رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

"عربي أو أمازيغي؟" سؤال قد يبدو بسيطا ومن العادي طرحه بين الأشخاص المنتمين إلى منطقة شمال أفريقيا وخاصة المنطقة المغاربية، وأحيانا قد يبدو الجواب عليه سهلا انطلاقا فقط من معياري اللغة ومسقط الرأس.

ولكن هل الجواب على ذلك السؤال سهل إلى هذا الحد؟ هل يوجد حقا في المنطقة المغاربية عرب وأمازيغ؟ بمعنى هل يجوز اليوم الفصل بين عربي وأمازيغي على أساس عرقي أم أن كل مغاربي هو في جزء منه عربي وفي جزء آخر أمازيغي بحكم القرون الطويلة من التعايش والتزاوج؟

إذا لم يكن كذلك، فمن هو الأمازيغي اليوم؟ هل هو من ينحدر من منطقة معروفة بكونها أمازيغية؟ الناطق بالأمازيغية أم المتشبث بالعادات والتقاليد الأمازيغية؟

"حقيقة تاريخية واجتماعية"

"الإجابة المستحبة والمطلوبة أن نقول إننا جزائريون فقط أو أننا عرب وأمازيغ في الوقت نفسه"، يقول الباحث في التاريخ والناشط الأمازيغي الجزائري، إيدير دحماني، قبل أن يستدرك مؤكدا "ولكن الدراسات الموضوعية والعلمية برهنت أن هناك أمازيغ في تمازغا، أي في الجغرافيا المغاربية بكاملها، وهناك عرب" ليس بالمعنى العرقي الإثني العنصري، يقول دحماني، إنما هي حقيقة تاريخية واجتماعية، على حد تعبيره.

ويستحضر المتحدث ضمن تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، مجموعة من العناصر التي يستدل بها على وجود عرب وأمازيغ في المنطقة، العنصر الأول "تاريخي اجتماعي قبلي" يفسره بكون "هذه المناطق المغاربية، المغرب خاصة والجزائر بصفة أخص، تعتمد على القبائل في سلالاتها العرقية"، مشيرا إلى أن هناك مجموعة من القبائل الأمازيغية "المعروفة جدا عن جد" منذ قرون.

العنصر الثاني "سياسي"، يتمثل في أن "الدويلات التي حكمت المنطقة المغاربية لقرون، خاصة في المغرب والجزائر وبدرجة أقل في ليبيا وتونس، كانت كلها أمازيغية"، مبرزا أنها "تبنت الإسلام كدين والعربية كلغة استعمال وتواصل إلا أن الأمازيغية ظلت حاضرة ومستعملة ولم تندثر أبدا".

انطلاقا مما سبق ينتقل المتحدث إلى العنصر المتعلق باللغة والذي حسبه "يدفعنا للحديث عن أمازيغ وعرب في المنطقة المغاربية"، إذ يوضح أن "اللغة والكلمات والمفردات المستعملة منذ حوالي عشرين قرنا ما تزال موجودة إلى اليوم"، مشيرا إلى أن اللغة الأمازيغية في الجزائر مقسمة إلى عدة أقسام، ومنتشرة في عدد من المناطق "المعروفة" على حد تعبيره، كـ"اللهجة القبائلية المنتشرة في ست ولايات، واللهجة الشاوية المنتشرة أيضا في ست ولايات، واللهجة الشلحية المنتشرة في ثلاث ولايات".

اقرأ أيضا: الأمازيغ.. هذه 7 حقائق من أرض 'تمزغا'

العنصر الآخر و"الجامع" على حد تعبير دحماني للعناصر السابقة، يتمثل في ما يصفه بـ"الوعي السياسي بالعرق الأمازيغي"، مبرزا أن "ابن خلدون تحدث عن هذا الوعي بوضوح في كتابه حيث قال إن الأمازيغ حتى وإن كانت تعاملاتهم في إطار اللغة العربية إلا أن لديهم دائما وعيا سياسيا بكونهم أمازيغ".

الـADN و"العرق الأمازيغي"

إضافة إلى كل ما سبق يتطرق دحماني إلى نقطة أخرى يصفها بـ"الخطيرة نوعا ما" تتعلق بما كشفت عنه أبحاث تمحورت حول البصمة الوراثية في المنطقة المغاربية.

"منذ عشر سنوات، أجريت عدة أبحاث في أوروبا وأميركا وفي المنطقة المغاربية حول البصمة الوراثية"، وحسب المتحدث فإن تلك الأبحاث أفضت إلى أن "العرق الأمازيغي في المغرب موجود بنسبة 85% في منطقة الريف و92% في منطقة الأطلس، وفي الجزائر تعدت النسبة 75% في منطقة القبائل، كما تعدت 80% في منطقة الأوراس".

وحسب المتحدث نفسه وانطلاقا من المعطيات السالفة فإن "هذه الأبحاث تبرهن أن هناك فعلا عرقين، الأمازيغي والعربي".​

ويتابع الباحث الجزائري مشددا على وجود الأمازيغ في عدد من المناطق في الجزائر، غير أنه يلفت إلى إشكالية تتعلق بعدم إتقان اللغة، إذ يقول إن "التيطري مثلا الذين هم امتداد للدولة الرستمية والمعروفون تاريخيا على أنهم أمازيغ، 90% منهم يتحدثون العربية ويقولون إنهم عرب، بينما الأبحاث البيولوجية تبرهن على كونهم أمازيغ ولكن يعيشون في ولايات معربة".

النموذج الآخر الذي يشير إليه دحماني في السياق نفسه، هو أن "70% من السكان في ولاية جيجل لم يكونوا يتحدثون غير الأمازيغية عام 1890، صاروا 20% عام 1950" قبل أن تنزل النسبة، حسب المتحدث نفسه إلى "9% عام 2018".

ناطقون بالعربية وناطقون بالأمازيغية

من جانبه يرفض الناشط الأمازيغي المغربي، ومنسق الفدرالية الوطنية للجمعيات الأمازيغية، أحمد أرحموش، الحديث عن عرب وأمازيغ ويفضل بدل ذلك الحديث عن "ناطقين بالعربية وناطقين بالأمازيغية".

وحسب أرحموش فـ"من الصعب الحديث عن أمازيغ وعرب من منطلق عرقي" مضيفا أن "الحديث عن وجود عرب وحدهم أو أمازيغ وحدهم غير مقبول وغير علمي" إلى جانب أنه "لا يتطابق مع المعطيات التاريخية للمنطقة" على حد تعبيره.

ويتابع أرحموش مؤكدا أنه "ليس هناك عربي بمعناه العرقي ولا أمازيغي بمعناه العرقي"، وذلك لأن "المعروف تاريخيا أن المسلمين والعرب الذين قاموا بغزوات في بداية السنوات الهجرية بمنطق نشر الإسلام في شمال أفريقيا كانوا أقلية"، وهي "الفرضية" التي تحيل، حسب المتحدث على الفكرة التي تقول إن "سكان شمال أفريقيا هم من أصول أمازيغية".

في المقابل يؤكد أرحموش أن "ما يمكن الحديث عنه في هذه اللحظة هو ناطقون بالأمازيغية وناطقون بالعربية"، لافتا في السياق إلى أن هناك من الأمازيغ "من حافظوا على لغتهم وثقافتهم وعاداتهم وأعرافهم، وهناك من عُرِّبوا" على حد تعبيره وذلك "بفعل الزمن والتاريخ والسياسة والأيديولوجيا والسلطة".

ويعود المتحدث ليشير إلى الفكرة التي تقول بكون الأمازيغ هم "أول من استوطنوا المنطقة"، غير أن ذلك "لا يلغي" حسب أرحموش أنه وبفعل "التطورات التاريخية بالمنطقة حدث نوع من التلاقح والتعايش بين الناطقين بالعربية والناطقين بالأمازيغية".

وطن للجميع

في الوقت نفسه يؤكد أرحموش أنه لا يتفق مع أن "هناك صراع بين العرب والأمازيغ ولا أن هناك مخاصمة أو نزاع بين اللغة العربية واللغة الأمازيغية"، مردفا "كل ما هناك أن الجميع الآن حسب المعطيات الواقعية يجب أن يجدوا ذاتهم في هذا الوطن سواء كانوا ناطقين بالعربية أو ناطقين بالأمازيغية".

من ثمة يشدد المتحدث على ضرورة "إبعاد أية انتماءات عرقية" وفي هذا الإطار يشير إلى أنهم كانوا يحتجون على العبارة التي كان يتضمنها الدستور السابق والتي تقول إن المغرب ينتمي إلى منطقة المغرب العربي.

"كنا نطالب بإزالتها واعتبار أن المغرب منتمي إلى منطقته الجغرافية وليس إلى المنطق العرقي، وقد تمت إزالة تلك العبارة وبدلا عنها استعملت عبارة المغرب الكبير" يقول الناشط المغربي.

ولذلك ومن منطلق العبارة التي تقول إن "المغرب جزء من المغرب الكبير" يقول أرحموش، "يُفترض أن يحتضن جميع الألسن والثقافات واللغات والحضارات في المنطقة" بغض النظر عن الأعراق لأنه "سيصعب القول إن الأمر يتعلق بعرق أمازيغي في هذه المنطقة أو عرق عربي في تلك".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG