رابط إمكانية الوصول

logo-print

هل يُعادي الإسلاميون في المغرب الأمازيغية؟


ناشط يرفع العلم الأمازيغي في العاصمة المغربية الرباط - أرشيف

عدد من الناشطين الأمازيغ يتهمون التيار الإسلامي بالمغرب بمعاداة الأمازيغية. الاتهام ذاته يرد حتى على لسان رسميين، آخرهم عميد المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، أحمد بوكوس، الذي قال، في حوار مع موقع إعلامي محلي، إن حزب العدالة والتنمية، ذي المرجعية الإسلامية، "يعرقل النهوض بالأمازيغية".

فهل هناك ما يسند هذه الاتهامات؟ هل يعادي الإسلاميون الأمازيغية؟

كجي: انتماؤهم المرجعي يغلب انتماءهم العرقي

"من الطبيعي جدا أن تكون الحركة الأمازيغية على نقيض تام مع الحركة الإسلامية"، هكذا يلخص الناشط الأمازيغي، منير كجي، علاقة التيار الإسلامي بالقضية الأمازيغية من منظوره.

ويشرح كجي موقفه لـ"أصوات مغاربية" قائلا: "المرجعيات الفكرية والأيديولوجية للحركات الإسلامية تعادي كل ما يشكل تعددا لغويا وثقافيا وحرية شخصية، وهذا الأمر موجود حتى في كتاباتهم الرسمية، مثل كتاب 'حوار مع صديق أمازيغي'، للراحل عبد السلام ياسين، زعيم جماعة العدل والإحسان، إذ يحتوي على تهم جاهزة وتحقير وعدم اعتراف".

​لكن، ما دليل منير كجي على اتهامه للإسلاميين الموجودين في سدة الحكم بكن العداء للأمازيغية؟

الناشط الأمازيغي ذاته يعود إلى الولايتين المتتابعتين لحزب العدالة والتنمية على رأس الحكومة، عبر عبد الإله بنكيران وسعد الدين العثماني، ليقول: "من بين 25 قانونا تنظيميا في دستور 2011، نجد أنه لم يتم بعد البث في القانون التنظيمي المتعلق باللغة الأمازيغية، وهذا يبين انعدام الرغبة السياسية".

وفيما يخص سبب ما يعتبره غياب إرادة سياسية للحكومة التي يقودها العدالة والتنمية في ترسيم الأمازيغية يوضح كجي أن "الأطر المحسوبة على الحزب، والحركات والجمعيات الدعوية المنبثقة عنها، تعادي الحركة الأمازيغية، الأمر الذي يؤدي إلى تشنج كلما أثير موضوع الأمازيغية".

"هناك من يعتبر أن لبعض الإسلاميين أصولا أمازيغية، وهم يُدلون بتصريحات بالأمازيغية ويتحدثون بها، لكن بالنسبة لي أعتبر أن الأيديولوجية الإسلامية التي يتبعونها تغلب على انتمائهم العرقي أو اللغوي للأمازيغية"، يختم منير تصريحه.

أفتاتي: كيف نعادي ثقافة نحن جزء منها؟

من جهته، لا يتفق النائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية، عبد العزيز أفتاتي، مع تصريحات نشطاء أمازيغ التي تتهم الإسلاميين بمعاداة الأمازيغية.

وهنا يرفع أفتاتي أصول قياديين بحزبه الأمازيغية دليلا على تفنيد عدائهم للأمازيغية، إذ يقول: "رئيس الحكومة الحالي أمازيغي، والراحل وزير الدولة عبد الله باها أمازيغي، وأنا أيضا أمازيغي، فهل سيسحبون مني انتمائي للأمازيغية؟.. كيف سنحارب ثقافة نحن جزء منها؟".

"قضية الأمازيغية ليس قضية حزب أو حكومة لوحدهما، بل هي قضية أمة، ويجب التعامل معها بحكمة كبيرة حتى تستمر في كونها شأنا لكل المغاربة"، يقول القيادي في حزب العدالة والتنمية مردفا: "هؤلاء النشطاء يعيشون على أحقاد وليس على خلاف موضوعي وعلمي".

لكن، ما حقيقة اتهام نشطاء أمازيغ لحكومة العدالة والتنمية بتعطيل نصوص قانونية تخص ترسيم الأمازيغية؟

يجيب عبد العزيز أفتاتي على هذا السؤال موضحا: "صحيح، توجد صعوبات كبيرة في تدبير هذا الملف، وهذا لأنه ملف حساس، وليس تدبيرا جزئيا خاصا بالحكومة فقط. المغرب مجتمع تعددي، ولذلك يجب أن يُدبر بإرادة كبيرة من طرف الناطقين أو غير الناطقين باللغة الأمازيغية".

الكنبوري: هذه خلفيات سوء الفهم

بين الرأي الذي يمثله النشطاء الأمازيغ، والرأي الآخر الذي يدافع عنه الإسلاميون، تقوم منطقة وسط تفترض تحليلا موضوعيا لعلاقة الإسلامية بالأمازيغية.

انطلاقا من هذا التحليل، يعود الباحث في الحركات الإسلامية، إدريس الكنبوري، إلى البحث في أصول العلاقة بين القضية الأمازيغية والتيار الإسلامي.

يقول الكنبوري: "كان الموقف التقليدي للإسلاميين يعتبر الأمازيغية 'ما تحت وطنية'، وتقترب من أن تكون انفصالية، وبالتالي فموقفهم هو الوقوف ضد هذه النزعة في مرحلة معينة".

ويرى الباحث في الحركات الإسلامية، في حديثه مع "أصوات مغاربية"، أنه في هذه المرحلة التي يحيل عليها "ظهر التيار الأمازيغي كتيار متشدد يعادي في جزء منه العروبة والإسلام، وخاصة التيار الراديكالي الذي يعتبر أن هيمنة العرب والعربية على الثقافة واللغة الأمازيغيتين نوعا من الاستعمار".

بيد أن حدة هذا "العداء" خفتت مع توسع التيار الأمازيغي وظهور تيارات معتدلة، وفق الكنبوري الذي يردف موضحا: "دخلت الدولة والمؤسسة الملكية على الخط، فتم إنشاء المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، ودخلت الأمازيغية الإذاعة والتلفزيون، وفي كتابة التقارير والنصوص القانونية، إضافة إلى إدماجها في التعليم".

هذا التحول هو ما دفع الإسلاميين، حسب الباحث ذاته، للتخفيف من لهجتهم تجاه الحركة الأمازيغية، "خاصة أن حزب العدالة والتنمية أصبح جزءا من الدولة، وأصبح مطالبا بالتقليل من النزعة الأيديولوجية لصالح البراغماتية في تسيير شؤون الدولة"، وفق قوله.

وجوابا عن السؤال الذي يفترض تأخر الحكومة الحالية، التي يقودها حزب إسلامي، في إخراج القانون التنظيمي الخاص بدسترة الأمازيغية يقول الكنبوري: "ليس من حق الحكومة ولا حزب العدالة والتنمية عرقلة تطوير الأمازيغية بأي شكل من الأشكال، فالأمر يتجاوزهما إلى نطاق أوسع، والدليل أن القانون التنظيمي الخاص بقطاعات أخرى كأكاديمية اللغة العربية لم يخرج إلى الوجود بعد".



المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG