رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

هيئات الحكامة بالمغرب.. كيف تؤثر في قرار العثماني؟


رئيس الحكومة المغربية يتوسط رئيسي المجلس الأعلى للتعليم والمجلس الوطني لحقوق الإنسان

بعد إقرار دستور 2011، برزت بشكل ملحوظ أدوار "هيئات الحكامة" في المشهد السياسي المغربي، إذ صارت ترسم الخطوط العريضة لسياسات عمومية كانت الحكومة، إلى وقت قريب، هي صاحبة كلمة الحسم فيها.

المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي والمجلس والوطني لحقوق والإنسان والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، نماذج لمؤسسات تصدر تقارير دورية تحظى باهتمام كبير، ويؤخذ برأيها في تدبير عدد من الملفات بالمغرب.

ولعل أبرز الأمثلة على قوة هذه المؤسسات، هو الجدل الذي أثاره قرار الحكومة المغربية، مؤخرا، بفرض رسوم على "أبناء الميسورين" للدراسة في الجامعة، وهو القرار الذي اعتبره معارضوه "ضربا لمجانية التعليم"، في حين أن هذه الخطوة الحكومية استندت في الأصل على رأي قدمه المجلس الأعلى للتربية والتكوين، والذي يرأسه المستشار الملكي، عمر عزيمان.

"غطاء ملكي"

الأستاذ الجامعي والبرلماني السابق عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، حسن طارق، كان من أبرز الباحثين المغاربة الذين اشتغلوا على موضوع هيئات الحكامة في المغرب، إذ اعتبر في كتابه "هيئات الحكامة في دستور 2011"، أن هذه الهيئات تهدف إلى "تحقيق نوع من التوازن مع النخب السياسية في البرلمان والحكومة".

إقرأ أيضا: التكنوقراط أم المسيسون.. من الأفضل لتدبير الوزارات بالمغرب؟

ويربط حسن طارق بين هيئات الحكامة والمؤسسة الملكية بالمغرب، إذ يشير إلى أنها "تسمح بتشكيل خلفية مرجعية مفترضة للمؤسسة الملكية كفاعل استراتيجي، مهتم بتدبير الزمن الذي يتجاوز مدة الولايات الحكومية مثل التعليم، أو بإدارة الملفات الكبرى مثل قضية الصحراء، أو بتدبير قضايا التوتر الهوياتي والقيمي مثل الإجهاض"، على حد تعبيره.

كتاب "هيئات الحكامة في دستور 2011"، أورد أن هذه المجالس والهيئات، لديها "إمكانية حقيقية للتأثير في القرار المنبثق من مؤسسات منتخبة كالبرلمان، وقد تذهب إلى حد تصحيح صورة تقييم بعض السياسات".

تقارير قوية VS حكومة ضعيفة

يشدد أستاذ القانون العام بكلية الحقوق بمدينة سلا، رشيد لبكر، على الطابع الاستشاري لهذه الهيئات، لكنه يوضح أنه "إذا كانت الحكومة ضعيفة ومكونتها غير منسجمة ورئاستها متدبدبة، فإن الطبيعة لا تقبل الفراغ، وأمام ضعف الحكومة تتحول هذه الهيئات من صبغة استشارية إلى تقريرية".

ويشرح أستاذ العلوم السياسية هذه الفكرة، بالقول إنه في مرات عديدة يصبح حديث الرأي العام منصبا على نتائج هذه التقارير، أكثر من عمل الوزارات، "ما يجعلنا نقول أن دور هذه الهيئات أكبر من السياسات الحكومية"

وبحسب المتحدث فهذا ما يفسر "ضعف إمكانيات بعض القطاعات الحكومية بالمقارنة مع الإمكانيات المرصودة لهذه المجالس من قبل الدولة، خصوصا في القطاعات التي تتجاوز خططها أمد الحكومة".

ويعتقد لبكر، أن هذه الوضعية "يجب أن يتم تصحيحها"، من خلال توضيح الاختصاصات بشكل كامل، ورسم حدود كل جهاز ومجال تدخله، سواء تعلق الأمر بالبرلمان أو الحكومة أو المؤسسات الاستشارية.

قوانين حكومية

ويعتبر أستاذ العلوم السياسية، عمر الشرقاوي، أن هناك فهما مغلوطا للدستور بشأن مؤسسات الحكامة، ويشدد على أنها لا يمكن أن تحل محل الحكومة، كما يشير في حديث لـ"أصوات مغاربية" إلى أن القوانين الخاصة بهذه المؤسسات يتم تقديمها من قبل الحكومة، وتناقش في البرلمان.

ويستشهد الشرقاوي على ذلك، بأن قوانين المجلس الأعلى للتربية والتكوين، وقانون المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وكذا المجلس الاقتصادي والاجتماعي ومجلس المنافسة وغيرها، تم تقديمها من قبل الحكومة، سواء تعلق الأمر بالحكومة السابقة التي قادها عبد الإله بنكيران، أو حكومة سعد الدين العثماني الحالية.

مجالس للخبرة

من جانبه يشير أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاضي عياض بمراكش، محمد الغالي، أن هيئات الحكامة ليس لها دور سياسي وإنما استشاري، "وتحاول أن تراكم خبرة في المجالات التي تشتغل عليها، وتقدم استشارة سواء للحكومة أو البرلمان وحتى الجماعات الترابية".

ويقول الغالي في حديث لـ"أصوات مغاربية"، إن رأيها ليس ملزما ولا يترتب عنه أية نتائج قانونية إذا لم تأخذ به الحكومة، فيما ينبه إلى أن للمجلس الوطني لحقوق الإنسان مكانة خاصة واعتبارية، بحكم أنه يشتغل في مجال حقوق الإنسان، وبحكم علاقاته مع المنظمات الدولية التي تشتغل في هذا المجال.

ويتابع أستاذ العلوم السياسية، أن هذه المجالس تجمع مختلف الخبرات وتشتغل بعيدا عن التأثير السياسي، ويفترض أن تكون مستقلة، كما أن تركيبتها ونظامها الداخلي لا يجعل منها مؤسسات سياسية.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG