أسماء من تونس: أنا شابة.. لكن حياتي انتهت حين عرفتُ داعش!
بداية قصة مع التشدد رحلة الخراب ترحال في قلب الجحيم بين أشواك داعش

أسماء من تونس: أنا شابة.. لكن حياتي انتهت حين عرفتُ داعش!

اسمي: أسماء بن.ح

جنسيتي: تونسية

من مواليد: 1987

مهنتي: موظفة في روض أطفال

مُوظفة بروض أطفال في حي التضامن في تونس؛ كان هذا عملي قبل أن تنحدر حياتي نحو الهاوية بمجرد التحاقي بزوجي في سورية ثم انتقالي إلى ليبيا حيث أقبرت لحظات من شبابي داخل سجن كبير اسمه داعش.

---------------------------

بداية قصة مع التشدد

كنتُ أعيش حياتي كبقية النساء في تونس. لم أكمل دراستي وتوظفتُ للعمل في روضة أطفال في حي يعتبر أحد أكثر الأحياء فقرا في العاصمة. وفي نهاية ديسمبر عام 2007، تقدم إلي شاب يدعى طارق.و، من مواليد 1979، وكنت أبلغ من العمر حينها 21 عاما، وتزوجت منه في يناير عام 2008.

لم أعرف عن طارق وقتها شيئا، وبعد زواجنا بدأ يحكي لي عن حياته، وعلمت أنه سُجن في تونس عام 2006 لانضمامه إلى جماعة إسلامية متشددة عندما حاول نقل أربعة تونسيين إلى العراق. بقي طارق في السجن تسعة أشهر، ثم أفرجت السلطات التونسية عنه، ليقطع على إثرها تواصله بالمتشددين.

عشتُ معه حياة طبيعية، لكنه كان يحكي لي عن جماعات إسلامية متطرفة في العراق. درس زوجي في معهد الشابي بحي التضامن ولم يتخرج، واحترف أعمالا مختلفة من، بينها جزار بالحي، وعامل في محل بيع الملابس وتوزيع المواد الغذائية.

أنجبتُ من طارق أول أطفالي، محمد، في نوفمبر 2008، ثم ابنتي يقين في شهر أكتوبر 2011، وبعد الثورة التونسية أصبح زوجي يتردد على مخيمات تنظيم"أنصار الشريعة" في تونس، ومنها بدأت حكايته مع التنظيمات المتشددة.

رحلة الخراب

كثُر حديث زوجي عن داعش في سورية، بعد حضوره دروسا في مخيمات تنظيم "أنصار الشريعة" بحي التضامن، رفقة أشخاص أذكر منهم سيف الدين.ر وبلال. ش وأبوعياض والخطيب الإدريسي وغيرهم.

في فبراير عام 2015، سافر زوجي إلى سورية وتركني، وبعد حوالي ثلاثة أشهر تواصل معي عبر الهاتف وطلب مني القدوم إلى سورية وتغيير رقم هاتفي بآخر، وقال لي إن شخصا يدعى خميس سيتصل بي، وبعدها بخمسة أشهر انقطع التواصل بيننا. اتصل بي خميس وطلب مني الذهاب، على متن حافلة، إلى الحدود الجزائرية، والنزول بمنطقة قرب عنابة، حيث ينتظرني هناك شخص يدعى الحاج.

وفعلا هذا ما حدث، فقد استلم الحاج جوازات سفرنا، ونقلنا إلى عنابة، وبقيت حوالي أسبوعين في فندق لا أذكر اسمه، بجانبه سوق كبير.

بعدها بأيام، اشترى لنا الحاج تذاكر السفر إلى تركيا من أجل الدخول إلى سورية، وعند وصولي إلى مطار عنابة منعتني السلطات الجزائرية من السفر ولم أعرف السبب، وحينها تواصلت مع زوجي طارق عبر الهاتف، وطلب مني الحضور إلى ليبيا لتنسيق السفر إلى سورية.

ترحال في قلب الجحيم

عند وصولنا إلى الحدود الليبية الجزائرية، تركنا الحاج وسلمنا إلى شاب جزائري، ونقل المجموعة إلى داخل الأراضي الليبية عن طريق التهريب، عبر طرق صحراوية، وبقينا في بيت مهجور به ستة أفارقة، حيث استلمنا شخص ليبي، وفي الصباح نُقلنا إلى مدينة الجميل، غرب ليبيا ووصلنا هناك ليلا. في صباح اليوم التالي، جاءنا شخص تونسي يدعى عاطف.م، وكان مكلفا باستقبال المهاجرين في مدينة صبراتة، وقد أخبرني زوجي أنه شخص موثوق منه، فقد كان على تواصل معه. أوصلنا عاطف إلى صبراتة، حيث وضعوني مع تونسية تدعى هاجر.

بقينا أياما في صبراتة، ولم أعرف كيف يمكنني أن التحق بزوجي في سورية، لكن تغيرت الخطة بعد الضربة الأميركية على عناصر داعش في صبراتة، فبعدها بيومين جاءنا ليبي يدعى أحمد.ف، وطلب منا الاستعداد لنقلنا إلى بيته في طرابلس. في منزله، وجدت هناك تونسيات تعرفتُ عليهن، وبعد أيام نقلنا صديق أحمد، يدعى مصطفى الليبي، في سيارته إلى مدينة سبها، جنوب ليبيا، حيث بقيت هناك حوالي شهر، واستلمنا شخص ليبي يدعى هيثم وفر لنا شقة للسكن فيها.

عند إقامتي في سبها تواصلت مع زوجي طارق، وذكر لي أنه لا يستطيع الحضور حاليا، طالبا مني القدوم إلى سرت لنلتقي هناك بعد فترة، وقام بالتنسيق مع شخص يدعى عيسى.ت لنقلي مع أبنائي إلى سرت. وفعلا، في اليوم التالي، نُقلت إلى سرت ووضعوني هناك لدى وصولي مع عائلة تونسية من مدينة بنزرت، ثم تُركت في مضافة "أبو حاتم السنغالي"، وبعدها، بحوالي شهرين، بدأت الحرب على تنظيم داعش في سرت من قبل قوات عملية "البنيان المرصوص".

بين أشواك داعش

توالت الأيام والأحداث والخسائر في صفوف تنظيم داعش جراء الاشتباكات، وفي كل يوم كان يشتد الخناق. انقطع تواصلي مع زوجي في سورية، وفي شهر يوليو عام 2016، علمت، عن طريق شقيقتي في تونس، بمقتل زوجي طارق في سورية.

حاولت الخروج من سرت حينها، لكن باءت محاولاتي بالفشل، لأن تنظيم داعش كان يُعاقب كل من يحاول الهرب من سرت، وأنا لا اعرف أحدا يوصلني إلى خارج المدينة.

ظللتُ أتنقل مع أبنائي من مضافة إلى أخرى في سرت، واستلمت مرة واحدة مبلغ 300 دينار كمرتب شهر، وعند تقدم قوات "البنيان المرصوص" من منطقة إلى أخرى سلمت نفسي مع أبنائي في ديسمبر 2016 إلى القوات الليبية.

هذا كان ملخص قصتي: حاولتُ اللحاق بزوجي في طريق مجهول. انتقلتُ من مكان إلى فقتل زوجي بسبب داعش، وتركتُ أهلي وضيعت نفسي وأبنائي وأضعت زهرة عمري داخل السجن لانتمائي إلى تنظيم إرهابي.

تحقيق خاص لـ"أصوات مغاربية"