رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

بسروال جينز أو بالحجاب.. 'سيتحرش بك'!


التحرش الجنسي ظاهرة منتشرة في كثير من المجتمعات العربية

"ترتدي سروالا ضيقا"، "متبرجة"، "جسدها بارز"، "لباس غير محتشم"... هذه بعض المبررات، التي يستعملها المتحرش الجنسي للدفاع عن سلوكه، عبر إلقاء اللوم على الضحية ولباسها.

سلوك تؤكد جمعيات المجتمع المدني والمختصون النفسيون والاجتماعيون أنه مرتبط بنفسية "مريضة" و "مكبوتة" للمعتدي، ولا علاقة له بمظهر الضحية سواء كانت ترتدي سروال جينز أو متحجبة.

فما هي الأسباب النفسية والسوسيولوجية التي تدفع المتحرش لإلقاء اللوم على الضحية؟ وما هي الدوافع التي تؤدي إلى تفشي هذا السلوك وسط المجتمع المغربي؟

"المتحرش يعيش قهرا جنسيا "

التحرش كما تعرفه منظمات حقوق الإنسان هو "القيام بتوجيه الكلمات غير المرحب بها، أو الأفعال والإيحاءات ذات الطابع الجنسي المباشر وغير المباشر، التي تنتهك السمع أو البصر أو الجسد وتنتهك خصوصية الفرد، وتؤذي مشاعره من خلال جعله يشعر بالتهديد أو عدم الارتياح أو الخوف أو الإهانة".

ويعتبر الأخصائي النفسي، رضي امحاسني، أن التحرش الجنسي "ظاهرة مرضية، يمارسها المنحرف من أجل تحقيق توازن معين لنفسيته المريضة، عن طريق علاقته بالضحية".

ويوضح امحاسني، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، أن " الرجل المتحرش يتميز نفسيا بالتبرير المنهجي لسلوكاته الشاذة. فالتبرير بالنسبة إلى المتحرش آلية نفسية دفاعية ينهجها لعقلنة تهجمه على المرأة".

اقرأ أيضا: متى يكون الرجل متحرشا؟ سجالات بين المواجهة والخنوع

ويشير المختص النفسي إلى أن المتحرش يقدم على اعتداءاته في العمل أو في الشارع أو في الجامعة أو في مواقع التواصل الاجتماعي أو في أي مكان وسياق.

"ما يهم المتحرش هو بسط هيمنته وسلطته على الضحية، لإثبات تفوقه بإذلال الضحية"، يقول امحاسني قبل أن يستطرد "في معظم الحالات يعيش الرجل المتحرش قهرا أو ضعفا جنسيا يحاول إخفاءه بالتحرش الجنسي من أجل تحقيق توازن نفسي".

ولهذا تختلف أنواع النساء ضحايا التحرش الجنسي "من حيث اللون والسن و شكل اللباس وأماكن أو أوقات وجودهن لحظة الاعتداء، وهذا الاختلاف يدحض تبريرات المتحرش في اعتبار لباس المرأة هو السبب وإلقائه اللوم عليها"، يختم امحاسني.

​"المتحرش يعكس عقلية ذكورية"

وفي غياب إحصائيات رسمية مضبوطة عن ضحايا التحرش الجنسي بالمغرب، تؤكد رئيسة "فيدرالية رابطة حقوق المرأة"، لطيفة بوشوا، أن "الفيدرالية تتلقى عبر فروعها بالمغرب عددا كبيرا من التظلمات بسبب التحرش الجنسي من طرف محجبات، سواء الكبيرات في السن أو الصغيرات، وسواء كن متزوجات أو غير متزوجات، وباختلاف الزي الذي يرتدينه".

وتضيف "هذا دليل على أن عقلية المعتدي والمتحرش ترى المرأة بنظرة دونية على أنها مجرد أداة جنسية ووسيلة للإنجاب والتكاثر".

وتعتبر بوشوا، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "العوامل النفسية والسوسيولوجية هي التي تكرس كون المرأة في مرتبة ثانية بعد الرجل، ووسيلة من أجل تفريغ الكبت والعقلية الذكورية المتفشية في المجتمع".

وتوضح المتحدثة أن العقلية الذكورية "تنتشر في المجتمع عبر التنشئة الاجتماعية لأجيال من المتحرشين، سواء من طرف الرجل أو من طرف المرأة الأم نفسها، مما يؤدي بنا إلى حلقة دائرية من إعادة إنتاج العنف والمظاهر المهينة للمرأة".

"الرجل يدافع عن حدوده بالتحرش"

أما الباحثة في علم الاجتماع والمتخصصة في مقاربة النوع، حنان الماجيدي، فتعتبر أن الأمر مرتبط بصراع للحدود "بالنسبة للدول العربية الإسلامية عامة، وبينها المغرب، فالأمر يعود إلى عقلية ذكورية تعتبر أن الفضاء العام هو مكان الرجل، بينما على المرأة أن تبقى حبيسة فضائها الخاص داخل البيوت المغلقة".

اقرأ أيضا: التحرش الجنسي وثقافة لوم الضحية!

وتردف الماجيدي، في تصريحها لـ"أصوات مغاربية"، بالقول "عندما تخترق المرأة الحدود المتمثلة عند الرجل المتحرش في فضائه العام، فهو يقاوم ويدافع عنه عبر الهجوم عليها بأكثر نقطة حساسة وهو جسدها، لأنه في الثقافة التي تربى عليها يعتبر (فتنة)".

وتختم الماجيدي بالقول "التحرش الجنسي قبل أن يكون جنسيا فهو معنوي أيضا، وهذا ما نلاحظه في جميع الفضاءات سواء العامة أو حتى الخاصة، إذ يعمل الرجل دائما على فرض سيطرته عبر التحرش".


المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG