رابط إمكانية الوصول

logo-print

لماذا أدرج الاتحاد الأوروبي تونس في لائحة تمويل الإرهاب؟


رئيس الجمهورية التونسية باجي قائد السبسي بمقر المجلس الأوروبي ببروكسل

أدرج البرلمان الأوروبي دولة تونس ضمن قائمة الدول عالية المخاطر في مجال تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وهو القرار الذي عبرت الخارجية التونسية عن استياءها منه.

وحذر خبراء استقت "أصوات مغاربية" آرائهم من خطورة هذا التصنيف على الاقتصاد التونسي، مشيرين إلى جملة من التدابير التي يجب اتخاذها لإعادة النظر من جديد في هذا القرار.

تونس في القائمة السوداء

وقام البرلمان الأوروبي في جلسة عامة، ظهر الأربعاء، بإدراج تونس إلى جانب سيريلانكا و ترينيداد وتوباغو ضمن القائمة السوداء لتبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

وقال موقع البرلمان الأوروبي إن هذه القائمة تشكل إحدى آليات عمل الاتحاد الأوروبي للوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

وبحسب الموقع، فقد تسببت هذه القائمة في خلافات بين البرلمان الأوروبي وإحدى اللجان التي أشرفت على إنجازها، إلى جانب خلافات بين النواب الأوروبيين أنفسهم.

وقال نواب معارضون للمقترح إن تونس لا تستحق إدراجها في هذه اللائحة على اعتبار أنها ديمقراطية ناشئة، إضافة إلى أن اللائحة لا تأخذ بعين الاعتبار الإجراءات الأخيرة المتخذة من قبل تونس.

وأدرجت تونس في هذه القائمة، بموافقة 283 نائبا وامتناع 26 عضوا عن التصويت.

استياء تونسي

وعبرت تونس، في وقت متأخر من الأربعاء، عن استيائها من "القرار الذي اتخذته مفوضية الاتحاد الأوروبي بإدراجها في قائمة الدول عالية المخاطر في مجال تبييض الأموال وتمويل الإرهاب".

واعتبرت الخارجية التونسية، في بيان توصلت "أصوات مغاربية" بنسخة منه، أن "المسار الذي اتبعته المفوضية الأوروبية في اتخاذ هذا القرار كان مجحفا ومتسرعا في حقها".

وقالت الخارجية "في ظلّ غياب منظومة تقييم مالي خاصة بالمفوضية الأوروبية، تبنت بصفة آلية تقريرا صادرا عن مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ".

وأكدت أن تونس "خضعت بصفة طوعية لمتابعة هذه المجموعة واتفقت معها على خطة عمل، قطعت خطوات هامة في إنجازها تتضمن جملة من التعهدات تهدف إلى تطوير منظومتها التشريعية والمالية قبل موفى 2018 ".

وعبر بيان الخارجية عن أمل تونس في أن يتم "سحب اسمها من هذه اللائحة في ضوء الجهود الحثيثة التي تبذلها الحكومة التونسية في علاقة بالتزاماتها الوطنية والدولية ومع مجموعة العمل المالي".

لماذا صنفت تونس في هذه اللائحة؟

يجيب الخبير الاقتصادي، وجدي بن رجب، على هذا التساؤل بالقول إن "تونس تضم مئات الجمعيات وعدد من الأحزاب السياسية وغيرها من المنظمات في المجتمع المدني مصادر تمويلها مجهولة".

كما يشير بن رجب إلى أن تونس تضم نحو 22 ألف شركة موجهة للتصدير كليا، وهي عبارة عن واجهات مالية لا وجود حقيقي لها على أرض الواقع.

ومن هذا المنطلق فإن مجموعة العمل الدولية، بحسب الخبير الاقتصادي، تنجز هذه التصنيفات وفقا لعنصرين الأول يتمثل في مدى وجود تشريعات وقوانين تشدد الخناق على تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، فيما يتعلق الثاني بمدى نجاح الدول في تطبيق تلك القوانين بنجاعة.

وفي الحالة التونسية، يقول بن رجب، إن الإشكال يتعلق بالتطبيق الناجع لقوانين زجرية موجودة على غرار قانون مكافحة الإرهاب.

وفي العام 2015، صادق البرلمان التونسي على قانون يتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال والوقاية منهما.

ويفرض القانون عقوبات سجينة وخطايا مالية ضد مرتكبي الجريمتين.

انعكاسات القرار

يجمع الخبراء الذين تحدثت إليهم "أصوات مغاربية" على وجود عواقب وخيمة على الاقتصاد التونسي، جراء هذا التصنيف الأخير.

رئيس مركز البحوث الاقتصادية والخبير الاقتصادي، رضا الشكندالي، يشير إلى أن التصنيف الأخير سينعكس بشكل سلبي مباشر على الاستثمار الخارجي والداخلي، في وقت يحتاج فيه الاقتصاد التونسي "العليل" إلى هذه الاستثمارات بشكل عاجل.

داخليا، يقول الشكندالي، أن المستثمر التونسي يعاني أصلا من ارتفاع الضرائب التي يواجهها، إلى جانب اتساع رقعة الاحتجاجات والإضرابات بما يؤثر على مناخ الأعمال.

ويؤكد أن التصنيف الأخير، سيزيد من تنفير المستثمر المحلي من إطلاق مشاريع جديدة "في ظل الضبابية السياسية والاجتماعية التي تعيشها البلاد".

خارجيا، يقول المصدر ذاته، إن إدراج تونس في لائحة تمويل الإرهاب، سيؤثر على تصنيف تونس السيادي في المؤسسات الكبرى على غرار دافوس، وهو التصنيف التي تعتمده كبريات الشركات العالمية قبل التفكير في ضخ استثمارات في أي بلد.

ويشاطر الخبير الاقتصادي، بن رجب هذا الطرح مؤكدا أن المستثمر الأجنبي سيتعرض لمزيد من المضايقات والمراقبة الدقيقة على أمواله، التي ينوي ضخها في استثمارات بالدول المصنفة في مثل هذه القوائم.

كيف يمكن سحب اسم تونس من اللائحة؟

تمر عملية سحب اسم تونس من اللائحة الأوروبية السوداء عبر إجراء عملية مراقبة واسعة على مصادر تمويل الجمعيات والأحزاب السياسية والبنوك، إلى جانب تفعيل الدبلوماسية الاقتصادية، بحسب الخبيرين الاقتصاديين.

وفي هذا السياق، يدعو الشكندالي الدولة التونسية إلى مزيد من التدقيق المالي في مصادر تمويل الجمعيات وغيرها من المؤسسات لدفع شبهات تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

من جهته يقول النائب عن حزب نداء تونس، حسب العمري إن اجتماعات تعقد على مستوى الأحزاب والبرلمان والحكومة لاتخاذ أفضل الإجراءات التي من شأنها أن تسهم في سحب تونس من هذه اللائحة السوداء.

كما دعا، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، جميع الأطراف السياسية إلى الابتعاد عن منطق التجاذب والمزايدات السياسية في شأن اعتبره "يهم كل التونسيين".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG