رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

عبد الإله بنكيران.. السياسي الذي 'لا يريد أن يختفي'


عبد الإله بنكيران في تجمع خطابي (أرشيف)

بعد عدم حصوله على ولاية ثالثة على رأس حزب العدالة والتنمية، أحد أبرز الأحزاب في المغرب، توارى الأمين العام السابق للحزب، عبد الإله بنكيران، عن الأنظار، وغاب عن الساحة السياسية المغربية، عدا في مناسبات معدودة كان يكتفي خلالها بالحضور فقط.

بنكيران عاد، خلال الجلسة الافتتاحية لمؤتمر شبيبة حزب العدالة والتنمية، وألقى كلمة طويلة، وجه فيها عددا من الرسائل إلى الملك والأحزاب الأخرى، وحتى أعضاء حزبه.

فما سر عودة بنكيران إلى الواجهة السياسية؟ ولماذا ما زال الرجل يظهر رغم حديث عن نهاية مساره السياسي بعد خروجه من رئاسة الحكومة والحزب؟

الرسائل الثلاث

يربط أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاضي عياض، محمد الزهراوي، بين خروج بنكيران الأخير، وما سماه بـ"الواقع السياسي الحالي الذي تطبعه الرتابة"، ثم ثانيا تعاطي الدولة مع الإسلاميين، وأيضا برغبته في العودة إلى الأضواء.

ويرصد الزهراوي ثلاث رسائل أساسية في خرجة بنكيران الأخيرة، الأولى موجهة لما يسمى بـ"تيار الاستوزار"، والذي كان سببا في إبعاد بنكيران عن ولاية ثالثة بالحزب، والذي، من خلال خروجه الأخير، يقول "إنه قادر على بعثرة الأوراق والتحكم في الحزب".

أما الرسالة الثانية، فهي موجهة لباقي الفرقاء السياسيين، حسب الزهراوي، وأبرزهم عزيز أخنوش، "الذي عمل على تشويهه، واعتباره سببا في 'البلوكاج الحكومي' وإبعاده عن رئاسة الحكومة.

بيد أن أستاذ العلوم السياسية يعلق على ما قاله بنكيران بشأن أخنوش قائلا: "بربطه بين أخنوش والمال والسلطة، فإن بنكيران يناقض نفسه بعدما كان يصفه بالرجل النزيه".

وأما الرسالة الثالثة، يضيف المتحدث ذاته، فتتضح من خلال كون بنكيران لم يستسغ الطريقة التي تم إبعاده بها من قبل النظام، بالرغم من التضحيات التي قدمها.

"يعتقد بنكيران أن لديه أوراقا يمكن أن يضغط بها، كما يظهر خطابه تهديدا مبطنا للقصر ومحيطه، لكي يعود من جديد ويقاوم التقاعد الإجباري الذي فرض عليه"، يستطرد المتحدث ذاته.

هروب من النسيان

أما بالنسبة لأستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجماعة محمد الأول بوجدة، شرق المغرب، بنيونس المرزوقي، فإن خروج بنكيران إلى العلن من داخل مؤتمر شبيبة حزب العدالة والتنمية يؤكد أن هناك تعاطفا واضحا بين شبيبة حزب العدالة والتنمية وتيار بنكيران، ما أتاح له الفرصة للعودة إلى الأضواء.

ويقول المرزوقي، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، إن الشبيبة عوضت بنكيران، بإعطائه الكلمة في المؤتمر والحديث دون قيود، وذلك بعدما كان محكوما بضوابط عدة خلال رئاسته للحكومة والحزب، "وهو الآن محرر من المسؤولية"، حسب المتحدث ذاته.

ويشير أستاذ العلوم السياسية إلى أن من الطبيعي أن يهاجم بنكيران كل من يعتبرهم سببا في عرقلة تشكيل الحكومة وإعفائه من رئاستها بعد ذلك، "في حين أن الطريقة التي صاغ بها خطابه تدل أنه لا يزال لم يهضم عدم منحه الولاية الثالثة"، على حد تعبيره.

لكن، هل خرجة بنكيران الأخيرة تشير إلى أن ثمة مستقبلا سياسيا لبنكيران بعد إعفائه من رئاسة الحكومة ومغادرته زعامة الحزب؟

جوابا عن هذا السؤال، لا يستبعد المرزوقي قيادة بنكيران لما وصفه بـ"تيار متشدد" داخل العدالة والتنمية، خصوصا عبر الشبيبة.

بنكيران يعمل، وفق المحلل السياسي ذاته، على التحضير للبقاء في الصدارة، والعودة بعد انتهاء ولاية سعد الدين العثماني، مشيرا إلى أن هناك إدراكا من قبل بنكيران بأن اختفاءه لفترة كبيرة سيدخله دائرة النسيان.

قناعة أم تكتيك؟

هل خرجة عبد الإله بنكيران هي محاولة للهروب من النسيان فقط؟ ما الذي يريده الرجل في الظرف الحالي؟

يجيب المحلل السياسي، رشيد لزرق، عن هذا السؤال بالقول إن "بنكيران يريد رد الاعتبار بعد العزل، وذلك من خلال جعل وجوده حاجة وطنية خاصة، وأن البلاد تمر بمرحلة مفصلية في تثبيت نموذج اقتصادي يقوم على أساس تكريس التنافسية".

ويشير لزرق، في تصريح لـ"أصوات مغاربية، إلى أن خروج بنكيران في هذا التوقيت "يدخل ضمن أسلوب تبادل الأدوار الذي بات أصيلا في إستراتيجية قوى التدين السياسي ذات الجذور الإخوانية".

ويوضح المحلل الفكرة الأخيرة من خلال تركيزه على مسألة التجاذب بين تيارين؛ الأول يتزعمه سعد الدين العثماني، والآخر يقوده بنكيران.

"لا يغدو أن يكون ذلك مجرد تكتيك سياسي بين الطرفين، الغاية منه تدبير الحكومة بفريق العثماني، وفي الوقت نفسه معارضتها بفريق بنكيران"، يستطرد لزرق.

ويتابع لزرق موضحا: "بعد فشل بنكيران في الهيمنة على الشركاء في التحالف الحكومي، اتجه إلى لبس عباءة المعارض. وبعد فشله في الحصول على الولاية الثالثة، تظاهر بالرجوع للوراء، وساند العثماني للوصول إلى الأمانة العامة للحزب".

"لكنه عمل، في الوقت نفسه، على خلق مجموعة من المزايدين بدون مشروع سياسي ولا رؤية سياسية، ويستفيدون من الامتيازات الحكومية، بما يضمن لهم الاندماج في الدولة، دون تحمل المسؤولية السياسية للقرارات التي تتخذها الحكومة"، على حد تعبيره.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG