رابط إمكانية الوصول

logo-print

"اعتداءات جسدية، وحرمان من الصفة القانونية، والعلاج الهرموني، والعمليات الجراحية"، إنها أهم المشاكل التي ناقشها مجموعة من العابرين والعابرات جنسيا وأصحاب هويات جندرية غير النمطية في اجتماع منعقد بالرباط يومي 20 و21 يناير.

واختتم هذا الاجتماع بتأسيس دينامية جديدة مستقلة ومسيرة ذاتيا بهدف "محاربة جميع أشكال التمييز الذي تعانيه هذه الفئة" حسب البيان الذي توصلت "أصوات مغاربية" بنسخة منه.

فئة ذات توجه جنسي وجندري مختلف، يجرم وجودها القانون الجنائي بمقتضى الفصل 489 من القانون الجنائي. فما هي مشاكلهم؟ وكيف يعانون من مجتمع يرفضهم؟

"أوضاعنا مزرية"

"حاولنا من خلال هذا الاجتماع دراسة الأوضاع المزرية الني نعيشها قانونيا واجتماعيا وأيضا المشاكل التي نجدها في مرحلة العبور الجندري والهرموني"، يقول العابر الجندري مراد (الاسم الذي اختاره لنفسه).

ويضيف مراد في تصريح لـ "أصوات مغاربية" قائلا "حالتنا أكثر تعقيدا من المثليين، إذ أن مظهرنا الخارجي يُسهل التعرف علينا. نمط اللباس المختلف يثير مشاكل داخل المجتمع فما بالك بمن بدأ في مرحلة العلاج الهرموني لتغيير شكله الفيزيولوجي؟".

ويحكي مراد عن تجربته في العبور "بدأت العلاج الهرموني منذ مدة بشكل فردي وعشوائي عبر البحث في الأنترنت، لأنه لا يوجد بالمغرب مختصين يمكن أن يساندوننا في هذا الأمر، حتى الأطباء النفسيين تنقصهم الخبرة اللازمة للتعامل مع حالاتنا".

ويسترسل مراد في سرد مشاكله "أحيانا تؤدي بك استشارة طبيب مختص في الغدد مثلا إلى أن يبلغ بك للشرطة، وحدث هذا الأمر لعدد كبير منا، كما أنني شخصيا أجد العديد من المشاكل مع الإدارات العمومية الذين يصدمهم شكلي الخارجي الرجولي مقابل اسم امرأة في أوراق هويتي".

معاناة حتى الانتحار

"معاناة العابرين جنسيا واحدة مع المجتمع ومع القانون، وخصوصا مع الذات الداخلية، إذ يمر كل عابر جنسي من مرحلة التعرف على الذات ويطرح سؤال (من أنا؟)، وفي أي خانة يمكن أن يصنف؟ وهذه المرحلة بالذات تصل بالعديدين إلى الانتحار أو محاولات انتحار"، يقول طارق ناجي مؤسس مجلة "أقليات" للدفاع عن حقوق مجتمع الميم.

ويضيف طارق "أغلب هذه الحالات لعابرين لم يستطيعو استكمال عملية عبورهم الجنسي أو بدؤوا علاجهم الهرموني دون استكماله".

اقرأ أيضا: مؤسس 'مجلة أقليات': لا حياة للأقليات في المغرب

ويؤكد طارق على مشكل الخلط في المفاهيم الجندرية لدى المجتمع قائلا "يعاني المجتمع من خلط كبير في التعرف على الهويات الجندرية بين المثليين وبين الجنس الثالث (الخنثى) وبين العابرين جنسيا ثم المتحولين جنسيا، الذين استكملوا القيام بجميع عمليات العبور الجنسي. وهذا اللبس ينعكس أيضا على القانون الذي يجمعهم في خانة الفصل 489 لتجريم المثلية".

نظرة المجتمع القاتلة

"لم يتطرق المشرع المغربي إلى قضية التحول أو العبور الجنسي، وأدرجها ضمن الفصل 489 من القانون الجنائي الذي يجرم المثلية، تاركا الاجتهاد للقضاء"، تصرح الناشطة في حركة "مالي" للدفاع عن الحريات الفردية، سارة مانتان.

وتحصر مانتان مشاكل العابرين في "المعاناة من عدم وجود مستشفيات أو متخصيين للقيام بعمليات التحول الجنسي للراغبين في استكمال تحولهم، بالرغم من قيام الدكتور الفرنسي جورج بيرو بحوالي 800 عملية تحول جنسي في سنوات الستينات والسبعينات بالدار البيضاء".

اقرأ أيضا: ناشطون مغاربة ينادون: امنحوا المثليين حقوقهم!

وعن مشاكلهم الاجتماعية تقول سارة "يعانون من نظرة المجتمع القاتلة، خصوصا العابرات جنسيا، يظهر الأمر في لباسهن وشكلهن الخارجي إذ يسهل التعرف عليهن، ويتعرضون عامة للعنف والسب والشتم والإهانة والتحقير من جميع فئات الشعب".

وتردف المتحدثة ذاتها "هذه الأمور هي التي تولد لديهم اضطرابات نفسية، فيعزلون أنفسم بمنازلهم، ويصعب عليهم الاندماج في المجتمع والتمتع بحياة طبيعية كريمة كحق من حقوقهم الأساسية".

"أحلم بتغيير اسمي"

في المرآة أنثى وفي تصرفاته ذكر، أوراق هوية تجبره على الانتماء لجنس "النساء"، لكنه ينزعج إن لم يخاطب بضمير المذكر. يقول زكرياء (الاسم الذي اختاره لنفسه) عوض شيماء: "كان يرغب والداي في رؤية ابنتهم تكبر أمام أعينهم، لكنني لم أحس بداخلي يوما أنني فتاة. لم أختر أن أكون عابرا جنسيا".

ويوضح زكرياء، في تصريح لـ"أصوات مغاربية": هو شيء بداخلي منذ طفولتي. دائما كنت أحس أنني رجل يرتدي ملابس النساء. في العشرينات قررت أن أحرر نفسي، وقصصت شعري الطويل، وبدأت دوامة المشاكل مع العائلة، لينتهي بهم الأمر بتقبلي.

وعن مراحل بدايات عبوره الجنسي يشرح زكرياء "قبل أشهر شرعت في تناول الهرمونات لكي أنمي عضلاتي، وأخشن صوتي وأربي لحية، وبعدما سأنتهي من هذه المرحلة، أحلم بإجراء عملية تحول جنسي وتغيير اسمي بالحالة المدنية وبطاقة الهوية".​

اقرأ أيضا: المتحولون جنسيا.. مغاربة سجناء لأجساد لا تمثلهم

يقول بحسرة "تحولي الجنسي شبه مستحيل في المغرب. لا يوجد أطباء لإجراء هذا النوع من العمليات، وحتى إن أجريتها، فكيف سأغير اسمي في الحالة المدنية ما دامت القوانين لا تعترف بنا؟".

ويختم بالقول: "بتغيير اسمي وجنسي فقط يمكنني التحول إلى رجل حقيقي. ما دمت مسجونا في هذا الجسد ،الذي لا أحبه، فسوف أعاني من الاكتئاب وتبدد الشخصية".


المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG