رابط إمكانية الوصول

logo-print

ناشط أمازيغي تونسي: عددنا بالآلاف والسلطات تتجاهلنا


جانب من احتجاجات أمازيغ بالحسيمة المغربية (2016)

محمد خلف الله، ناشط أمازيغي وعضو في جمعيات تهتم بالدفاع عن الأمازيغية في تونس، على غرار جمعية "تماغيت" للحقوق والحريات والثقافة الأمازيغية.

تعليم اللغة الأمازيغية بالمدارس التونسية هي إحدى المطالب التي يحملها خلف الله، ويطرحها في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية".

الناشط الأمازيغي محمد خلف الله
الناشط الأمازيغي محمد خلف الله

نص المقابلة:

كيف تفاعلت السلطات التونسية مع مطالبة الجمعيات الأمازيغية بتدريس اللغة الأمازيغية؟

نحن نطالب بإدراج تدريس الأمازيغية في المدارس والمعاهد والجامعات العمومية ولو بصفة اختيارية، لكن السلطة تتعامل مع هذه المطالب بنوع من العرقلة عبر فرض شروط تعجيزية من بينها مطالبتنا بتوفير عدد من المجازين في هذه اللغة.

والحصول على أساتذة لديهم شهادات في اللغة الأمازيغية أمر يصعب في الوقت الراهن، على اعتبار أن الأنظمة السابقة كانت تمنع تدريس هذه اللغة. لذلك اقترحنا إجراء دورات لتكوين المكونين، وذلك من خلال الاستفادة، على سبيل المثال، من الأساتذة والأطر بالمغرب والجزائر، كما فعل أمازيغ ليبيا.

ففي تونس لا يوجد في الوقت الراهن عدد كاف من الأساتذة المكوَنين بطريقة أكاديمية في اللغة الأمازيغية، لأن هذه اللغة بقيت موروثا ثقافيا لا يدرّس.

تلجأ منظمات المجتمع المدني، في المقابل، إلى تقديم دروس خاصة في الأمازيغية للتونسيين، كيف تقيّم هذه التجربة؟

لدينا تجارب عديدة في تعليم اللغة الأمازيغية بصفة مستقلة، كان هناك إقبال جيد من قبل الشباب الذي يرغب في التعرف أكثر على الهوية الأمازيغية، وقد لاحظنا وجود حب اطلاع كبير للتعرف على تاريخ هذه الحضارة.

يتراوح عدد الناطقين بالأمازيغية بين 200 ألف و300 ألف شخص، أغلبهم يتحدر من الجنوب التونسي

​نحاول في هذه الدروس تعليم الطلبة طرق كتابة حرف "تيفيناغ" وبعض الجمل البسيطة، إلى جانب لمحة عن تاريخ الأمازيغ، لكن نقص الإمكانيات المادية وغياب مقرات وفضاءات كبرى يبقى حاجزا أمام تطوير هذه التجارب، لكننا دائما نقول: " ما لا يُدرَك كله لا يُترَك جله".

كم هو عدد الناطقين باللغة الأمازيغية في تونس ؟

يتراوح عدد الناطقين بهذه اللغة بين 200 ألف و300 ألف شخص، أغلبهم يتحدر من الجنوب التونسي، فيما ينتشر هؤلاء في العاصمة تونس والخارج، على غرار فرنسا وألمانيا.

وتدريس الأمازيغية في المدارس من شأنه رفع أعداد الناطقين بهذه اللغة، كما من شأنه التعريف بحضارة هذه البلاد ورموزها التاريخيين، على غرار أكسل ويوغرطة وغيرهم.

ونعتقد أن المنع والإقصاء الذي تعاملت به الأنظمة السابقة مع الهوية الأمازيغية، خَفَضَ أعداد الناطقين بهذه اللغة إلى مستويات كبيرة.

كيف أقصت الأنظمة السابقة الهوية الأمازيغية، كما تقول؟

عمدت الأنظمة السابقة إلى محو الهوية الأمازيغية وإقصائها بغاية تذويبها وإنهاء خصوصيتها، فبعد استقلال تونس في 1956 تم إقصاء الهوية الأمازيغية تحت عناوين وحدة الدولة الوطنية التي حاربت الخصوصيات، على غرار العروشية (القبلية)، ويندرج إقصاء الأمازيغية في هذا الإطار.

عمدت الأنظمة السابقة إلى محو الهوية الأمازيغية وإقصائها بغاية تذويبها وإنهاء خصوصيتها

​وبداية من نوفمبر 1987، تاريخ وصول بن علي إلى السلطة، عاشت البلاد مناخا من القمع منع كل ما هو مختلف، كما طغى تكريس التعريب الذي نعتبره إجراما في حق المجتمع المتعدد.

أما بعد ثورة 14 يناير، فنحن نطمح إلى التأسيس إلى تونس تتسع للجميع، وفيها من التعدد ما يسمح لمختلف الحساسيات بالنشاط، غير أن التجاهل الرسمي لا يزال قائما إلى حد اليوم.

هل تحظى مطالب الأمازيغ بصدى سياسي داعم ؟

نحن نعارض تسييس مطالب الجمعيات الأمازيغية المدافعة على الهوية الأمازيغية للشعب التونسي. على الرغم من وجود تلميحات من بعض الأحزاب السياسية، فإننا نرفض تدخل السياسيين في عمل منظمات المجتمع المدني.

تواجه الجمعيات الأمازيغية اتهامات بتلقي تمويلات أجنبية، وبالسعي إلى تقسيم المجتمع التونسي، كيف تردون على هذه الاتهامات ؟

الجميع يعرف أن الجمعيات الأمازيغية تعاني من نقص فادح في الموارد المالية، وهذا ينعكس على أرض الواقع من خلال افتقاد معظم هذه المنظمات لمقرات عمل تحتضن أنشطتنا.

وفي ما يتعلق بتهم تقسيم المجتمع، فهي صادرة على بعض التيارات ذات النفس العروبي، وهي اتهامات مردود عليها على اعتبار أن الجمعيات الأمازيغية تسعى إلى توحيد المغرب الكبير وليس العكس.

فالأمازيغ هم أبناء هذه الأرض ومن أشد المدافعين عنها، ولا يمكن أن ننخرط في مثل هذه الأجندات.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG