رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الفضلاوي: هذه هي التحديات أمام 'المرأة العدول'


رئيس الهيئة الوطنية للعدول، بوشعيب الفضلاوي

أنهى المغرب احتكار مهنة العدول (المأذون الشرعي) من طرف الرجال، فاسحا المجال أمام النساء لولوج هذه المهنة بعد قرار ملكي، وهو القرار الذي طرح العديد من الأسئلة حول الصيغ التي ستعتمدها الجهات المختصة من أجل إدماج المرأة في ظل الاعتبارات التقنية والفقهية التي فتح نقاش مجتمعي بشأنها.

في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية"، يجيب رئيس الهيئة الوطنية للعدول مولاي بوشعيب الفضلاوي، عن أبرز الإشكالات التي ستطرح أمام تفعيل القرار، والتدابير التقنية التي سيتم اعتمادها، إلى جانب الشروط التي ستدخل بموجبها المغربيات لأول مرة إلى مهنة العدول.

نص المقابلة:

كيف تلقيتم كهيئة وطنية للعدول قرار الملك إلغاء شرط الذكورة لولوج مهنة العدول؟

في الواقع، مباشرة بعد صدور البلاغ الملكي، أصدرت باسم الهيئة برقية تهنئة للملك محمد السادس.

أما فيما يخص القرار، فنحن في الهيئة كنا قد ناقشنا هذه المسألة من قبل، ولما طلب منا وزير العدل محمد أوجار، موقفنا حول دخول المرأة إلى خطة العدالة، أكدنا له بأننا لسنا الجهة التي يجب أن يطرح عليها هذا السؤال من الناحية الشرعية فقط، لأنه بالنسبة للكتب لا مانع لذلك، ولكن فيما يخص الكتب مع الإشهاد في مسائل مرتبطة بالزواج والطلاق واللفيف.. هذه أمور يجب أن تطرح على الجهة المكلفة بذلك؛ وهي المجلس العلمي الأعلى.

الموقف المعبر عنه من طرف الهيئة سابقا كان متحفظا من فكرة السماح بولوج المرأة لمهنة العدول، ما الذي تغير؟

بالنسبة لولوج المرأة إلى خطة العدالة، لم يكن لدينا تحفظ بشكل عام، لكن التحفظ كان فقط على مستوى الكتب والإشهاد في مسائل الزواج والطلاق (عقود الأحوال الشخصية).

في نظرك، هل قبل اتخاذ القرار كان لزاما دراسة إمكانية تنفيذه ودراسة مختلف الاعتبارات التقنية والفقهية من أجل ملاءمته مع خصوصيات المرأة المغربية؟

حقيقة، لما رفع الأمر إلى المجلس العلمي الأعلى ارتاح بعض العدول، لأن بعضهم كان يطالب بعدم إدخال العنصر النسوي إلى خطة العدالة على اعتبار أنها مهنة ذكورية بامتياز نظرا لصعوبة اشتغال العدول، لكن بعد صدور بلاغ الملك، قلنا أنه بني على مسائل فقهية. ونحن نطالب على الأقل أن نطلع على تلك المسائل الفقهية من أجل إعطاء رأينا فيها على الأقل، لأنه كما يقال لا يعرف الصنعة إلا أصحابها، وأيضا من أجل معرفة الأمور التي يمكن أن تكون صعبة على المرأة بغرض تعديلها، وإلا فإن المرأة ستلقى صعوبات كبيرة.

اقرأ أيضا: لأول مرة في المغرب.. النساء مرشحات لـ800 منصب 'عدول'

من الناحية التقنية، هل لديكم معطيات حول تفاصيل تطبيق هذا القرار، مثلا معايير قبول ترشيحات النساء وتاريخ الشروع في اشتغالهن؟

في الواقع، ستسير الأمور مثل باقي مباريات الولوج إلى المهن، لأنه لدينا عدد محدد حسب ما صرحت به وزارة العدل؛ يصل إلى 800 منصب.

بالنسبة لطلبات الترشح، المترشحات عليهن القيام بتقديم طلباتهن، وستعمل وزارة العدل والهيئة الوطنية على اختيار الملفات التي لها القدرة على ولوج منصب في خطة العدالة مع اجتياز مباراة.. حاليا لا نعلم إن كان عدد المقبولين سيتجاوز حجم الخصاص في المناصب.

لكن، أؤكد أنه في حال وصل أو تجاوز عدد النساء اللواتي اجتزن الامتحان عدد المناصب المحددة، فسيتم التعامل مع الأمر، لكن إذا تبين أن بعض النساء المترشحات دون مستوى التركيبة القانونية، سيتم الاقتصار على عدد الناجحات فقط.

أوضح، ليس بالضرورة سيتم إدخال من هب ودب إلى المهنة، بل ستكون مباراة فيها نوع من الحزم تحت إشراف النيابة العامة ووزارة العدل والهيئة الوطنية على شكل لجان، ولن تمر للعدالة سوى من تستحق فعلا ذلك.

بعد الانتهاء من هذه المرحلة هل ستكون المهام الموكولة للنساء هي نفسها المخولة حاليا للرجال؟

غالبا سيتم ذلك، ولكن بعد تهيئة الأرضية المناسبة لاشتغال المرأة، لأنه هناك عوائق كثيرة جدا أمام اشتغال السادة العدول، تتعلق بطبيعة المهام من قبيل تلقي المذكرة المتضمنة للشهادة وعملية نسخها في العقد وإنجاز نظائر له، وبعثها إلى القاضي الذي يخاطب عليها، قبل أن تمر عند الناسخ.. وبالتالي فهي مهام معقدة، علاوة على كون العدل يشتغل خارج مكتبه ويتنقل في بعض الجهات البعيدة والمناطق النائية من أجل الحصول على الشهادة.

أقول هذا حتى لا يعتقد البعض أن المرأة ستكون فرحة جدا بالولوج إلى هذه المهنة وأنها ستجد الأرضية ملائمة، لا بالعكس هناك العديد من الأمور التي يجب تعديلها، تقريبا جل مواد القانون 16.03 المنظم لخطة العدالة، من أجل تهيئة ظروف ملائمة لهذا القرار.

رئيس الهيئة الوطنية للعدول، بوشعيب الفضلاوي
رئيس الهيئة الوطنية للعدول، بوشعيب الفضلاوي

حاليا، هناك نقاش حول عدم وجود اعتبارات فقهية تمنع النساء من إبرام عقود الزواج، هل ستمنع المرأة العدول من القيام بذلك؟

في الواقع، المجلس العلمي الأعلى (الجهة التي تصدر الفتاوى) بنى موقفه على المذهب المالكي بالذات وأعطى فتوى في الأمر، لكن لحد الآن لم نتوصل بالطريقة التي ستشتغل بها المرأة والتي على أساسها سنعمل نحن ووزارة العدل على صياغة مناهج اشتغال المرأة في خطة العدالة.

هناك عدة ثغرات إشكالية، مثلا لا يمكن للمرأة الإشهاد في وثيقة اللفيف، التي تتطلب 12 شاهدا من الرجال فقط؟هل يتطلب ذلك إعادة النظر في طبيعة هذه الوثيقة؟

حتى لا أجيب قبل الوقت وقبل الاطلاع على الطريقة التي حددها المجلس العلمي الأعلى، أقول إن اللفيف العدلي مع وجود الرجال يصاغ بشهادات الرجال، ونحن في الهيئة قمنا بدراسة مشتركة مع مديرية الشؤون المدنية، حددنا فيها مقترحات حالات تقليص عدد الشهود في اللفيف العدلي، من بينها الاقتصار على 4 شهود في الحالة الأولى أو 5 شهود في الثانية أو 6 شهود فقط في الحالة الثالثة، عوض 12 شاهدا المعمول بها حاليا.

أقول إنه في الماضي كان اللفيف العدلي يتطلب عدد من الشهود يصل إلى 57 شاهدا ثم تقلص إلى 32، وحاليا صار 12 شاهدا، ماعدا في عملية الترشيد التي تتطلب 18 شاهدا.

أعتقد أنه غالبا سيتم الاقتصار على واحدة من الحالات المقترحة التي ذكرت في توثيق ورقة اللفيف العدلي، وسيكون من بين الشهود نساء لأول مرة.

هذا يعني أن دخول المرأة إلى هذه المهنة سيؤدي إلى ثورة شاملة؟

ذلك ما نتمناه فعلا، النساء بطبيعة الحال كما نقول بالدارجة المغربية "حادگات"، ولما يدخلون إلى عمل ما يتقنونه.

نتمنى حدوث التغيير وتحقق مجموعة من المطالب، لأن العديد منها مايزال مطروحا منذ زمن بعيد من طرف عدول المغرب، ولم يتم تغييرها رغم الجهود التي بدلها العدول؛ من قبيل إحداث صندوق إيداع وجعل العقود رسمية مثل ما يقوم به الموثق والموثقة، والاقتصار على عدل واحد عوض تلك الثنائية مع منحه المصداقية والرسمية مباشرة بعد توقيع العقد من طرف المتعاقدين.

بالنسبة للراغبات في الترشح لمنصب عدول، ما هي المؤهلات الأساسية الواجب التوفر عليها لذلك؟

هناك أولا، السن، إذ يجب أن يكون سن المترشحة ما بين 25 إلى 45 سنة، ثم شرط الشهادة العلمية، حاليا هناك الإجازة لكن سنطلب في تعديل مقبل أن ترفع إلى شرط التوفر على شهادة الماستر أو الدكتوراه، وأيضا شرط القدرة؛ كون مهنة العدالة جد صعبة وتتطلب اللياقة العلمية والثقافية والبدنية أيضا، فضلا عن الإلمام بالصرف والنحو والحساب.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG