رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

لولوش: على تونس أن تسمح لليهود بالخدمة العسكرية


جاكوب لولوش

يطالب مؤسس جمعية حماية التراث التونسي اليهودي "دار الذكرى"، جاكوب لولوش، بمنح التونسيين اليهود حق تأدية الخدمة العسكرية.

ويتحدث لولوش في هذه المقابلة مع "أصوات مغاربية" عن واقع اليهود في تونس وأسباب غيابهم عن الساحة السياسية.

نص الحوار:

كم عدد التونسيين اليهود، وما هي مناطق تواجدهم في البلاد؟

عدد التونسيين اليهود الذين يعيشون في تونس، لا يتجاوز في أحسن الحالات 1200 يهودي، يوجد أغلبهم في جزيرة جربة في محافظة مدنين إلى جانب بعض العائلات الأخرى الموجودة في بعض مناطق العاصمة تونس، على غرار "لافايات" و"حلق الوادي".

يدرس معظم أبناء عائلات جربة في مدارس حكومية، إلى جانب تلقيهم لدروس دينية يهودية خاصة، فيما يتم إعفاؤهم من التربية الإسلامية، التي يتلقاها زملاؤهم من أبناء المسلمين، وبالنسبة إلى يهود العاصمة فمعظم أطفالهم يدرسون في معاهد خاصة على غرار المعهد الفرنسي.

أشار مؤرخون إلى أن اليهود كانوا منتشرا في معظم أنحاء البلاد وهذا الأمر أثبتته الاكتشفات العلمية، إلى جانب وجود معابد قديمة في مختلف أنحاء البلاد، إلا أن موجة الهجرات أسهمت في تناقص أعدادهم بشكل تدريجي مع مرور السنوات.

إلى أي مدى يتمتع اليهود في تونس بحقوقهم السياسية والمدنية؟

التونسيون اليهود يتمتعون بمعظم الحقوق، غير أنه لا بد من الإشارة إلى حرمانهم من حقهم في تأدية الخدمة العسكرية.

والنشيد الرسمي لتونس يقول "فلا عاش فيها من خانها ولا عاش من ليس من جندها"، وهذا يجعلنا نتساءل إن كان من لا يسمح له بهذا الحق غير مسموح له بالعيش في البلاد.

نعتبر أن تأدية الخدمة العسكرية حق من حقوقنا، ومن المفروض أن نتمتع بالحقوق نفسها التي يتمتع بها المسلمون على اعتبار أننا جميعا نحمل الجنسية التونسية.

ربما يعود منع اليهود من تأدية الخدمة العسكرية إلى حقبة "أهل الذمة"، غير أنه لا يمكن أن نطبق تشريعات وأعراف قديمة للغاية في القرن 21.

أما في الوقت الراهن، فأرجح أن يكون منعنا من هذا الحق يتعلق بشكوك حول ارتباط اليهود بدول أخرى، لكن يمكن للسلطات التثبث من ارتباطات الأفراد من خلال إجراء تحقيقات قبل السماح لليهود بممارسة هذا الحق والواجب في الآن ذاته.

هناك نقطة أخرى على غاية من الأهمية وهي الحضور الإعلامي الضعيف للتونسيين اليهود، وفي اعتقادي أن اهتماما إعلاميا أكبر من شأنه تقوية العلاقات بين مختلف مكونات الشعب التونسي.

لماذا لا نشاهد حضورا سياسيا قويا لليهود في تونس؟

هذا الأمر يعود إلى أن التونسيين اليهود هم أقلية.

وقد سبق لي أن ترشحت لانتخابات المجلس الوطني التأسيسي في 2011، وحصلت على قرابة ألفي صوت معظمهم يعود إلى ناخبين مسلمين، على اعتبار أني قمت بتقديم ترشحي في دائرة تونس، ولم أترشح عن دائرة جربة، حيث توجد أغلبية يهودية هناك.

الدستور التونسي ينص على أن الدولة دينها الإسلام، كما ينص على أن الرئيس يجب أن يكون مسلما، كديمقراطيين نعتقد أن هذا الأمر يقيد الديمقراطية، لكننا لا نطالب بإنهاء العمل بهذه الفصول، فهناك الكثير من الديمقراطيات في العالم التي ينحدر رؤساؤها من الأغلبية الدينية فيها.

هل المجتمع التونسي متسامح مع الأقليات الدينية؟

المجتمع التونسي متسامح إزاء اليهود، وليس أدل على ذلك أني نجحت بعد فترة قصيرة من الثورة في تأسيس جمعية تعنى بالتراث اليهودي، ويعتبر 95 في المئة من منخرطيها من التونسيين المسلمين.

خشي اليهود إثر اندلاع أعمال عنف ونهب بعد الثورة على أموالهم وأملاكهم وتجارتهم على غرار جميع التونسيين، لكن لم نخش على أنفسنا من منطلق ديني، كما لم نشعر بأنه يتم التخطيط لاستهدافنا لكوننا ندين باليهودية.

وحتى محاولة حرق معبد لليهود بجربة بداية هذا العام، جاء في سياق محاولات لحرق مغازات ومحلات تجارية، وقد أقدم عليها شبان صغار السن، وبالتالي لا يمكن تصنفيها كعمل عنصري.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG