رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

شبيبات الأحزاب المغربية.. محلل: حصيلتها صفر


إحدى الشابات الداعمات لحزب العدالة والتنمية الحاكم بالمغرب

تابع الرأي العام الوطني في المغرب، مؤخرا، المؤتمر الوطني السادس لشبيبة حزب العدالة والتنمية، والذي شهد انتخاب الكاتب الوطني الجديد للشبيبة، كما تخللت أشغاله مداخلات عدد من قيادات الحزب الحاكم، والتي حظيت بمتابعة واسعة.

في ظل متابعة أنشطة بعض الشبيبات الحزبية، و"الإشعاع" الذي يبدو أنها تتمتع به، على الأقل في العالم الافتراضي وخلال هكذا مناسبات (المؤتمرات الوطنية)، يطرح تساؤل ملح حول أثر كل ذلك على أرض الواقع، ومدى قيام هذه الشبيبات بالأدوار التي يفترض أن تقوم بها؟

من جهة أخرى، وفي الوقت الذي تتجه بعض تفاعلات مرتادي العالم الافتراضي نحو أعمار أعضاء وقيادات هذه الشبيبات، يطرح تساؤل آخر حول مدى عكسها لواقع وتطلعات الشباب المغربي، خصوصا إذا عند استحضار أعمار كثير من أعضاء وقيادات معظم الشبيبات الحزبية، التي تتراوح بين الثلاثينات وبداية الأربعينات.

الشرقاوي: "امتيازات عديدة والحصيلة 0"

هل الشبيببات الحزبية بالمغرب اليوم تقوم بالدور الذي يفترض أن تقوم به؟

المحلل السياسي، وأستاذ العلوم السياسية بكلية الحقوق في المحمدية، عمر الشرقاوي يجيب بالنفي، مستدلا على ذلك بعدة أرقام، من قبيل أن "مليونين و700 ألف شاب بدون خيار سياسي، و1 في المئة فقط هي نسبة الانتماء إلى الأحزاب".

المشكلة حسب الشرقاوي تتمثل في أنه "قدمنا للشبيبات لباسا أكبر من حجمها"، مردفا أنه "مع بعض الاستثناءات، تم منح الشبيبات عددا من الامتيازات والمؤسسات ولكن على أرض الواقع هناك فراغ"، مضيفا ضمن تصريحه لـ"أصوات مغاربية" أنه "لا توجد تقريبا مؤسسة دون أن نتحدث عن تمثيلية الشباب" ولكن مع ذلك "الحصيلة صفر" على حد تعبيره.

السبب في ذلك، حسب المتحدث نفسه، يرجع إلى أن "الحصول على الامتيازات لا يتم بناء على الأثر النضالي"، ينضاف إلى ذلك أن "كل هاته الامتيازات التي جاء بها القانون تم الالتفاف حولها واستغلالها بشكل سيء".

ولكن ما علاقة هذه الشبيبات بالشباب المغربي وبالمجتمع عموما؟

الشرقاوي يجيب بالتأكيد على أن "أغلبية هاته الشبيبات من أبناء الشعب" غير أنه يردف مؤكدا أن "الإشكال هو هل لها صدى على مستوى الهيئات التقريرية؟".

وحسب المحلل السياسي المغربي فإن "الشباب القادم من المغرب العميق، والمناضل بشكل عصامي يصعب عليه التسلق بشكل سلس نحو مراكز القرار"، وبالتالي، هو "يبقى كثلة تصويتية للشباب أبناء العائلات، وأصحاب الحظوة ومن لديهم مصادر قوة غير المصادر المعروفة والتقليدية في الترقي السياسي".

من ثمة يبرز الشرقاوي أن "الناس لم يعودوا اليوم معنيين بالشكل المؤسساتي للسياسة"، ولكن في المقابل، يؤكد المتحدث أن "الشباب معني بالسياسة"، مستدلا على ذلك بتفاعلات الشباب مع القضايا السياسية في العالم الافتراضي، إذ يرى بأن "نسبة كبيرة من الشباب وجدت ضالتها في التعبير السياسي في مواقع التواصل الاجتماعي بعيدا عن قيود وإكراهات الأحزاب".

العلام: "غابت عن محطات كان يجب أن تحضر فيها"

بدوره يرى المحلل السياسي، وأستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش، عبد الرحيم العلام أن الشبيبات الحزبية المغربية اليوم لا تقوم بالدور الذي يفترض أن تقوم به، إذ يشدد على أنها "تحولت إلى ملحقات ثقافية أو جمعيات تقوم بالتخييم وليست لديها مواقف سياسية حقيقية"، مبرزا أن هذه الشبيبات "غابت عن محطات كثيرة كان يجب أن يكون لها فيها دور".

"الشبيبات الحزبية رأيناها فقط عندما كانت ستحذف كوطا الشباب من البرلمان" يقول العلام الذي يضيف أن الشبيبات حينها "تجندت وبدأت تطوف على القيادات الحزبية من أجل الإبقاء على هذه الكوطا".

ولكن، رغم ما سبق ورغم نسبة الـ1% الضئيلة من الشباب المنخرط في أحزاب سياسية، فإن العلام لا يرى أن الشباب المغربي عازف عن السياسية، إنما عن الأحزاب السياسية.

لماذا؟

العلام يجيب بإرجاع الأمر إلى عدة أسباب، من بينها، "غياب القدوة"، و"الانتهازية" على حد تعبيره.

إضافة إلى ما سبق يشير المتحدث ضمن أسباب عزوف الشباب عن الأحزاب إلى أن "مجموعة من الديناصورات السياسية" على حد تعبيره "ما زالت كاتمة على دور الشباب" الراغب في الانخراط في العمل السياسي، مردفا أنه "اليوم لولا قانون الأحزاب وفرض كوطا معينة للشباب، لبقي هؤلاء خارج الهياكل والمؤسسات التشريعية".

غياب الشباب عن مراكز القرار لا يرجعه المتحدث فقط إلى من يصفهم بـ"الديناصورات" بل يحمل فيه المسؤولية أيضا إلى الشباب، إذ يؤكد أن "الشباب اليوم ليس عليه أن ينتظر أن تعطيه القيادات الفرصة بل عليه أن ينتزع الفرصة وأن يؤسس أحزابا سياسية جديدة"، قبل أن يختم متسائلا "إذا كانت 1 في المئة فقط هم المنخرطون في أحزاب، أين هي 99 في المئة من الشباب؟ لماذا لا يؤسسوا أحزابا سياسية على طريقة بوديموس مثلا؟".

الحمراوي: "في حاجة ماسة إلى تجديد دمائها"

من جانبه يؤكد رئيس حكومة الشباب الموازية، إسماعيل الحمراوي أن "الشبيبات الحزبية في حاجة ماسة إلى تجديد عملها ودمائها"، لأنه، حسب الحمراوي "لا بديل عن هذه المنظمات الشبابية الحزبية التي تؤطر الشباب على المستوى السياسي والفكري".

وبدوره يستحضر الحمراوي ضمن تصريحه لـ"أصوات مغاربية" أرقام المندوبية السامية للتخطيط التي تقول إن 1 في المئة فقط من الشباب هم منخرطون في الأحزاب السياسية، مبرزا أن "هذا الأمر يطرح إشكالا كبيرا حول دور الأحزاب السياسية في التأطير السياسي".

وحسب المتحدث فإن "هناك عزوفا كبيرا على المشاركة السياسية في مقابل النزوح نحو المشاركة الافتراضية والمشاركة المدنية عبر مواقع التواصل الاجتماعي".

من ثمة يشدد الحمراوي، الذي سبق له إصدار مؤلف حول "الشباب المغربي وتحديات المشاركة السياسية"، على ضرورة أن "تنخرط الشبيبات الحزبية بشكل فاعل في الفضاء الافتراضي وفي المجتمع المدني من أجل جلب هؤلاء الشباب".

ماذا عما يثار علاقة بأعمار كثير من أعضاء وقيادات ​عدد من الشبيبات الحزبية؟

حسب الحمراوي فإن هذا "الإشكال" مطروح في المغرب لأنه لم يتم بعد "تأهيل بنيات الاستقبال الخاصة بالأحزاب السياسية لكي تستوعب أفكار واقتراحات ومبادرات الشباب"، ويتابع المتحدث مبرزا أن هذا الأمر "غير مطروح لدى العديد من البلدان الغربية"

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG