل يضمن الوقاية والحماية وعدم الإفلات من العقاب، وأيضا يضمن التكفل".

"الدول التي تحارب العنف ضد النساء فعلا، وتسير في اتجاه القضاء عليه، تضع قوانين خاصة شاملة تتضمن المحاور السالفة، بالإضافة إلى تخصيص ميزانيات وتكوينات للساهرين على تنفيذ تلك القوانين، إلى جانب تقارير سنوية تقريبا لمعرفة مدى التطبيق الفعال لها"، تردف عائشة لخماس.

هذه الجوانب غير واردة في مشروع القانون الجديد، تقول لخماس مضيفة: "هذا القانون لن يغير شيئا في ظل استفحال العنف وظاهرة العداء بشكل عام ضد النساء".

وتشدد المحامية ورئيسة اتحاد العمل النسائي بالمغرب على عدم تفاؤلها بالمصادقة على مشروع القانون المذكور الذي وصفته بـ"القاصر" واعتبرته "نوعا من ذر الرماد على العيون"، مشددة على استمرارهم في "النضال من أجل قانون شامل"، على حد تعبيرها.

البقالي: خطوة إيجابية رغم الملاحظات

إذا كانت لخماس تعبر عن عدم تفاؤلها بمشروع القانون المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، فإن رئيسة منتدى الزهراء للمرأة المغربية، عزيزة البقالي، تصف المصادقة على مشروع القانون بالغرفة الثانية للبرلمان المغربي بـ"الخطوة الإيجابية".

اقرأ أيضا: دراسة مغربية: العنف ضد المرأة ليس قرآنيا ولا سنيا

البقالي توضح أنه سبق إبداء "بعض الملاحظات على مشروع القانون إثر إحالته على مجلس النواب"، مضيفة: "ثمننا بعض التعديلات الإيجابية التي دخلت على المشروع، وبقيت هناك عدد من الأشياء التي كنا نأمل ونتطلع أن تكون ضمنه".

بالرغم من ذلك، تضيف رئيسة منتدى الزهراء للمرأة المغربية، ضمن تصريحها لـ"أصوات مغاربية"، قائلة: "نحن ممن يعتبرون أن إخراج هذا القانون، في حد ذاته، خطوة إيجابية، وبالتالي عبرنا مرارا عن القلق من التأخر غير المبرر في البث فيه".

ورغم إقرارها بأن مشروع القانون المذكور "لم يرقَ، على مستوى الحماية والوقاية، إلى تطلعات الجمعيات التي تشتغل في هذا المجال، والتي تعاين العنف المتزايد ضد المرأة"، إلا أن عزيزة البقالي تؤكد، في المقابل، على اعتباره "خطوة إيجابية"، مضيفة: "نحن متفائلون بهذه الخطوة، لأنها أخرجت هذا القانون من عنق الزجاجة ليلج مجال التطبيق".

اقرأ أيضا: مسؤولة أممية: العنف ضد المغاربيات متجذّر

من جهة أخرى، تُعرب المتحدثة ذاتها عن أملها في أن "تكون هناك مواكبة مجتمعية وحكومية عبر الجهات المعنية لكي يتم تنزيل مقتضيات هذا القانون تنزيلا سليما"، مع "الأخذ بعين الاعتبار وضعية المرأة المعنفة في جميع مراحل ولوجها للعدالة حتى تكون هناك حماية لهذه المرأة التي ما إن تلج ردهات القضاء من أجل الإنصاف إلا وتتعرض للمزيد من العنف"، تقول البقالي.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG